رئيس التحرير
عصام كامل

حديث مع مبارك

18 حجم الخط

فى انتظار صديق.. أثناء وقوفى فى شارع خلفى.. جدار ملتصق عليه معرض لبوسترات المرشحين للرئاسة 2012، ويشاركهم فى الالتصاق بوستر للرئيس السابق محمد حسنى مبارك، الذى يدعو إلى القيادة والعبور إلى المستقبل فى فترة ترشحه للرئاسة عام 2005، ظهر صوت يقول "تركتكم للفوضى"، التفت وجدت مبارك فى البوستر يحدثنى.


ماذا أفعل؟.. هل أتجنب الحديث معه.. أم أذهب إلى الرصيف الآخر؟، ذهبت إلى الرصيف الآخر، لكنه يرمقنى بنظراته فى كل منطقة، لا أحد غيرى فى الشارع، كان ذلك سوف يساعده إذا كان عدد من الناس موجودا، كان سيلتقط أحدا من محبيه الذين يطلقون عليه لقب "بابا"، حتى رجعت له غاضبا، قلت: ماذا تريد؟، قال: أريد أن أقول "تركتم للفوضى، قلت: تقصد جماعة الإخوان المسلمين، قال بفرحة من قلبه: نعم، قلت: لكنهم جزء من نظامك؟، قال: كيف؟.

فقلت له: تعالَ نتخيل نظامك القديم حديقة، ونضع عنوانا للحديقة يكون مرتبطا بنظامك، نقول شعار "من أجلك أنت"، وأنت حارس هذه الحديقة، يوجد قسم فى الحديقة اسمه "الفوضى"، ويوجد به أشخاص مرتبطون بالنظام السابق، ظهروا فى فترة المجلس العسكرى، وأطلقنا عليهم فلولا، ويوجد أيضا فى هذا القسم عساكر وبلطجية، ونجوم اليوم، هم الإخوان المسلمون، وكانوا نجوم عصرك وأعداءك الذين يتصارعون على السلطة، وليس الوطن، وكانوا أحد أدواتك، وهم أشبه بالماريونيت، كنت تخرجهم من السجون، ثم تعتقلهم ليكونوا هم قضية الرأى العام حتى يقتلوا قضية أخرى أو بيع جزء من مصر بدون أن يدرى الشعب، كنت تخرجهم من الحديقة ليمارسوا الفوضى المؤقتة فى البلاد.. وجاءت الثورة، وأنت الحارس قد رحلت، والجميع خرج من الحديقة.

سألنى عن الأمن والأمان؟، وكل الشعب يقول إن عهدى 30 سنة أمن وأمان وقلت تقصد: 30 سنة ركنة على الرف، فى عهدك كان التعذيب يمارس فى أقسام الشرطة لكن الآن التعذيب يمارس فى الشوارع!!.

قال: لكن ثورتكم بلا قائد، قلت: ملايين المواطنين نزلوا نهر الطريق من أجل الثورة، وهتفوا ضدك وضد العسكر فى فصل، انتهى من الكتاب، واستمر نفس المواطنين، لكن منهم  من أحس أنه قام بتأدية دوره فى عمله الثورى وأصبح متفرجا، لكنه مع الثورة، وانضم مواطنون جدد يهتفون ضد المتأسلمين فى فصل لم ينته بعد، لكن.. سيبقى بطل واحد وهو "الثورة".

حكّ فى رأسه، كأنه يريد أن يسألنى سؤالا آخر، جاء صديقى وتركناه فى الشارع الخالى من الناس!!.

الجريدة الرسمية