بلاغ للنائب العام يتهم "مبارك" بالعمالة للمخابرات الأمريكية
تقدم الدكتور سمير صبري المحامي، ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بسبب تقرير مجلس الشيوخ الأمريكى عن التعذيب، الذي كشف عمالته للمخابرات الأمريكية.
وقال صبرى في بلاغه: لم تكن هناك مفاجأة في تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي عن التعذيب الممنهج والوحشي الذي ارتكبته الاستخبارات المركزية في سجون سرية على نحو إهدار أية قيمة قانونية أو أخلاقية، ذلك أن كل المعلومات الأساسية التي تواتر نشرها على مدى سنوات طويلة عن أساليب التعذيب ومواقع الاحتجاز، وبعضها في المنطقة العربية وكانت مصر من بين الدول التي أشارت إليها أصابع الاتهام بالتعذيب فوق أراضيها في أعقاب تفجيرات ١١ سبتمبر عام ٢٠١١.
وأضاف صبرى أن تقرير التعذيب الأمريكى الذي كشف عنه مجلس الشيوخ والتعذيب الوحشى الذي أشرفت عليه المخابرات الأمريكية «CIA»، هو فضيحة بكل المقاييس، للدول التي استخدمتها المخابرات الأمريكية لتعذيب ضحاياها ومحتجزيها غير القانونيين تعذيبًا بالوكالة، وذلك قبل فضيحة أمريكا نفسها التي أشرفت بمخابراتها على تلك الجرائم الوحشية، وأن تقرير التعذيب يكشف أن قيادات الدول التي مارست التعذيب بالوكالة عن المخابرات الأمريكية، والذي تم نشر 500 صفحة منه بعد مناقشات مجلس الشيوخ والاحتفاظ ببقية التقرير أكثر من 6000 صفحة سرية، كانت عملية رسمية للمخابرات الأمريكية، وربما هو ما جعل معظم التقرير ذكر الأسماء سرًا؛ خوفا على عملائها. ومع هذا فهناك بعض المنظمات الأمريكية المدنية استطاعت أن تصل إلى بعض الدول وقياداتها في التقرير. وكان لمصر فى عهد مبارك نصيب في تلك الفضيحة، بل لعلها كانت أكبر الدول التي أسهمت في وكالة التعذيب.
وتابع صبرى أن مبارك عمل سمسارًا في تلك العملية الوحشية، وقد أثير في أثناء حكمه في صحف المعارضة دوره في ذلك، بعد تسريبات تقارير عن ذلك، وبالأسماء لصحف غربية ومواقع إلكترونية متخصصة، فضلًا عن تسريبات ويكيلكس التي اعتمدت على تقارير مخابراتية، وها هي أمريكا عبر مجلس شيوخها تعترف بذلك الآن، وتعلن للعالم الفضيحة الكبرى، حيث يصف التقرير أن مصر هي الدولة التي استقبلت أكبر عدد من المعتقلين الذين أرسلتهم المخابرات الأمريكية، حتى إن رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف اعترف في عام ٢٠٠٥ بأن الولايات المتحدة أرسلت نحو من ٦٠ إلى ٧٠ فردًا إلى مصر بدعوى الحرب على الإرهاب، وأكد التقرير أن هناك ١٤عملية نقل معتقلين مرصودة خلال ولاية كلينتون قبل جورج بوش الابن اتجهت جميعها إلى مصر.
ويقدم التقرير رصدًا للسجون المصرية، حيث تضمنت العمليات سجون طرة واستقبال طرة ومزرعة طرة وملحق المزرعة وليمان طرة وسجن العقرب المشدد.
واستطرد قائلا إن التقرير ذكر أن مصر سمحت باستخدام مطاراتها ومجالها الجوى لرحلات طيران مرتبطة ببرنامج الاستخبارات الأمريكية للاعتقال، حيث سمحت مصر لرحلات طيران تديرها شركة جيبسين داتبلان باستخدام مطاراتها ومجالها الجوى، بالإضافة إلى رصد خمس رحلات على الأقل تديرها شركة ريكمور للطيران، سمحت مصر بدخولها إلى مطاراتها، من ضمنها مطارا القاهرة وشرم الشيخ للغرض ذاته.
وأوضح أن هذه اعترافات أمريكية باستخدام مبارك وأجهزته الأمنية ونظامه في العمالة الواضحة للمخابرات الأمريكية، لتنفيذ أغراض طلبتها الولايات المتحدة بعيدًا عن أراضيها، في الوقت الذي اعترف فيه أيضا مسئولون مصريون بتلك العمالة.
واختتم صبرى: "هذا ولا يصح لدولة تحترم نفسها أن تتجاهل هذه الاتهامات ولا تحقق فيها رغم تأثيرها السلبي على سمعتها الدولية، ما يتعين معه تقديم المبلغ ضده محمد حسني السيد مبارك، للمحاكمة الجنائية لاقترافه جريمة العمالة للمخابرات الأمريكية، حيث إنها قضية وجريمة متكاملة الأركان ومتورط فيها مبارك وأجهزته الأمنية، وشاهد عليها أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأسبق".
وقدم صبري حافظة مستندات مؤيدة لبلاغه.
