أيمن عبد التواب يكتب: مصر تقتحم المستقبل بـ«الأندر وير»!.. شريف إسماعيل يسير على خطى «هشام قنديل».. احتفالية بـ«القوى العاملة» لتسليم «8 عقود عمل للسائقين».. وو
ثلاث وقائع شهدتها مصر في أقل من أسبوع، تثبت- بما لا يدع مجالًا للشك- أن بعض وزرائنا يفتقدون إلى أبسط شروط منصبهم، ويتسببون في إحراج القيادة السياسية؛ بتصريحاتهم الاستفزازية، أو التغني بإنجازات وهمية.
(1)
دولة «الملابس الداخلية»
في «الزمن الجميل»، وتحديدًا في ثمانينات وتسعينات القرن المنقضي، كان يخرج علينا أحد مقدمي الإعلانات في شهر رمضان لينطق «مفتخرًا» بصوت جهوري جاد: «منتجاتنا في الصدارة، وأنت في المقدمة»!.. بينما لم تكن هذه المنتجات التي يتحدث عنها الإعلان سوى «لبان بمبم»، أو «بسكويت الشمعدان»!
رئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، يبدو أنه قرر أن يعيدنا إلى هذا الزمن، وأدهشنا- خلال افتتاحه معرض القاهرة للمنتجات في دورته الـ49- بتفقده جناح شركة «قطونيل»؛ مشيدًا - في جولته التي رافقه خلالها وزراء التموين، والاستثمار، والإنتاج الحربي، ومحافظ القاهرة- بجناح شركة «الملابس الداخلية» ووصفها بـ«فخر الصناعة المصرية».
ولم ينس معالي رئيس الوزراء أن يلتقط الصور الباسمة، المتفائلة، وكأنه أراد أن يبعث برسالة إلى كل دول العالم مفادها أن مصر بدأت في تنفيذ استراتيجيتها ورؤيتها الشاملة لاقتحام المستقبل عن طريق «الأندر وير»!
نعم.. تشجيع الصناعة «فرض عين» على كل مصري، لكن إذا كانت كل هذه الضجة عند افتتاح معرض كهذا، فماذا يفعل دولة رئيس الوزراء عندما نفتتح محطة «الضبعة النووية»، يدينا ويديكم طول العمر؟!
لسنا ضد رئيس الوزراء، كما لم نكن ضد شخص رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل- صاحب تصريح «البسوا قطونيل»- ولكن ضد تصرفات شريف إسماعيل، وافتتاحاته التي من الممكن أن يؤدي أي وزير أو محافظ الغرض منها.
(2)
إنجاز وزير القوى العاملة
المهندس شريف إسماعيل استن سنة لم يأت بها الأوائل، فسار على دين وزرائه وليس العكس، وخالف قول الشاعر العربي:(إذا كـــان ربُ البيتِ بالدفِ ضاربًا.. فشيمـةُ أهلِ البيتِ الرقصُ).
فبالأمس أتحفتنا وسائل الإعلام بخبر الموسم بتسليم وزير القوى العاملة، جمال سرور، «8 عقود عمل»، نعم الرقم صحيح ولا لبس فيه، «8 عقود بالتمام والكمال» للمرشحين للعمل في دولة الكويت كـ«سائقين بإحدى شركات المقاولات».
وقطعًا لم يفت إدارة الإعلام بوزارة القوى العاملة أن تنظم «احتفالية» لهذا الإنجاز الكبير، ودعت إليه الصحفيين والإعلاميين، الذين التقطوا الصور لـ«الوزير الهمام» وهو يسلم العقود لـ«الثمانية المحظوظين»؛ ناسيًا أو متناسيًا تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أكد أن معدل البطالة بلغ 12.8% في الربع الأول من العام 2015.
أما لسان حال الذي وقع عليهم الاختيار للعمل كـ«سائقين» بالكويت، فيكاد يقول: وإذا بُشِّرَ أحدهم بـ«عقد عمل» ظل وجهه متهللًا من حسن ما بُشِّرَ به، أيزفُ بشراه بين الناس أم يداري على «فرخته» كي تبيض!
(3)
وزير «الأكشاك»
ألا بـ«الكنت» تبلغ ما تريد.. وبـ«المارلبورو» يلين لك الحديد
يـريــد الـوزيـرُ أن يبـلغَ منـاه.. ولكن «الكيلوباترا» تفعل ما تريد
ما سبق ينطبق على وزير الاستثمار، أشرف سالمان، الذي ربما أراد أن يتبع سياسة «النَّفَسْ» الطويل؛ فأذهلنا بافتتاح «مشروع القرن» وهو «كشك سجاير» بمنطقة المعادي، بمشاركة عدة وزارات، كبادرة أولى لتعميم تلك التجربة «القومية» على مستوى المحافظات!
وفي الوقت الذي تحارب فيه الحكومة «التدخين»، نجد أحد وزرائها يبتسم وهو يلتقط الصور من داخل «كشك سجاير»، وليس من المستبعد أن يفاجئنا الوزير ذاته بالموافقة على وضع صورة له على «علب السجائر المحلية»؛ بزعم «تشجيع المنتج المحلي»!
معالي وزير الاستثمار يبدو أنه فَهِمَ «خطأً» مبادرة الرئيس السيسي بأن «2016 عام الشباب»؛ فبدلًا من أن يستثمر طاقات الشباب في مشروعات علمية، وبحثية، واقتصادية ذات جدوى.. أفسح المجال لشركات الدعاية والإعلان لتتحكم في «أمزجتنا»، ولتفعل بنا ما تريد!
