رئيس التحرير
عصام كامل

مستشفى سيد جلال.. «بناها الحالمون.. ويهدمها الفاسدون».. الكشف المجاني للفقراء تحول إلى استثماري.. الطعام يزيد أوجاع المرضى والمطبخ غير صالح آدميًا.. وخزان المياه مأوى للحشرات الزاحفة والحيوا

فيتو

أنشئ مستشفى باب الشعرية الجامعي في سنة 1945م عن طريق النائب البرلماني "سيد جلال" الذي قاد أول حملة لإلغاء البغاء بمصر ونجح بها، وهو صديق الشيخ "محمد متولي الشعراوى" رحمه الله، وقد أثراه الثاني في أكثر من موقف، وهو الذي تبرع بإنشائه وتولت وزارة الصحة الإشراف عليه حتى عام 1974م، ومن ثم أصبح تحت إشراف جامعة الأزهر كمستشفى علاجى وتعليمى تحت متابعة وإشراف كلية الطب بجامعة الأزهر.


الكشف المجاني تحول إلى استثماري بالنسبة للفقراء
كان المستشفى المقام بحى باب الشعرية يتمتع بسمعة طيبة لذلك كان يلجأ إليه المرضى من كافة أنحاء الجمهورية؛ حيث إن خدماته كانت مميزة وتقدم بالمجان، أو بسعر رمزي، إلا أنه قد تم تحديد سعر تذكرة للكشف بالعيادات الخارجية، حتى وصلت إلى 5 جنيهات وهو ما يعاني منه المرضى ويتذمرون من أجله، كما وصل سعر رسم الزيارة إلى 6 جنيهات وهو ما أدى إلى عزوف من لديهم مريض لزيارته وأصبح المرضى يغادرون أسِرتهم من أجل أن يلتقوا أحبابهم خارج المستشفى في سابقة تاريخية.

وليس هذا فحسب فالمستشفى التي بناها رجل فاضل كان يريد صرحا طبيا يخدم الوطن والمواطن حتى أنه عند خوضه الانتخابات البرلمانية طلب من أهالي "باب الشعرية" أن كل من سيقوم بانتخابه فليتبرع في صندوق المستشفى بـ"10 قروش"، وبالفعل وضع على كل مقر تصويتي صندوقا خاصا بالمستشفى ونجح نجاحًا ساحقًا في أن يكون "شيخ البرلمانيين" وأن يجمع التبرعات للصرح الطبي الذي بدأ تشييده بنفسه، ولكن ماذا حدث لهذا الصرح الطبي الذي بدأ بالجهود الذاتية وينتهي يومًا بعد يوم رغم تطويره.

الطعام يصيب بالأمراض والمطبخ غير صالح آدميًا
بداية هناك غرفة تجهيز الطعام "المطبخ" التي لا يمكن أن تقدم الطعام للحيوانات، فالأواني سيئة وتصيب بالأمراض، والمرضى يرفضون الطعام الخاص بهم، ويشتكون ولكن دون جدوى، فالأوانى بها صديد واضح والأرضيات متسخة وبها سواد كبير من قلة النظافة، ولا يدخل أي من الأطباء أو المديرين لـ "المطبخ" للاطمئنان على حالته، مكتفين بالتنبيه على أحد مشرفي الأغذية أن المرضى يشتكون ويجب "الحرص"، ويتم توزيع الوجبات الخاصة بالمرضى عن طريق "طشت غسيل"، ولم يشهد "المطبخ" أي تطوير أو تجديد منذ أكثر من 15 عامًا.

أما عن منافذ التهوية فيوجد "شفاطات" طرد لا تؤدي واجبها لتراكم الزيوت والأتربة عليها، مما يجعل التهوية داخل "المطبخ" معدومة، ولا يمكن الاعتماد عليها، كما أن غياب السلامة الصحية من طريقة الطهي غير مستبعدة ولا يمكن ائتمان المستشفى على المرضى وهو غير قادر على إنتاج طعام صحي يتبع أقل معايير الجودة.

وفور علم "مدير المستشفى" بأن هناك من جاء للتصوير بالمطبخ وأن الأمن منعه قام بتنظيف المطبخ وتلميعه والإشراف بنفسه على عملية النظافة به، وهو يمر عليه يوميًا للتأكد من نظافته.

خزان المياه تسكنه الحشرات الزاحفة والحيوانات
وفي الدور الأخير من كل مبنى يوجد خزانات المياه، ولكن منذ تركيبها لم تشهد أي تنظيف أو تعقيم حقيقي، وهنا نتحدث عن 14 عامًا من الإهمال حتى سكنتها الزواحف والحشرات وخلافه، وأنه لمن المؤلم أن إدارة المستشفى تعلم ذلك وفي إحدى المرات وجد عامل من المستشفى "قطة" متوفية داخل أحد الخزانات، هذا بخلاف الحشرات والزواحف.

ويرفض العاملون بالمستشفى استخدام المياه، ويستعينون باحتياجاتهم من خارج المستشفى، وعن عدم وجود شركة متخصصة لتنظيف وتطهير الخزانات للحفاظ على صحة المرضى والعاملين، لم نجد إجابة من أي فرد ممن استنجدوا بنا لنشر ما يعانونه.

وحاولت من خلال "التسلل" داخل المستشفى، أن أقوم بالتصوير وبالفعل استطعت القيام بتصوير "خزان مياه" بأحد المباني من الخارج، وقبل استكمال التصوير تم القبض علىَّ من جانب أمن المستشفى، وتحدثت معهم عن رغبتى في تصوير ما بداخل الخزان، وأنني أفعل ذلك لمصلحتهم ومصلحة المرضى، فأكدوا لي أنهم سيتأذون إن سمحوا لي بذلك وأنهم سيكتفون بأن يتركوني والانصراف من المستشفى.

المحرقة الطبية رائحتها فقط تصيب بالأمراض
في شهر فبراير الماضي صدر قرار رسمي من وزارة البيئة بإغلاق "محرقة" مستشفى باب الشعرية الجامعي "سيد جلال"؛ لعدم مطابقتها للمواصفات ونقص الموافقات الصحية والبيئية التي وجب الحصول عليها.

ولكن لم يتم تفعيل القرار، واستمر العمل داخل المحرقة دون أي اعتبار للقرار البيئي لغلقها، كما صدر قرار رسمي من نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية اللواء "محمد عبد التواب" بإغلاق المحرقة الطبية بالمستشفى.

تتواجد "المحرقة" بالدور الأرضي لأحد المبانى، وسط المرضى والعاملين، ويتم تجميع كافة المخلفات الصحية بها ليتم حرقها، وفور دخولك للمبنى لن تستطيع التنفس من قوة الرائحة التي توصف بأنها "قذرة" - كما جاء على لسان أحد العاملين.

وتتسبب "المحرقة" في التلوث البيئي والصحي الذي يسبب الأمراض المزمنة خاصة الأمراض الصدرية التي تصيب الكثيرين من المرضى والعاملين والقاطنين بجوار المستشفى.

وحاول المستشفى بناء مبنى خارجي للمحرقة بوسط المنازل ولكن تصدوا لهم الأهالي وهاجموهم، رافضين أن يحدث ذلك، وتوقف المشروع بسبب خطورة الوضع على الأهالي.
الجريدة الرسمية