مسلسل اغتيال المنازل الأثرية بعلم "الحكومة" لا يزال مستمرا.. آخره هدم "مدكور" و"المهندس" بالدرب الأحمر.. خبراء يصفون القرار بالكارثة.. واليونسكو تهدد بخروج "القاهرة التاريخية" من "التراث العالمي"
ما زال مسلسل هدم المنازل والأبنية الأثرية مستمرا فقد هدمت الأجهزة التنفيذية بالحكومة منزلين أثريين بالدرب الأحمر وسوق السلاح، وهما منزلا "مدكور"، و"المهندس"، وتأثر منزل "الرزاز" الأثرى بعد إزالة المبنى المجاور له، ما يثير التساؤلات بشأن تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" من رفع منطقة "القاهرة التاريخية" من قائمة التراث العالمى إذا استمر الوضع الحالى لبعض المنازل الأثرية بمنطقة الدرب الأحمر.
محاكمة المقصرين
قال الدكتور رأفت النبراوي، أستاذ الآثار الإسلامية، إن هدم هذه المنازل يعد كارثة كبرى في حق الآثار المصرية، وطالب بضرورة محاكمة المقصرين في عملهم، قائلًا:" لازم الناس المرتشين اللي كانوا السبب في هدم المنازل الأثرية دي يتحاكموا أيًا كان منصبهم في الدولة، الناس دي بتضيع تاريخ وآثار بشرية بإهمالهم".
ووجه النبراوي نداء إلى كل مسئول في الدولة، دعاهم فيه إلى الاهتمام بالتراث، الذي يتعرض للإهمال كل يوم دون أي اعتناء من قبل المسئولين.
تخليد حقبة تاريخية
وأوضح الدكتور محمود إبراهيم، أستاذ الآثار، أن الأزمة الحقيقية في السماح لبعض الشخصيات بالسكن داخل هذه المنازل الأثرية المهمة، التي تخلد تاريخ دولة، قائلًا: " عدم السماح للناس بالسكن داخل هذه المنازل حتى وإن كانوا ملاكا لهذه المنازل، لأن السماح لهم بالسكن هناك يزيد حال هذه المنازل سوءًا"، مشددًا على أن هذه المنازل ليست مخصصة لغرض السكن، وإنما مخصصة لتخليد ذكرى شخصية تاريخية أو تاريخ حقبة أثرية.
عدم الوعي
وأشار إلى أهمية أن يتم تخصيص منازل بمعزل عن هذه الأماكن الأثرية يتم تخصيصها لسكان هذه المناطق كمنطقة الدرب الأحمر ومنطقة سوق السلاح المعروفة بتراثها المعماري المميز.
وأكد أن عدم وعي سكان هذه المناطق بالقيمة التاريخية للمنازل التي يقنطونها تجعلهم يدفعون بهذا التراث إلى الخراب، مضيفًا: " إن بعض سكان هذه المناطق بيحاولوا يخربوا البيوت الأثرية علشان المحليات تقرر إنها غير مسكونة وبالتالي يتم هدمها ويقوم هؤلاء السكان ببناء منازل أخرى على هذه الأراضي".
القرار الأسهل
وقال إبراهيم، إن 90% من قرارات هدم هذه المنازل الأثرية تأتي كناتج عن عدم رغبة الجهات المعنية في تحمل مسئولية هذه الأماكن ما يدفع إلى اتخاذ القرار الأسهل وهو هدم هذه المنازل من أساسها كبديل عن تحمل مسئولية توفير أماكن أخرى لقاطني هذه المنازل، مضيفًا:" الناس دي بتشوف أنه مفيش مشكلة إن منطقة القاهرة تخرج عن قائمة اليونسكو للتراث العالمي بدل ما يتحملوا مسئولية هما مش عايزينها".
مزار سياحي
وطالب بضرورة أن تخصص هذه الأماكن كأماكن مخصصة للسياحة فقط بأن يتم التعامل معها بذات المنطق الذي تتعامل به الدول الأوربية مع آثارها بأن يتم ترميم هذه الآثار كل فترة وتركها كمزار سياحي.
حل الأزمة
أما المهندس أحمد سعيد، مدير عام شئون المناطق الأثرية، المشرف العام على وسط القاهرة،فأكد أنهم تقدموا أكثر من مرة بقائمة تضم عدة حلول لقضية الإهمال في الآثار، لكن دون جدوى تذكر من قبل المسئولين لمواجهة هذه الأزمة.
وأشار إلى أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الأزمة، هو الابتعاد عن تعيين مستشارين لا يعلمون شيئا عن القيمة الأثرية لهذه القصور، والاكتفاء بتعيين من يستطيع تطوير الأداء وحماية هذه الآثار من خطر الإهمال.
وأكد أن الحلول السريعة لهذه الأزمة تتمثل في خلق نوع من الشراكة المجتمعية بين الأثريين ورجال الأعمال المهتمين بهذا الأمر، مضيفًا: «مبقاش ينفع إننا نعمل صناديق نجمع فيها النقود لمواجهة هذه الأزمة ونفضل 50 سنة ومنعملش حاجة».
