بالفيديو والصور.. «سرت» عاصمة «داعش» في ليبيا.. مسقط رأس القذافي.. شهدت نهاية الاحتلال الإيطالي.. أهملتها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة.. وسلمتها جماعة «الإخوان» للتنظيم
مدينة سرت، شهدت معركة القرضابية نهاية الاحتلال الإيطالي، كما شهدت ميلاد العقيد معمر القذافي، رئيس النظام السابق، وتوصف بأنها مدينة حاضنة للجماعات المتطرفة وفقا لتركبيتها القبيلة، ولكن بعد 2011 أهملتها الحكومات الليبية وسلمتها جماعة الإخوان لتنظيم «داعش».
عاصمة «داعش»
بعد أربع سنوات من سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وبعد عام ونصف من إعلان تنظيم داعش الخلافة أصبحت المدينة، أول عاصمة للتنظيم خارج سوريا والعراق.وتتمركز عناصر التنظيم في نقاط عدة في سرت تتوزع على بعض مزارع منطقة الضهير وبوهادي، كما تحكم سيطرتها على قاعدة القرضابية، وتتخذ مجمع قاعات سرت الكبرى وأغادوقوا مقرها الرئيسي.
الموقع الإستراتيجي
تتمتع سرت بموقع فريد فهي تتوسط ليبيا، ويبلغ طول ساحل المدينة على البحر المتوسط 400 كيلو متر تقريبًا، وتضم مواقع حيوية عدة، أبرزها ميناء سرت التجاري وأكبر القواعد الجوية في البلاد، قاعدة القرضابية، وتبلغ مساحة سرت 69 ألف كيلو متر مربع.تعتبر المدينة الواقعة على البحر الأبيض المتوسط رابطا رئيسا لخطوط المواصلات بين شمال البلاد وجنوبها، فالمدينة الواقعة شمالا في منتصف الساحل الليبي تقريبا يربطها طريقا رئيسيا يمكن الوصول منه إلى آخر نقطة مأهولة في الجنوب.
التركيبة القبلية
التركيبة السكانية في سرت تتنوع بتنوع المناطق الليبية المختلفة، وهم نتاج هجرات في أزمان متعاقبة، فنجد أبناء القبائل الكبيرة التي نزحت من ترهونة وهم الفرجان والمزاوغة والمعدان المهاجرين من مصراته وعائلات مصراتية متنوعة، ومن قبائل ورفلة المنحدرين من بني وليد والقذاذفة «قبيلة العقيد معمر القذافي» المنحدرين من غريان والزياينة المنحدرين من جفارة وقماطة ومن قبائل الهماملة والحسون ومن قبائل أولاد سليمان أقدم سكان المنطقة، كما تقطن منطقة سرت قبائل المغاربة وأولاد الشيخ وغيرها.لذلك النسيج الاجتماعي للمدينة، أبعد من أن تكون قبيلة حاضنة للجماعات والتيارات الإسلامية والإرهابية، خلال العقود الأربعة الماضية التي حكم فيها القذافي ليبيا.
بداية ونهاية القذافي
تعتبر مدينة سرت ذات مكانة خاصة لدى محبي وخصوم العقيد معمر القذافي، فالمدينة هي مسقط رأسه وشهدت بداية حياة القذافي حتى وصوله إلى الحكم بانقلاب عسكري ودام أكثر من 42 عاما، كما شهدت شوارعها الأيام الأخيرة في حياة القذافي كحاكم لليبيا حيث كانت مكان مقتله في يوم 20 من أكتوبر عام 2011 عبر طائرات حلف الأطلسي «الناتو» والمسلحين الثائرين ضده.تواطؤ الإخوان
ربما لأنها مسقط رأس القذافي كانت تمثل عداوة لدى الجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان في ليبيا، فإهمال المدينة من قبل حكومات ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، بدافع الانتقام أو الإهمال غير المقصود في جميع النواحي وخاصة الأمنية، أدى إلى أن تكون صيدا سهلا لتنظيم داعش، بحسب مراقبون.ويرى المراقبون، أن انسحاب «فجر ليبيا»، الذراع العسكري لجماعة الإخوان، التي كانت تسيطر على المدينة وتحارب الجيش، دون معارك أمام تنظيم داعش تاركة خلفها الأسلحة الثقيلة وكميات كبيرة من الذخائر التي يستعملها الأخير الآن، وتمثل تواطؤ ومؤامرة على المدينة وانتقام من قبائلها التي كانت تؤيد القذافي.
أحداث تاريخية
سرت شاهدة على أحداث تاريخية هامة، فقد وقعت فيها أهم معركة ضد الإيطاليين في 29 أبريل 1915 وهي معركة القرضابية الشهيرة التي انتصر فيها الجهاد الليبي على الإيطاليين بقيادة الجنرال أمياني، كما أنها شكلت البداية لاندحار الإيطالييين.وفيها عقد أول مؤتمر للوحدة الوطنية في يوم السبت الموافق 22 يناير 1922 أيام الجهاد ضد الغزو الإيطالي لليبيا، في أواخر التسعينات من القرن العشرين شهدت المدينة أهم حدثين في تاريخها هما إعلان الاتحاد الأفريقي في 9 سبتمبر 1999 بمجمّع قاعات «واقادوقو» الذي هو من معالمها الشهيرة وتوقيع اتفاق سلام البحيرات العظمى.
حرب داعش
وتشهد المدينة منذ عدة أشهر حرب ضارية ضد تنظيم داعش، فقد قصفت القوات الجوية الليبية التابعة للحكومة المؤقتة، أمس الأول الأحد، مواقع لمسلحي تنظيم «داعش» في مدينة سرت.وفي سياق متصل، قال مسئول في المجلس المحلي لسرت لوكالة فرانس برس، أن المدينة تشهد معارك متواصلة، خصوصا في منطقة الحي الثالث، فقد سقط فيها منذ الجمعة العديد من القتلى وأصيب العشرات بجروح.
وتابع: «سرت تعيش حربا حقيقية منذ الثلاثاء، وسط قصف متبادل وغارات جوية»، مؤكدا أن هناك عشرات القتلى والجرحى، ولا يمكن حتى الآن إحصاء الضحايا من الشباب الذين يقاتلون التنظيم، ولا قتلى وجرحى التنظيم، بسبب شدة المعارك.
