رئيس التحرير
عصام كامل

3 سنوات على رحيل "خيري شلبي" شيخ الحكائين ووتد الرواية.. رائد "الواقعية السحرية" كان عامل تراحيل.. قرأ أمهات الكتب وتحولت أعماله الأدبية إلى أفلام ومسرحيات

خيري شلبي
خيري شلبي
18 حجم الخط

هناك في بيئة ريفية تحكمها عادات وتقاليد وأعراف متفق عليها، وبين أحضان مجتمع يعيش جميعه كأسرة واحدة، يتشاركون الفرح والأحزان، وآخر الليل تجمعهم جلسات السمر يتخللها الفكاهة والمرح، يستحضرون في جلستهم المواقف التي مروا بها طوال اليوم، حكايات من هنا وهناك، كل هذا ساهم في تكوين شيخ الحكائين " خيري شلبي"، المولود في 31 يناير 1938 بقرية شباس عمير بمركز قلين بمحافظة كفرالشيخ، وكان والده شاعرا فحلا وسياسيا وهو أحد مؤسسي حزب الوفد، وكان موظفا في هيئة فنارات الإسكندرية.

"نحن ندور في دوامة لا يطفو على سطحها إلا المتخفف من أعباء الفكر والرأي والأمانة والضمير الحق" مقولة شهيرة لوتد الرواية والذي تمر اليوم الذكرى الثالثة لرحيله.

الأوربي والياباني والعربي
من لم يقرأ لخيري شلبي فقد فاته الكثير والمثير، فقد امتلك ناصية الكلمة، مما مكنه من نسج أروع الروايات، التي يخلع لها الأوربي القبعة تقديرا، وينحني الياباني لها احتراما وإجلالا، ويقرأها العربي باستمتاع شديد.

بيئة ثقافية
البيئة التي نشأ بها خيري مكنته من الالتحام مبكرا بمفردات اللغة العربية، فكان أبوه يمتلك مكتبة كبيرة، بها كتب قانونية وتراثية، وفي جانب آخر من هذا البيت كانت هناك مكتبة تملأ حجرة كاملة خاصة بابن عمه الشيخ على عكاشة الذي كان شيخًا في الأزهر، وقد ورث هذه المكتبة، بما فيها من أعمال ابن إياس وابن تغربردي وابن خلدون، وفي جانب ثالث من البيت كانت هناك مكتبة أخرى في حجرة مغلقة منذ أكثر من ثلاثين سنة لأحد أعمامه الذي كان منشدا دينيا، وهي مكتبة دينية تضم طبعات متفردة لصحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما، وكانت الغرفة الكبيرة بمنزله لا تهدأ طوال الليل من الحديث في السياسة والأدب والدين، بين أبيه وبعض أقاربه وأصدقائه.

مذكرات مبكرة
شلبي تعلم القراءة والكتابة في " الكُتاب " قبل ذهابه للمدرسة، كما ساهمت بلاغة أبيه في اللغة العربية، في نشأة حبه للغة العربية، تأثره الكبير بوالده دفعه لكتابة قصته، وكانت هذه بداية إمساكه بالقلم، فبدأ يكتب مذكراته في كراسات المدرسة، وتدور جميعها عن ذاك الوالد الذي سيطر على إحساس الطفل الصغير.

عامل تراحيل
وانضم خيرى شلبى في صباه لعمال التراحيل، وعاش بينهم وتأثر بهم، ويحكى عن ذلك فيقول: كنت (النفر) الوحيد الذي يحمل الكتب والأقلام والكراريس، وهو ما صورته في روايتي (السنيورة) و(الأوباش)، وعن طريقهم تشربت الفولكلور المصري عبر الأغاني والمواويل والحكايات والأمثال والألعاب التي تشبه المسرح.

روائي متميز
تغيرت حياة خيري عندما انتقل للقاهرة، وأصبح من الروائيين الكبار، وحجز لنفس موقعا في صفوف الكتاب المصريين والعرب.

"رحلات الحلوجي الطرشجى" أحد أهم أعماله التي أكسبته الريادة في فن كتابة "الفانتازيا" التاريخية، فمزج الخيال بالتاريخ الحي الذي يعيشه، وجسد ملامح الريف المصري وتطلع الفلاح إلى المدينة، التي تعد كعالم مبهر ومبهم بالنسبة له تتوق نفسه الاقتراب منه ولكنه لا يأمن شره، وناقش ذلك الموروث الذي ظل عالقا في نفوس أهل القرى فترات طويلة.

الواقعية السحرية
أول من كتب ما يسمى بـ "الواقعية السحرية "، ولقبه البعض برائد "الفانتازيا التاريخية " لأن أعماله الأدبية تشخص المادة وتتحول إلى كائنات حية تتفاعل مع قارئها وتخضع لتغييرات وتؤثر وتتأثر، حيث يصل الواقع إلى مستوى الأسطورة، وتنزل الأسطورة إلى مستوى الواقع.
جوائزه
حصل رائد "الواقعية السحرية" على العديد من الجوائز، منها: جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980- 1981، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في نفس العام، وجائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية " عام 1993، والجائزة الأولى لاتحاد الكتاب للتفوق عام 2002، وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن رواية "وكالة عطية " 2003، وجائزة أفضل كتاب عربى من معرض القاهرة للكتاب عن رواية "صهاريج اللؤلؤ " عام 2002، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 2005، كما رشحته مؤسسة " امباسادورز " الكندية للحصول على جائزة نوبل للآداب.


روائعه للمسرح والسينما
قدم أعمالا مسرحية وسينمائية وللشاشة الفضية، كتب للمسرح "صياد اللولى"، و"المخربشين"، و"غنائية سوناتا الأول"، وللسينما فيلم "الشطار" مع المخرج نادر جلال عن رواية بنفس العنوان، وفيلم "سارق الفرح" مع المخرج داود عبد السيد، عن قصة قصيرة، ورواية "وكالة عطية" تناولها الممثل حسين فهمى كعمل تليفزيونى عرض في رمضان عام 2009، وللشاشة الفضية مسلسل "الوتد " من إخراج أحمد النحاس، ومسلسل "الكومى " عن ثلاثية "الأمالى" من إخراج محمد راضى، حيث كتب سيناريو وحوار المسلسلين.
الجريدة الرسمية