الارتفاع الجنوني للأسعار يهدد بـ«عيد أضحى بلا لحمة».. جشع التجار وثقافة الاستهلاك وضعف الرقابة الحكومية وراء الأزمة.. و«التموين» تلجأ إلى اللحوم «متعددة الجنسيات» والسيطر
مع بدء العد التنازلي لقدوم عيد الأضحى المبارك، يبدو أن المصريين يستقبلون هذا العيد «بلا لحمة»، في ظل الجنون غير المسبوق في الأسعار وجشع التجار، المشوب بصمت وعجز وزاري عن مواجهة هذه الأزمة القديمة «المتجددة».
من جانبها، قالت مصادر بوزارة الزراعة: إن الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالوزارة، أصدرت القرار 489 لسنة 2014، الذي ينص على أن تُختم اللحوم المستوردة بالأختام البلدية «الحمراء»، بعد أن تقضي فترة 60 يومًا في المرعى المصري، ما يعد مخالفًا لقرارات سابقة كانت لا تسمح بختم اللحوم المستوردة بالأختام البلدية قبل أن تقضي 6 أشهر.
وأوضحت المصادر، أن هذا القرار كان سببًا في رفع أسعار اللحوم المستوردة لتضاهي «البلدية» بفارق 30 جنيهًا للكيلو لصالح الثانية، خصوصًا بعد أن تراجع وجود اللحوم المستوردة الطازجة لحساب اللحوم المستوردة المجمدة والمبردة، التي تروجها وزارتا الزراعة والتموين، في منافذها في شكل لحوم مستوردة طازجة بسعر 55 جنيهًا للكيلو، مؤكدة أن قطاع الإنتاج بالوزارة لا يعرض أي لحوم بلدية، والكميات المعروضة بين مجمد ومبرد.
في الوقت نفسه، قال الدكتور حسن شفيق، نائب رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية: إن إجمالي الرءوس المذبوحة في المجازر المصرية انخفض في العام الماضي 2014، إلى 1.75 مليون رأس، بدلا من 2.5 مليون رأس قبل ثورة 25 يناير.
وأرجع «شفيق» هذا الانخفاض، إلى الانفلات الأمني وارتفاع حالات الذبح خارج المجازر والسلخانات، التي يصعب إحصاؤها أو السيطرة عليها عقب ثورة يناير، ما تسبب في انخفاض المعروض من اللحوم أو تلوثها؛ نتيجة ارتفاع حالات الذبح غير الرسمية خارج المجازر.
فيما كشف خبراء، أن مصر تستورد 60% من احتياجاتها من اللحوم كل عام، أي بما يعادل 13 مليار جنيه، تذهب إلى مافيا تجارة اللحوم التي تحتكر هذه السلعة، في وقت عجزت فيه 4 وزارات تضم الزراعة والتموين والصناعة والتنمية المحلية، عن الخروج من هذا المأزق.
بدوره، أكد محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، أن الإنتاج المحلي في مصر لا يكفي سوى 40% من الاستهلاك، والباقي يتم استيراده من الخارج بتكلفة 13 مليار جنيه سنويًا.
وشدد العسقلاني، على أن المادة العاشرة من قانون حماية المنافسة، تمنح رئيس مجلس الوزراء سلطة تثبيت أسعار عدد من السلع الرئيسية لفترة محددة، لافتًا إلى أن الفترة الحالية تشهد جشعًا من قبل التجار في الأسعار، بما يتطلب أن يكون هناك سقف للأسعار يلتزم به التجار، أسوة بما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة.
«أحمد كمال - عضو مجلس إدرة الشركة القابضة للصناعات الغذائية بوزارة التموين»، أوضح أن الوزارة التي يقودها الوزير خالد حنفي، أصبحت اللاعب الرسمي في توفير اللحوم؛ حفاظًا على البعد الاجتماعي بالتعاقد على 70 ألف رأس من العجول من أورجواي وأستراليا، و35 ألف طن من اللحوم، وأخرى سودانية وأثيوبية، مع فتح منافذ جديدة للاستيراد من توجو بـ600 مليون جنيه؛ لطرحها بالمجمعات الاستهلاكية، التي تقل كثيرًا عن مثيلاتها بالقطاع الخاص قبيل عيد الأضحى؛ لتلبية احتياجات المواطنين من اللحوم.
وأشار إلى توقيع بروتوكول بين وزارة الزراعة والتموين؛ لإمداد التموين بالعجول الحية التي تصل إلى 5 آلاف رأس، بجانب كميات كبيرة من الأسماك، موضحًا أن طرح هذه المنتجات الحيوانية بأسعار تصل إلى 40 جنيهًا للكيلو من اللحوم السودانية، و55 جنيهًا للعجول البقرية، و34 جنيهًا للحوم المجمدة، بجانب 19 جنيهًا لكيلو الدواجن، مع تشديد الرقابة على هذه المنافذ من قبل أجهزة الوزارة؛ لعدم تهريبها إلى أسواق القطاع الخاص.
وحمل الخبير الاقتصادي الدكتور علاء رزق، رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام، الوزارات الأربعة «الزراعة والتموين والتنمية المحلية والصناعة»، مسئولية الفشل في إحياء مشروع البتلو وتوفير الأعلاف على الوجه الأكمل، ومراقبة القروض الميسرة التي يتم صرفها للمربين على مدى العام، وتراجع زراعة القطن، وبالتالي ارتفاع سعر الأعلاف، ما يدفع المربين إلى الحصول على الأعلاف المستوردة من الخارج بالدولار، ووصول سعر الطن إلى أكثر من 3600 جنيه.
وذكر أن كل ما سبق انعكس سلبًا على التكلفة التي يتحملها المستهلك كمنتج نهائي، في حين تتحمل «التموين» نصيبا من أزمة اللحوم؛ لكونها تخلت عن الردة الخشنة «النخالة» لأصحاب المطاحن، مقابل عملية طحن القمح بعد تطبيق منظومة الخبز الجديدة، وعدم استيراد الكميات الكافية لتلبية احتياجات المواطنين، وضعف الرقابة على الأسواق، وعدم التزام الوزارة بتطبيق منظومة السلع التموينية الجديدة، بصرف الدجاجة على البطاقة التموينية بـ15 جنيهًا، وكيلو اللحوم بـ29 جنيهًا.
«رزق» نوه إلى أن وزارة الصناعة والتجارة، تتحمل المسئولية أيضًا؛ لعدم قدرتها على مواجهة مافيا اللحوم والاحتكار من خلال قانون حماية المنافسة، ومنع الممارسات الاحتكارية وتوفير الأعلاف المصنعة؛ لأن اللحوم صناعة إستراتيجية ليست معنية بها وزارة واحدة.
وفيما يرتبط بوزارة التنمية المحلية، فتمسك بأنها غير قادرة على تفعيل قوانين ذبح الإناث بالتعاون مع الزراعة.
نقلا عن العدد الورقي..
