رئيس التحرير
عصام كامل

رحيل ثعلب باكستان عن 79 عاما.. حميد غول صانع حركة طالبان وقاهر السوفييت.. أيد القاعدة عقب هجمات 11 سبتمبر.. عرف بدعمه للجماعات الإسلامية.. قاد معارك ضد الأمريكان وسط آسيا.. يكن العداء الشديد للهند

 الرئيس الأسبق لجهاز
الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الباكستانية حميد غول
18 حجم الخط

توفي مساء السبت الماضي الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الباكستانية حميد غول (79 عاما) الذي شكل جزءا من المقاومة الإسلامية ضد الاتحاد السوفييتى، ثم ساهم في تأسيس حركة طالبان، ولد غول في 20 نوفمبر 1936، بالبنجاب.


الجيش الباكستانى
التحق حميد غول بفرقة المشاة المدرعة بالجيش الباكستاني في أكتوبر 1956، وكان قائد سرب خلال حرب عام 1965 مع الهند، عمل مباشرة تحت قيادة الرئيس الباكستاني الراحل الجنرال محمد ضياء الحق.

خدمته تحت قيادة الجنرال ضياء الحق عززت من علاقته بالرئيس القادم لباكستان، في مارس 1987 تولي غول الاستخبارات الباكستانية الداخلية "ISI" بين 1987 و1989، بناء على ترشيح من الجنرال محمد ضياء الحق. وتقاعد غول منذ عام 1992

حرب السوفييت
وخلال ترأس جهاز الاستخبارات بين عامي 1987 و1989 عمل مع مسئولين أمريكيين لتقوية شوكة المقاتلين الأفغان ضد الجيش السوفيتي.

ويقول غول عن تدريب المجاهدين، إنه خلال فترة الجهاد الأفغاني، كانت الاستخبارات الباكستانية تدرب الأفغان فقط، لم يكن هناك تدريب لغير الأفغان. اعتدنا استلام أناس للتدريب من خلال أطراف أفغانية، ولم يكن هناك من يأتي إلينا مباشرة، وكنا نحرص على التأكد من أنهم جميعا من الأفغان".

وعن قادة «المجاهدين الأفغان» الذين تعرف عليهم الجنرال غول خلال عمله في الاستخبارات قال: «لقد عملت معهم جميعا وصاروا أصدقائي مثل البروفسور برهان الدين رباني والشيخ عبد الرب رسول سياف وحكمتيار وجلال الدين حقاني الذي أكن له منزلة خاصة، ويونس خالص.

الجماعات الإسلامية
عُرف غول بمواقفة المعادية للديمقراطية والمؤيدة للتيارت الإسلامية، إذ يعتبر منتقدوه أنه كان يمتلك عقلية عسكرية بحتة ولا يؤمن بالنظام الديموقراطي، لذك كان يعرف بدعم الجماعات الإسلامية، في 1988 أقنع الأحزاب الإسلامية في باكستان أن تشكل تحالفا فيما بينها لتحالف إسلامي انتخابي للتصدي لرئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو في الانتخابات.

كما ساهم في انتشار المدارس الدينية، في باكستان، والتي وصل عددها لأكثر من 14 ألف مدرسة، ساهمت في تخريج متطوعين للقتال ضد القوات البريطانية أولًا، ثم السوفييت لاحقًا، والأمريكيين، كما كانت لديه علاقة قوية بالتيارات الإسلامية الأخرى وعلي رأسها الجماعة الإسلامية "فرع جماعة الإخوان المسلمين في باكستان"، وجماعة "الجيش المحمدي" ويشكل قوة كبيرة لا يستهان بها في داخل كشمير المتنازع عليها مع الهند، وعشر تنظيمات أخرى أقل مستوى في التنظيم والقوة، وكل هذه التنظيمات مرتبطة فكريا بالمدارس الدينية في باكستان، وجنودها معظمهم من طلبة هذه المدارس.

وكان آخر مشروعاته إنشاء «اتحاد الدفاع الباكستاني»، وهو ائتلاف من ست جماعات دينية تعارض سياسات الحكومة الباكستانية القائمة على توفير الدعم للقوات الأميركية بباكستان. 

صانع طالبان
يعد الجنرال غول، صانع حركة طالبان في أفغانستان وينظر اليه كـأب روحي ومرشد سري للحركة، فقدد ساهم في ظهور الحركة إلى النور عبر تبني الطلاب المدارس الدينية، ليشكل في النهاية مع الملا عمر وجلال الدين حقاني حركة "طالبان" والتي سيطرة على كابول في 1996.

ويري الأب الروحي لطالبان، في حواره لصحيفة الشرق الأوسط، في 25 أبريل 2009، أن الحركة خلال حكها كان جيدة، قائلا:" أقاموا سلطة مركزية في أفغانستان، وحصلت النساء على حقوقهن في الإرث للمرة الأولى في تاريخ المجتمع الأفغاني.

حدثت بعض التجاوزات مثل إجبار النساء في المدن الأفغانية على ارتداء البرقع وإجبار الرجال على ترك لحاهم، ولكنهم أقاموا حكم القانون والنظام في البلاد، ووفروا الحماية للمواطنين الأفغان".

وشارك غول في آخر استعراض نظمته طالبان في أفغانستان قبل ثلاثة اسابيع من هجمات 11 سبتمبر2001 بالولايات المتحدة الأمريكية.

تأسيس "عسكر طيبة"
وقد ظل الجنرال حميد شخصية مثيرة للجدل حتى بعد تقاعده من الجيش، حيث دعا علانية لاستخدام النضال المسلح ضد الجيش الهندي في الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير، حيث يخوض «مقاتلو الحرية المسلمون» حربا هناك، وقد ساهم في تأسيس جماعة "عسكر طيبة" في عام 1989، كتنظيم مسلحة وحركة انفصالية في الشطر الهندي من كشمير، واتخذت من مدينة لاهور شرق باكستان مقرا لها.

غول وتنظيم القاعدة
التقي رئيس المخابرات العسكرية الباكستاني السابق، بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري في السودان مرتين في منتصف التسعينات، قائلا:" أقام العرب وغيرهم من الجنسيات معسكراتهم الخاصة في أفغانستان. لم يكن أسامة بن لادن على اتصال بنا في يوم من الأيام. قابلت أسامة بن لادن لأول مرة بعد تقاعدي في السودان". ولكن عقب اعتداءات 11 (سبتمبر) 2001، اصبح الجنرال غول داعما قويا لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن ولقب بثعلب باكستان.

موقفه من أمريكا
كانت علاقة غول بالولايات المتحدة، علاقة متقلبة، فبعدما كان قريبًا من الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي)، خلال الحرب ضد السوفييت، ولكن هذه العلاقة لم تستمر طويلا، عقب الدعم الذي قدمه غول لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فقد أصبح داعمًا قويًا لبن لادن عقب اعتداءات 11 (سبتمبر) 2001، معتبرا الهجمات مؤامرة يهودية على أمريكا.

وحميد غول هو واحد من خمسة مسئولين كبار في الاستخبارات الباكستانية أوصت واشنطن الأمم المتحدة بإدراجهم على قائمة مجلس الأمن للإرهابيين الدوليين.
الجريدة الرسمية