رئيس التحرير
عصام كامل

ضغوط على قطر لطرد الإخوان من أراضيها.. "النور": تبحث عن مصالحها.. البرش: لن تتخلى عن الجماعة.. المغير: سيدفعون الثمن.. البناء والتنمية: قطر تعفي نفسها من الحرج.. الأباصيري: مناورة فاشلة

المهندس صلاح عبدالمعبود
المهندس صلاح عبدالمعبود
18 حجم الخط


جدل أثير فور طلب السلطات القطرية بشكل ودي من عدد من أعضاء الجماعة الإرهابية مغادرة الدوحة خلال أسبوع، واختلفت القوى السياسية حول تفسير هذا القرار مابين اعتباره مناورة تكتيكية أم للضغوط التي يمارسها مجلس التعاون الخليجي على قطر وتهديدها بإجراءات قاسية في حال عدم توقفها عن دعم جماعة الإخوان وتغيير سياستها في المنطقة العربية.


قرار توقع

قال المهندس صلاح عبدالمعبود، عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، تعليقًا على طرد دولة قطر لعدد من أعضاء الجماعة الإرهابية المقيمين لديها، إنه قرار كان متوقعًا لزيادة حدة التوتر بين قطر ودول التعاون الخليجي والدول العربية بشكل عام.

وأوضح عبدالمعبود في تصريح لـ"فيتو"، أن مجلس تعاون دول الخليج مارس ضغطًا بشكل مباشر على دولة قطر، ما دفعها إلى مراجعة مواقفها تجاه الجماعة، وعمل موازنة بين بقاء الإخوان في أراضيها وعلاقتها بمجلس تعاون الخليج واختارت أن توفق أوضاعها مع المجلس على حساب الجماعة.

وتابع: لا أعتقد عودة العلاقة بين قطر ومصر في الفترة الحالية لمجرد طردهم لأعضاء الجماعة الإرهابية، مشيرًا إلى أن قطر باتت مصدر إزعاج بالنسبة لمصر.

واتفق معه ماهر فرغلي، الباحث في شئون الجماعة الإسلامية، مؤكدًا أن مطالبة قطر جماعة الإخوان بالسفر خارج البلاد، أمر متوقع، مشيرًا أن هناك ضغوطًا خارجية على قطر بالإضافة إلى الشروط التي يضعها مجلس التعاون الخليجي.

وأكد فرغلي أن خطر داعش الذي يحيط بالدول العربية هو العامل الأساسي وراء موقف قطر من الجماعة، ما أدى إلى إحداث توافقات وتعاون بين الدول العربية، ما يجعل قطر تتنازل عن إيوائها للإخوان.

وأضاف: "إن وقف قطر لا يعني أنها استجابت لكل دول الخليج فهي لن تتخلى عن دعم الإخوان، ولكنها حاولت إرضاء دول الخليج وتناورهم"، مؤكدا أن الجماعة لن تضر كثيرا بعد هذا الموقف، وسيتوجهون إلى تركيا وماليزيا.

قطر تناور العرب

ومن جانبه، قال وليد البرش، مؤسس تمرد الجماعة الإسلامية: «قطر لا تزال تراوغ بإجراءات وهمية تجاه الإخوان الهدف منها تخفيف حدة الخلافات مع الدول الخليجية الأخرى».

وأضاف أن: «الإجراء لا يغنى ولايسمن من جوع فقطر لم تنفض يدها من تحالفها القذر مع الجماعات الإرهابية، ولاتزال تحتضن على أرضها أمراء الدم ودعاة تقسيم العالم العربى».

وتابع: «الإخوان يبدءون رحلتى الشتاء والصيف، صيفًا في قطر وشتاءً في تركيا».

وفي السياق ذاته، قال النائب أيمن هيبة، عضو مجلس الشورى السابق، إن إعلان قطر ترحيلها لعدد من قيادات الإخوان، هو ليس تخليًا عن سياساتها المساندة للجماعة وإنما هو موقف اضطراري للضغوط الخليجية عليها والتهديد بقطع العلاقات معها وسحب عضويتها من مجلس دول الخليج.

وأضاف هيبة أن: العبرة ليست بترحيل قيادات الإخوان وإنما بالتوقف عن مساندتهم وتمويلهم ودعمهم في أي مكان يذهبون إليه، وتوقع أن تلجأ قيادات الإخوان الهاربة إلى ماليزيا أو لندن، بعدما تخلت تركيا عنهم أيضا.

كما اعتبر الدكتور أحمد خيري، الأمين العام المساعد للجنة الخمسين التي قامت بتعديل الدستور، قرار قطر بترحيل عدد من قيادات الإخوان المقيمين لديها، مناورة سياسية، لتفادي الضغوط الواقعة عليها من دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات.

وقال: "ما زالت قطر تلعب دورا مشبوهًا ضد مصر، بهدف إفشال ثورة 30 يونيو لصالح قوى إقليمية ودولية لا تريد الخير لنا".
وتابع: "ما تبثه قناة الجزيرة القطرية من سموم ضد مصر، يؤكد أن قطر ماضية في غيها، ومصرة على تهديد الأمن القومي المصري".

الطريق الصحيح

ومن ناحية أخرى، اعتبر أحمد المغير، الناشط الإخواني الملقب بـ«رجل خيرت الشاطر»، قرار طرد قيادات الجماعة من قطر، بداية العودة إلى الطريق الصحيح.
وقال المغير عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك»: «اليوم فقط أستطيع أن أقول إن الإخوان بدأت في العودة إلى الطريق الصحيح، إنه اليوم الذي بدأ فيه سخط الطواغيت عليها فيخرجونها من حلفهم ومن دائرة الود والرضا عنهم».
وأضاف: «جزى الله خيرا كل مخلص فيها تصدى لصفقة الخيانة حتى أسقطها وهو يعلم الثمن الذي سيتم دفعه، لأن تعيش مطاردًا معذبًا متنقلا من بلد إلى بلد في طاعة الله ورضاه خير ألف مرة من أن تعيش حياة هانئة رغيدة مستقرة في طاعة الطواغيت ورضاهم».

واتفق معه عامر عبدالرحيم، القيادى البارز بحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية وتحالف دعم المعزول، حيث قلل من أهمية قرار قطر بترحيل 7 من أبرز قيادات الإخوان.

وقال: «قطر لن تحارب نيابة عن تيار الإسلام السياسي المصرى ولن تضع نفسها في مواجهة أمام العالم لصالح تحالف دعم المعزول، فهي طلبت من البعض مغادرة أراضيها لتجنب الحرج».

وأرجع عبدالرحيم القرار القطري إلى محاولة «الدوحة» الحفاظ على مصالحها مع دول الخليج، والغرب بعد التفاهمات التي جرت بينها وبين السعودية ودخولها في التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وأضاف: «لن يحمل هم القضية إلا أبناؤها والشكر يقدم لمن وقف بجوارنا ولو بكلمة، ولو وقف يومًا، فهذه طاقته ونشكره على ذلك».

وعلي صعيد آخر، قال الداعية السلفي، محمد الأباصيري، إن إبعاد قطر لبعض القيادات الإرهابية التي تمارس نوعًا من الإرهاب الفكري عبر إعلامها المأجور، ليس إلا مناورة تكتيكية نتجت بسبب الضغوط الخليجية عامة والسعودية خاصة.

وأضاف أن: هذه المناورة لا تعني تغييرًا في الموقف أو التوجه السياسي لدى حكام قطر، مشيرًا أنهم لا يزالون ضد بني جلدتهم وأبناء عمومتهم من العرب والمسلمين.

وحذر الأباصيري القيادة السياسية في مصر ودول الخليج الشقيقة، بألا ينخدعوا بهذه المناورات التي وصفها بـ"الخبيثة والفاشلة"، موضحًا أنها ألاعيب تهدف من خلالها الجماعة الإرهابية إلى استمالة الدولة في الفترة المقبلة من أجل التسلل إلى البرلمان - على حد قوله.

وتابع: "عارٌ عليك أن تخدعني مرة وعارٌ علىَّ أن تخدعني مرتين".


الجريدة الرسمية