التوريث على الطريقة السلفية من «الحويني» لـ«برهامي الصغير».. نجل «أبو إسحاق» يتفوق على أبيه في «التشدد».. «حسان» ينافس بـ«محمد رجب».. والمدا
تدرك قيادات الدعوة السلفية جيدا أن الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة، وأن استغلالها "حلال.. حلال.. حلال"، وأن التاريخ لا يمنحها إلا مرة واحدة، وفى لحظة فارقة، بدأت عملية "توريث الدعوة" تسير بسرعة كبيرة، وبدأت صفقات انتقال "السلطة الدينية" تجرى على قدم وساق طمعا في استمرار "النسل السلفي" والحفاظ على الأرضية التي اكتسبتها الدعوة طوال السنوات الماضية، وكذلك محاولة إضافة أمتار جديدة لها.
متابعة التحرك "السلفي" في الشارع تكشف أن عملية "التوريث" بدأت، بما يمكن أن يوصف بـ"مخطط الدعاة الجدد" و"المدارس الحديثة"، فـ"حسان"واحد لا يكفى.. و"أبو إسحاق" لن يظل شيخ الدعوة المفضل، و"برهامي" أصبح "مثيرا للجدل"، وعملية "استنساخه" أسهل بكثير من معارك الدفاع عنه.
السلفيون الجدد
بالتزامن مع انتهاء الجيل الأول من السلفيين، ظهر جيل جديد لكل مدرسة سلفية في مصر، يمثله عدد من الدعاة الشباب الذين انقسموا أيضا ما بين الاعتدال والتطرف كل وفقا لمدرسته التي تخرج فيها والشيخ الذي سار على نهجه، ولعل أبرز أبناء الجيل الجديد من السلفيين حاتم بن أبى إسحاق الحوينى نجل الداعية السلفى الشهير أحد أبرز قيادات وشيوخ الجيل الأول من السلفيين.
حاتم الحوينى سار على نهج والده في قوة الفتاوى التي تصل أحيانا إلى حد التطرف، فمن ضمن الفتاوى التي أصدرها الداعية السلفى الجديد عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعى "آسك" و"فيس بوك" و"تويتر" فتوى تحرم الاحتفال بعيد الأم، ليس هذا فحسب بل تحريم إهداء الأبناء لأمهاتهم أي هدايا أو خروجات في هذا اليوم كونه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، كما حرم الحوينى أيضا كعادة السلفيين عيد الحب وكل الأعياد البعيدة عن الأعياد الإسلامية.
كما أجاز "الحوينى الصغير" عصيان البنت لأبيها في مسألة ارتداء النقاب، وأصر في إحدى فتواه على أن الجنة للمسلمين فقط وليس للمسيحيين واليهود، داعيا متابعيه للخوض في مسألة الأسلمة تجاه الأقباط.
صعود "الحوينى" الابن لم يكن سهلا، فسرعان ما دخل في صدامات مع نظرائه من الدعاة في تلك الفترة، حيث شن هجوما شرسا على الداعية اليمنى الشهير الحبيب على الجفري، متهما إياه بالدعوة إلى الشرك بالله من خلال إجازته التبرك بالقبور، هذا بجانب اتهامه صراحة بتأليف أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم – على حد تعبيره.
المدرسة الحسانية
ومن المدرسة الحوينية إلى مدرسة الشيخ محمد حسان، والتي يرى المهتمون بالشأن السلفى في مصر أنها تعتبر من أفضل وأبرز المدارس على الإطلاق، حيث تخرج فيها جيل قوى علما ومتواضع سلوكا يعتبر هو المستقبل الحقيقى للمدرسة السلفية، ولعل أبرز أبناء تلك المدرسة الداعية الشاب محمد رجب الملقب بـ "مهندس الإسلام" نظرا لبساطته في شرح الأمور الفقهية وتخفيف حدة الفتاوى السلفية، فعند سؤاله عن مدى جواز الاحتفال بشم النسيم يوم الإثنين كان رده: يجوز صيام الإثنين سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، على عكس الردود العنيفة الأخرى.
ويقود "رجب" حملة دافع للدفاع عن علماء السلفية وعلماء الأزهر الشريف من الهجوم، ويستعد لإطلاق برنامج جديد في إحدى القنوات الفضائية لإعلان ميلاده الرسمي كأحد أبناء الجيل الجديد للسلفية في مصر.
وتعقيبا على مصطلح "المدارس السلفية الحديثة" قال الداعية محمد رجب: نحن إن صح التعبير السلفيون الجدد أو الجيل الجديد من السلفيين، هدفنا الامتثال لأمور الدين واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده كل ذلك بمفهوم عصرى وإطار دينى، دونما أي تعصب لحزب أو جماعة.
وأضاف بقوله: أما عن السادة الكبار من أهل العلم كالشيخ الحوينى وحسان ويعقوب فهم أئمة للهدى ومصابيح للدجى وهم حراس لحدود الشريعة، فنحن أبناؤهم وننهل من علمهم ونهجهم.
المدرسة الحسانية السلفية تضم أيضا الداعية الشاب عبد الرحمن موسى الذي أطلق حملة "اخلعى حجاب الموضة" ردا على حملة خلع الحجاب، ودعا في حملته تلك إلى خلع الحجاب الموضة ويقصد به الحجاب على الملابس الضيقة وغير المكتمل الأركان، وأطلق عبد الرحمن موسى الداعية السلفى المنتمي للأزهر حملة بعنوان حماة الإسلام للدفاع عن الإسلام والتراث بعد حملات الهجوم الشرسة التي شنت ضده في الآونة الأخيرة.
المدرسة البرهامية
ومن المدرسة الحسانية إلى المدرسة البرهامية، التي تدين بالفضل للشيخ ياسر برهامي، ومن أبرز أبنائها وخريجيها الداعية السلفى زين العابدين كامل الذي أفتى بعدم جواز أكل الفسيخ في شم النسيم مع جواز أكله في أي من أيام السنة الأخرى، وهى الفتوى التي أثارت جدلا سلفيا واسعا كعادة الفتاوى التي تخرج من الشيخ ياسر برهامى نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية.
وظهر من تلك المدرسة أيضا الداعية الشاب محمد حلمى عبد الرحمن أحد الذين خلطوا بين المدرسة البرهامية ومدرسة الشيخ "حازم صلاح أبو إسماعيل" المتشددة، ومن ضمن فتاواه عدم جواز ارتداء الحظاظات والسلاسل للرجال حتى ولو كانت فضة.. "نقلا عن العدد الورقي..".
