«زبالة العاصمة» تحاصر «محلب».. «رئيس الحكومة» يهدد بفسخ التعاقد مع شركات النظافة الأجنبية.. الغرامات تعيق التخلص منها.. الدولة تتفاوض على تجديد العقود.. و«الوزراء
مواقف الحكومة تبعث على العجب، وتثير الدهشة.. فهى في بعض الأوقات تنتابها حالة طارئة من الشجاعة، ويشرع رئيسها المهندس إبراهيم محلب، في إطلاق التصريحات العنترية، والتهديدات القوية.. وفى أحيان أخرى يستجدى رضاء بعض الفئات التي ربما تعترض على قرار ما له.
تراكمات القمامة
وسيرا على عادته، أعرب المهندس محلب، مؤخرا، عن استيائه الشديد من تدنى مستوى النظافة بشوارع القاهرة وانتقد في اجتماعاته مؤخرا منظومة النظافة، مهددا بفسخ عقود شركات النظافة الأجنبية، إلا أن الحال بقى على ما هو عليه، فما زالت تراكمات القمامة تكسو الشوارع، تستقبل المارة والسكان في كل الأوقات، وفى معظم المناطق، وتشوه وجه العاصمة.
تهديدات الشركات
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها تلك الشركات هذه التهديدات؛ فقد سبقت حكومة محلب عدة حكومات لجأت إلى التلويح للشركات الأجنبية بفسخ التعاقد، بالرغم من أن العقود المبرمة في صالح هذه الشركات، وحال فسخ التعاقد ولجوء الشركات للتحكيم الدولى، حتما ستكون الحكومة هي الخاسرة، فموقعها ليس موقع القوة، وسترجح كفة الشركات الأجنبية، ولا توجد أي ورقة ضغط تمتلكها الحكومة لتهدد هذه الشركات بالفسخ، وأى تصريحات بالفسخ ما هي إلا تصريحات عنترية من المسئولين، فهناك أسباب كثيرة تجبر الحكومة على عدم الفسخ والانتظار لحين انتهاء العقود في 2017.
مجرى التفاوض
ووفقا لمعلومات مؤكدة حصلت عليها «فيتو» فإن التفاوض بين رئيس الوزراء وشركات النظافة لا ينبغى أن يكون بتهديدها بالفسخ؛ لأن الشركات تعى جيدا أن الحكومة حال فسخها للعقود، فستتكبد المليارات بسبب الشروط الجزائية، لذلك لا تملك حكومة محلب سوى التودد لهذه الشركات الأجنبية من أجل رفع القمامة، فالتفاوض كان يتم على تجديد العقود معهم عقب 2017 «موعد انتهائها»، وليس التهديد بالفسخ، وذلك تشجيعا لهم بالعمل 3 ورديات وتزويد العمالة والمعدات وتنظيف الشوارع ورفع تراكمات القمامة أولا بأول.
فسخ التعاقد
المعلومات ذاتها تشير أيضا إن كان من حق الحكومة أن تفسخ التعاقد حال تجاوز مخالفات الشركات 10% من قيمة التعاقد السنوى، إلا أنه خلال هذه السنوات الماضية منذ 2002 موعد إبرام العقود لم تتمكن الحكومة من استخدام هذا الشرط؛ وذلك لأن قيمة المخالفات ضعيفة وبالتالى لا تصل إلى 10 % من قيمة العقد السنوى الذي يصل قيمته 136 مليون جنيه للشركة الإسبانية «اف اف سى» المسئولة عن نظافة شرق القاهرة و240 مليون حنيه لشركة «أما العرب» الإيطالية والمسئولة عن تنظيف شمال وغرب القاهرة، هذا بالإضافة إلى أنه من حق هذه الشركات الطعن على هذه المخالفات وإلغاؤها وهو ما يفعله أي محام مبتدئ؛ حيث إن معظم المخالفات التي تحررها وحدات الرصد البيئى ضد الشركات يتم الطعن عليها وإلغاؤها طبقا لبنود التعاقد، لذلك من المستحيل أن تصل قيمة المخالفات إلى 10 % من قيمة التعاقد.
تجديد التعاقد
تجدر الإشارة هنا إلى أن رئاسة الوزراء تفاوضت مع الشركات بتجديد التعاقد لها عقب 2017، لكن في حالة واحدة فقط هي حل مشكلة القمامة بالشوارع، وتبييض وجه الحكومة أمام المواطن، موضحا أن الحكومة حال فسخها للتعاقد ستلجأ الشركات للتحكيم الدولى وستدفع الحكومة شروطا جزائية ليست بالقليلة لافتا إلى أنه من الممكن أن تصل الغرامات إلى 400 مليون جنيه للشركة الواحدة أي ما يقترب للمليار للشركتين وهو ما لا تقدر الحكومة عليه، مؤكدا أن من الأسباب التي يستحيل معها فسخ التعاقد أيضا أن الحكومة لا تملك البديل والشركات الوطنية المحلية أثبتت فشلها.
مستحقات مالية
واتضح أيضا أن هناك مستحقات مالية لهذه الشركات لدى الحكومة، مؤكدا أنه بعد الثورة بدأت الهيئة تتعثر معهم في دفع المستحقات، وما تدفعه الهيئة لهم لا يكاد يكفى دفع أجور العاملين لذلك لا تستطيع الشركات صيانة المعدات أو شراء معدات جديدة، مؤكدا أن الحكومة الآن تتودد لمسئولى شركة أما العرب، للتراجع عن القضية التي رفعتها ضد الهيئة للحصول على 250 مليون جنيه، وهى فروق مرتبات تعديل العقود، حيث هناك 3 عقود للشركة مبرمة مع الهيئة العقد الأصلى والعقد المعدل والعقد المطور.
فاتورة المنظومة
جدير بالذكر أن نصف مليار جنيه هو فاتورة منظومة النظافة بالقاهرة سنويا، وهناك شركتا نظافة أجنبيتان تعملان بالعاصمة، وهما: «أما العرب» الإيطالية ومنوط بها تنظيف شمال وغرب القاهرة والشركة الأجنبية «F F C»، والمكلفة بشرق القاهرة باستثناء حى المرج الذي تعمل به شركة «مصر سرفيس»، وتتولى الهيئة نظافة أحياء جنوب القاهرة عدا أحياء «المعادى، وحلوان، وطرة، والمعصرة»، وتتولى نظافتها شركة «نهضة مصر» التابعة لشركة المقاولون العرب.
نقلا عن العدد الورقي.
