رئيس التحرير
عصام كامل

«النور» في مأزق بسبب الانتخابات البرلمانية.. الحزب يفشل في ترشيح الأقباط على قوائمه.. كمال زاخر: السلفيون كائنات تصادمية ويفضلون «الدولة الأحادية».. ونائب رئيس الحزب: لم نعد قائمتن

الدكتور يونس مخيون
الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور
18 حجم الخط

مأزق حقيقي يعيشه حزب النور السلفي، خاصة مع اقتراب موعد إعلان قانون الدوائر الانتخابية، فهو إلى الآن لم ينتهي من إعداد قائمته الانتخابية التي من المقرر أن يخوض بها الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي يجب أن تتضمن في إعدادها تحقيق الشروط الستة من نص قانون مجلس النواب، بأن يتم تمثيل الفئات الستة المنصوص عليها في الدستور ثلاثة من النساء، وثلاثة من الأقباط، واثنان من العمال والفلاحين، واثنان من الشباب، وواحد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وواحد من المصريين بالخارج.


المعضلة التي تلقي بظلالها على المشهد السياسي، وتلوح في أروقة الحزب السلفي، هي مساعي السلفيين في البحث عن مرشحين أقباط على قائمة الحزب، الأمر الذي أثار حالة من الجدل بين ساسة الأقباط، وأبناء التيار السلفي العام.

وقال الدكتور كمال زاخر، المفكر القبطي، إن حزب النور فاقد لشرعيته قبل شروعه في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأن إقحام الدين في المعترك السياسي كان هو دور الجماعات الدينية عند ظهورهم على المشهد السياسي بعد ثورة يناير، فضلًا عن أن خلافهم مع الأديان الأخرى أمر حسمه الإسلام منذ 1400 عام.

وأضاف: «لا يمكننا أن نخفي حقيقة أن هناك اختلافات بين الأديان، ولكن مجالها البحث الديني والمعاهد الفقهيه المتخصصة، ولا ينبغى أن يتم اقحام الخلافات الدينية في الإطار السياسي، نظرًا لكونها ليست محل جدل".

وأوضح «زاخر»، أن «النور تجاوزه التاريخ، وتجارب الدول الأوربية التي مرت علينا أثبتت أن الأحزاب الدينية مفارقة للمدنية، وأنها أحزاب أحادية، ترفض كل من يختلف معها في الدين والمذهب».

واعتبر المفكر القبطي أن كافة أعضاء التيار السلفي العام كائنات تصادمية، ترفض التعددية والمواطنة، وأن ما تتشدق به أفواههم ما هو إلا كلام للاستهلاك السياسي، فهم أحزاب «عفا عنها الزمن».

وعن مأزق "النور" في ضم مرشحين أقباط للترشح على قائمته الانتخابية، قال: «الترشح القبطى على قائمة النور من عدمه أمر سياسي ولا يقف على أرضية دينية، والباحثين عن المقاعد البرلمانية كُثر في كل زمان ومكان، وحزب النور منافق، ووجه آخر للإخوان، فهم يبحثوت عن الدولة الأحادية، وتصريحاتهم المتعددة تؤكد صدق ما أقول».

وأكد المفكر القبطى أن هناك العديد من الحركات القبطية التي توافق الترشح على قائمة «النور» ولكن هذه الكيانات الساسية لا تعبر في ترشحها عن رأى ديني ولكنها إرادة سياسية.

ووصف «زاخر» ما يحدث على المشهد السياسي الآن بـ«حالة الارتباك السياسي»، وأن أحزاب ما بعد ثورة 25 يناير لم تصل إلى مرحلة النضج السياسي، وأيضًا خبرة الأقباط السياسية «صفر».

وأكد أن حزب النور في مأزق حقيقي بشأن البحث عن مرشحين أقباط للترشح على قائمته الانتخابية، إلا إذا تنازل عن مبادئه الاحادية والتصادمية، واعتذر عن تصريحات مشايخ الدعوة السلفية وخاصة ياسر برهامي، مؤكدًا أن الحزب سيلجأ إلى القاعدة الذهبية وهى «الضرورات تبيح المحظورات».

وفى السياق ذاته، ترى الدكتور إيفون مسعد، عضو المكتب السياسي لاتحاد شباب ماسبيرو، أن ما صدر عن نائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامى من تصريحات معادية لأقباط مصر، جعل كافة الأقباط لا يرغبون في التعامل مع هذه الجماعة أو الاشتراك معها في عمل سياسي من خلال الذراع السياسي لها (حزب النور).

وأكدت «مسعد» أنه لا يوجد مسيحى واحد يرغب في الترشح على قائمة «النور»، بالرغم من كَم الإغراءات العينية والمادية التي تقدم إلى الكثير من الشخصيات القبطية مقابل قبول الترشح.

ولفتت عضو اتحاد شباب ماسبيرو، إلى أن السواد الأعظم من الأقباط الآن لديهم الكثير من التحفظات تجاه دعوة حزب النور للأقباط الترشح على قائمته الانتخابية، نظرًا لكون هذا الترشح في مضمونه يمثل أفضل دلاله على التجارة بالدين، وليس من أجل ترسيخ مبدأ المواطنة أو البحث عن تحقيق المصلحة العامة للوطن، وهو ما تفتقر إليه دعوة «النور» للأقباط للترشح على قوائمه.

وحذرت شباب الأقباط من الانسياق خلف دعوة «النور» ومشايخ السلفية إلى الترشح على قائمته أو انتخابهم، ذلك درءًا من أن يعتبرهم المجتمع القبطي منبوذين، وفى الوقت نفسه هذا يزيد من مأزق "النور" في البحث عن مرشح قبطى.

من جانبه، قال الدكتور سيد مصطفى خليفة، نائب رئيس حزب النور، رئيس المجمعات الانتخابية للحزب، إن الحزب كلف جميع المجمعات الانتخابية في كافة المحافظات بجمع طلبات المتقدمين للترشح على قائمة الحزب، وفقًا لمواد الدستور الجديدة وشروطها الـ6، من ترشح النساء والأقباط والعمال والفلاحين وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين في الخارج، وتقديم جميع ملفات الأسماء المقترحة والمطروحة لوضعها لمعايير الاختيار وفقًا للشروط التي وضعها الحزب.

وأضاف: «إلى هذه اللحظة لم تنتهي اللجان في المجمعات الانتخابية من عملها، ولم ترفع أي لجنة قوائم الأسماء المرشحة لديها في كل محافظة».

وعن مأزق الحزب في ضم عدد من الأقباط للترشح على قائمته الانتخابية قال: «ما هو وجه المأزق من وجه نظرة من يدعى علينا هذا، فإن الترشح على قوائم الأحزاب السياسية حق مكتسب لكل مواطن مصرى مكتمل الأهلية، وإذا كنا إلى الآن لم نعلن عن قائمتنا الانتخابية، هذا يعنى أن العمل على إعدادها لم ينتهي بعد».

وأشار نائب رئيس «النور» إلى أنه من الطبيعى في المنافسة السياسية أن تشتد التصريحات بين القوى السياسية، ولكن لابد أن لا تخرج عن نطاق طبيعة العمل السياسي، وليس التجريح والأساءة.

وأكد «خليفة» أن الحزب إلى الآن لم يقرر خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة تحت مظلة أي تحالف انتخابى من التحالفات التي تملأ المشهد السياسي الراهن، وأن موقفه النهائى لم يتحدد إلا بعد إعلان قانون الدوائر الانتخابية.
الجريدة الرسمية