إنشاء قاعدة عسكرية مصرية في اليمن
يبدو أن التصحر الفكري الذي كان يعاني منه المصريون لم يزل يسيطر على أفكارهم بعد 30 عاما من حكم مبارك والذي سعى فيه جاهدا لعزل مصر والمصريين عن الخارج ليتلاشى دور مصر الخارجي بالتريج ونصبح دولة مثل أي دولة في العالم الثالث لا قيمة لها، وأبرز نتائج ذلك التصحر هو عدم معرفة أغلبية المصريين بأي من عادات الدول المجاورة بل إن بعض المصريين يجهلون عواصم الدول العربية ولا يعرفون شيئا عن الدول الأفريقية ولا يعنيهم ذلك أيضا فهم مشغلون بلقمة العيش تارة وببرامج "التوك شوز" التي أصبحت تقدم مواد مسرطنة قريبة من مواد مجلة "البلاي بوي" الإباحية ناهيك عن ترويج الخرافات.
عند إعلان قيام التحالف العربي للقضاء على سيطرة الحوثيين على اليمن بالقوة قام المصريون بترديد الكثير من العبارات والأقاويل والخرفات عن تلك الحرب بل وحولها البعض إلى حرب دينية بين السنة والشيعة لأن ذلك هو ما يفقهه المصريون فهم لا يعرفون من السياسة أكثر ما يعرفون أن الشيعة أشد كفرا من الصهيونية كما زرع في أدمغتهم تجار الدين.
ولكن أحببت أن أوضح بعضا من الصراعات السياسية في المنطقة والتي يغفل عنها الكثيرون وأولها أن الحرب في اليمن ليست حربا دينية بل هي حرب سياسية لمنع التمدد الإيراني في المنطقة وليس التمدد الشيعي، فإيران مثل تركيا تماما تسعى إلى عودة إمبراطورية فارس متخذة من الدين ستارا وتشعل الحروب الطائفية في المنطقة من أجل نشر نفوذها باسم الدين وكذلك تركيا التي تحاول استعادة الدولة العثمانية باسم حماية السنة وهي تقتل وتسجن في الأكراد من المسلمين السنة أيضا وتدعم الجماعات الإرهابية من أجل فرض سيطرتها في المنطقة.
والسؤال هل لمصر أن تسكت وتقف مكتوفة الأيدي حتى نصبح ولاية فارسية أو ولاية عثمانية مرة أخرى ؟ وإن لم نسكت فماذا سنفعل ؟ والإجابة تتلخص في مصطلح واحد عودة الدولة الفرعونية بمجدها وقوتها ربما نحتاج إلى كثير من الوقت ولكن لا بد أن نبدأ ربما هو حلم مجنون ولكنه السبيل الوحيد للخلاص وعودة الريادة في المنطقة.
ولقد أراد الكثيرون معرفة موقفي من عاصفة الحزم ولطالما التزمت الصمت كثيرا نظرا لأن مهنتي تمنعنى من إبداء رأي في الأمور حتى أستطيع نقل الأخبار بكل حيادية ولكن سأجاوب حتى أنهى الجدل الدائر، فأنا أوافق وبشدة على حرب اليمن بل وعلى دخول ليبيا أيضا والسيطرة على مجريات الأحداث فيها من أجل تأمين الحدود وليعرف القاصي والداني أن مصر دولة قائدة لا تابعة تعرف كيف تسيطر على الأحداث وتحمي حدودها، وإن كنت تظن أن مشاركتنا في الحرب من أجل "الرز" كما يقول البعض، فأقول لا ليست من أجل الرز كما تدعي فمصر في سابق عهدها كثيرا ما وزعت الرز على الخليج دون انتظار مقابل، ولكن كتب علينا أن نكون وزارة الحربية في المنطقة نحارب التتار والصليبين والصهاينة فكل حرب دخلتها مصر كانت من أجل المنطقة فلم تتطأ أقدام التتار مصر ولا الصليبيون كذلك ومع ذلك قمنا بواجبنا وسنقوم.
ولكن في نهاية الحرب في اليمن سوف يحدث الصلح ويجلس الجميع إلى مائدة المفاوضات وسيتفق الجميع وإن بقى الصراع الخفي بين الفرس والعثمانيين والفراعنة قائم وسيرجع الجنود إلى ثكناتهم ولكن لابد لمصر ألا تكرر نفس الأخطاء والعودة من اليمن بل لابد من وجود قاعدة عسكرية مصرية في اليمن لحماية باب المندب وليعرف أعداء المصريين أن عين حورس تراقبهم في كل مكان وأننا في المكان المناسب نحمي مصالحنا ومصالح إخواننا وأن حدود مصر ليست مجرد حدود جغرافية ولكن حدودنا هي مصلحتنا أولا ومصلحة جيراننا ثانيا، وأننا لن ننتظر أي تهديد آخر لمصالح مصر. القاعدة العسكرية حماية لنا قبل أي شىء وتعمل كإنذار مبكر قبل أن ندع الأمور تنفلت ونأتى لنلملمها في اللحظات الأخيرة.
أخيرا سأترك لكم ثلاثة أمور أربطها ببعض حتى نحاول أن نفهم وزير الخارجية اليمني يقول:" مشكلتنا ليست مع الحوثيين ولكن مع على صالح"
مستشار الرئيس الإيرانى يقول: " إيران لديها ثلاث عواصم بغداد دمشق صنعاء"
القاعدة وداعش ترقبان انتهاء الحرب والانقضاض على الغنائم في اليمن.. فهل سندخل في حرب أخرى ؟.
