رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. «مدين.. ثعلب الجزائر».. الجنرال توفيق الحاكم الفعلي لبلد المليون شهيد.. يسيطر على الرئاسة والجيش.. يتحكم في الإعلام وزرع رجاله في المناصب العليا.. قاهر الإسلاميين ومتابع نهم لكرة ال

فيتو
18 حجم الخط

حالة من الغموض وهالة من التستر، وقليل من الصور عن الحاكم الفعلي ومحرك السياسيىة الجزائرية، ثعلب الصحراء، الجنرال ورئيس جهاز المخابرات الجنرال توفيق القابض على السلطة الفعلية في الجزائر بيد من حديد منذ اعتلائه منصب رئاسة المخابرات مطلع تسعينات القرن الماضي، ولأكثر من عقدين من توليه مسئولية جهاز المخابرات ظل فيها بمثابة الرجل الغامض والشخص اللغز.


حياته

هو مدين محمد ويقال محمد الأمين الشهير بـ«توفيق»، يعتبر أقوى رجل في الجزائر ولد في منظقة القبائل الصغرى في ولاية سطيفي 1938، وقضى طفولته في حي بولوغين غرب الجزائر العاصمة.

جيش التحرير

التحق مدين وهو شاب في فترة حرب الاستقلال بصفوف جيش التحرير1957، إنه أحد آخر أربعة ضباط في الخدمة في الجيش الجزائري قاتلوا في حرب الاستقلال.

بعد 1962 – سنة الاستقلال – بقي في الخدمة وكان ضمن من يسمون في الجزائر دفعة السجاد الأحمر وهم دفعة تخرجت في مدارس الكي جي بي ومختلف أجهزة الأمن السوفييتية.

في الجيش

عمل مدين كمسئول عن الأمن العسكري بمديرية وهران مع العقيد الشاذلي بن جديد مسئول الناحية العسكرية الثانية وهناك تعرف علئ الضابط النافذ العربي بلخير وفي سنة 1980 عينه الرئيس الشاذلي بن جديد قائدا عن المعهد العسكري للهندسة ثم عين مديرا للمديرية الوطنية لأمن الجيش (لأمن العسكري ) في 1983 عين ملحقا عسكريا بسفارة الجزائر في ليبيا (طرابلس)، وفي 1986 عين قائدا لقسم الدفاع والأمن برئاسة الجمهورية، وقت كان يدير صديقه العربي بلخير ديوان رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد.

وعندما تم إنشاء المفوضية العسكري للوقاية والأمن في 1987 أصبح مدير أمن الجيش، وهي الشرطة السياسية للجيش الوطني الشعبي. وعلى إثر حل المفوضية العسكرية للوقاية والأمن في سبتمبر 1990 شغل منصب قائد برتبة جنرال بدل الجنرال محمد بتشين، وتمت ترقيته فيما بعد إلى رتبة فريق أول سنة 1993 ثم في يوليو2006 إلى رتبة فريق.

صانع الرؤساء

يحمل مدين حاليا رتبة فريق وهي أعلى رتبة في الجيش الجزائري وينسب إليه وإلى جهاز المخابرات الذي يتولى رئاسته منذ 1990 التحكم في كل صغيرة وكبيرة حدثت في الجزائر، ساهم في وصول العديد من رؤساء الجزائر إلى سدة الحكم، أوقف المسار الانتخابي سنة 92، وكان المحرك الأساسي في إقالة الرئيس بن جديد، ساهم في تولي محمد بوضيافة رئاسة الجزائر، ثم ساهم في تولي " اليمين زروال" سدة الحكم، وكان سببا في إقالته وترشيح عبد العزيز بوتفليقة لرئاسة الجزائر.

مع بوتفليقة

كان مدين أحد الوجوه العسكرية والأمنية التي عملت على إقناع بوتفليقة في العام 1988 بضرورة أن يكون مرشح النظام في انتخابات 1999، وفي 2004 دعم توفيق ترشح بوتفليقة ثم بعدها في 2009 كما دعم في 2008 التعديل الدستوري الذي سمح له بالترشح مجددًا.

ومنذ الإعلان عن مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قبل سنوات، ومنذ تكرر سفره باتجاه المستشفيات الفرنسية، يعتبر الجنرال مدين من أهم المرشحين للخلافة بوتفليقة ولكن المراقبون يروا أنه مكانه على رأس جهاز المخابرات يعطي قوة له ولا يريد أن يغادره.

وكشف الوزير والمرشح السابق للرئاسيات نور الدين بوكروح، أن من يروّج لوجود خلافات بين الرئيس بوتفليقة والفريق مدين، لا يعرف حقيقة الرجلين، مضيفا أن الرئيس بوتفليقة عقلاني إلى أقصى الحدود ولا يمكن أن يختلق صراعات في هذا الوقت بالذات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن «الجنرال توفيق» بصفته رئيس جهاز الأمن والاستعلامات، منسجم كثيرا مع القرارات التي يصدرها بوتفليقة.

قاهر الإسلاميين

يعتبر الجنرال مدين قاهر الإسلاميين في الجزائر، وأحد القلائل الذين أنهوا نفوذ التيارت الإسلامية، ففي ديسمبر 1991 لما كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز بالانتخابات البرلمانية كان الجنرال مدين من ضمن مجموعة من القادة العسكريين ضمت قائد الأركان الجنرال خالد نزار، نظمت مخططا ضد وصول الإسلاميين إلى الحكم، وإقالة الرئيس الشاذلي بن جديد.

تم إلغاء المرحلة الثانية من الانتخابات وتم اعتقال عشرات الآلاف من الإسلاميين وتم تعيين واجهة مدنية للنظام أطلق عليها المجلس الأعلى للدولة رئاسة جماعية يتداول عليها بصورة دورية أعضاء المجلس. أمسك الجنرال بخيوط القرار السياسي طيلة سنوات الحرب.

قام جهاز المخابرات بدور لافت في الحملة على الإسلاميين خلال العشرية السوداء، في التسعينات قام الجهاز باختراق والتلاعب في عدة جماعات إسلامية مسلحة. كما عارض بشدة كل محسوب على النظام أو المعارضة سعى لحل تفاوضي مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

كما ساهم في قانون الرحمة سنة 1998 الذي تم بموجبه نزول الآلاف من المقاتلين الإسلاميين من الجبال ودخولهم في السلم مع السلطة.

السيطرة على الجيش

الجنرال مدين ليس مسيطرا على الرئاسة أو مؤسسات الدولة المدنية ولكن أيضا هو المسيطر الفعلي على قيادة الجيش في الجزائر، في سنة 2004 لما اعترض رئيس أركان الجيش بصورة شبه علنية على ترشح بوتفليقة مجددًا ودعم منافسه على بن فليس – حينها طالب بوتفليقة باستقالة محمد العماري الذي تم استبداله بالجنرال محمد قايد صالح كرئيس لأركان الجيش الجزائري ويحمل ثقة ورضي الجنرال مدين.


شبكة علاقات

يتمتع الجنرال مدين بشبكات في شتى الأوساط وفي كل أنحاء البلاد، إنه متابع نهم لكرة القدم ومحب للسيجار قليل الكلام ونفور من المناسبات الاجتماعية، مشهور عنه هدوؤه وانطوائيته.

ويتحكم الجنرال مدين في الإعلام وزرع العديد من رجاله في مختلف المناصب العليا في الإدارة والشركات الكبرى وحتى الأحزاب السياسية.

الحاكم الفعلي

وإن كان “توفيق” رجل الظل الذي يأبى أن تسلط عليه الأضواء، إلى أن الرجل يتهم بكونه يسير خيوط اللعبة من وراء الستار يبقى هو الحاكم الفعلي للجزائر.

الجريدة الرسمية