رئيس التحرير
عصام كامل

نوفمبر1954 نهاية مأساوية لمحمد نجيب

محمد نجيب و جمال
محمد نجيب و جمال عبدالناصر
18 حجم الخط

يمثل نهاية شهر  نوفمبر 1954 حداً فاصلاً فى تاريخ مصر، فى هذا الشهر أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً يعتبر من أخطر القرارات وهو إقالة رئيس الجمهورية محمد نجيب.. أول رئيس لمصر، وقد عرفت مصر اللواء محمد نجيب قائداً للثورة التى قامت عام 1952 ، اختاره ضباط الثورة رئيساً لمجلس قيادة الثورة التى أطلقوا عليها الحركة المباركة فور قيامها، ومحمد نجيب هو الذى أعلن فى 18 يونية 1953 قيام الجمهورية المصرية ليتولى أول رئيس للجمهورية فى تاريخ مصر.

لكن سرعان ما ظهرت الخلافات على السطح بين ضباط الثورة الشبان وبين الرئيس محمد نجيب حتى إعلان صلاح سالم - أحد اعضاء مجلس قيادة الثورة فى 25 فبراير 1954 بوصفه وزيراً للإرشاد القومى بياناً يؤكد انفراد نجيب بالسلطة ونكران الجميل لمن وصفوه على القمة وأن مجلس قيادة الثورة قرر أن يقبل إبعاده عن السلطة.

وتنطلق المظاهرات فـى الشوارع تطالب بعودة محمد نجيب إلى مجلس قيادة الثورة ويقع عدد من البوليس والمواطنين نتيجة تدافع المظاهرات، ورضخ مجلس قيادة الثورة لرعية الجماهير وأعلنت الإذاعة قرار المجلس عودة اللواء محمد نجيب إلى موقعه كرئيس للجمهورية.

إلا أنه فى 26 أكتوبر 1954 ألقى جمال عبدالناصر خطابه فى ميدان المنشية بالإسكندرية وكان نتيجة الخطاب إطلاق النار فى اتجاهه فرد ناصر قائلاً "دمى فداء لكم، دمى فداء لمصر، هذا جمال عبدالناصر يتحدث إليكم، أنا لست جبانآً، أنا أستقبل الموت سعيداً من أجل حريتكم  وعزتكم وكرامتكم"، ويتم القبض على من أطلق النار على عبدالناصر وتظهر التحقيقات أن اسمه محمود عبداللطيف ويثبت أنه أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ولما عاد عبدالناصر إلى القاهرة ذهب نجيب ليهنئه بالسلامة فى حضور محمد حسنين هيكل رئيس تحرير مجلة آخر ساعة وقتها وقابله ناصر ببرود شديد وكشفت التقارير التى وصلته عن اتصالات  نجيب مع الإخوان وأن هناك خطة لاغتيال عبدالناصر ليظل نجيب رئيساً للجمهورية.

اتخذ ضباط الثورة الشبان قرارهم  النهائى بإبعاد نجيب عن السلطة وإقالته من منصبه وجاء يوم التنفيذ آخر  نوفمبر 1954 ليخرج محمد نجيب من مقر عابدين إلى سجن بلا قضبان ليصطحبه أنور القاضى رئيس السجن الحربى وهو منزل زينب الوكيل الذى استقر به ثلاثين عاماً وهو المنزل الذى أقامه مصطفى النحاس باشا لزوجته زينب الوكيل بالمرج وقامت الثورة بمصادرته.

الجريدة الرسمية