بالفيديو والصور.. قصص أطفال الأيتام بدار الرعاية الاجتماعية ببنها.. أسرة تتبنى ولدا وتكتشف المؤسسة بعد 9 سنوات عدم التحاقه بمدرسة.. موظف حكومي يتخلى عن 4 من أبنائه ويضعهم بالدار من أجل زوجته
رغم قسوة الحياة على الطفل اليتيم ومدى الضعف والانكسار والحرمان الذي يعانيه، إلا أن مؤسسات رعاية الأطفال لها دور كبير في حماية الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية والاجتماعية وأيضا الاقتصادية من التشرد والضياع وإيجاد ما ينقصهم من ضروريات الحياة وتوفير مأوى وملبس ومأكل وغيره لهم.
"أحلام الأيتام"
" فيتو" رصدت حالة الأطفال بدار الرعاية الاجتماعية للبنين ببنها، وسيطرت حالة من الحزن على "صفوت"، طالب في الصف الثالث الإعدادي، قائلا: "أتمنى أن أصبح وكيل نيابة"، وعلى الرغم من أنه كان يبتسم إلا أن عينيه كانت مليئة بالدموع، مضيفا: إنه نشأ في بيت ينعم فيه بالحنان والمحبة من أب وأم يسهران على راحته ولكن بعد وفاة والديه اكتشف أنهما كانا متبنيانه، وأتى به أهل والدته إلى المؤسسة، موضحا أن أهل والدته تزوره باستمرار وأنه يذهب إليها في المناسبات والأعياد.
وقال سليمان علي: "أتمنى أن أصبح ضابطا أو مهندسا، وحصلت على ميداليات تفوق رياضي لأني بحب الرسومات الهندسية ونفسي ألاقي مكانا للتدريب ومستلزمات ذلك التدريب وأيضا أنا مذيع جيد بشهادة زملائي فهم يلقبونني أحيانا بتامر أمين".
وتبنت أسرة علي "علاء شريف" (12 سنة) بعد أن عثرت عليه نظرا لأنها لا تنجب وأخذته من عمر يوم حتى وصل إلى 9 سنوات وبعد ذلك حدث انفصال بين الزوجين وتركا الطفل وتم إداعه بمؤسسة بنها، وفوجئت المؤسسة أن الطفل لم يلتحق بأي مؤسسة تعليمية ولا يعلم القراءة والكتابة خلال تلك الفترة.
"4 أشقاء"
وتحدث "مهند أسامة"، عن نفسه كأحد الأبناء الأربعة الذين تركهم والدهم: "أنا دخلت المؤسسة وأنا عمري 5 سنين وعمري حاليا 13 سنة ولم يأت مرة والدي ويطلب رؤيتي وأنا لا أحب أن أقيم معه؛ لأنه رفضني وأفضل الحياة في المؤسسة".
"تركنا أبي هنا أنا وإخوتي وتخلى عنا.. ألقى بنا هنا من أجل عيون زوجته"، هكذا قال "لؤي"، الطالب بالصف الأول الإعدادي وهو يبكي، مضيفا: "كان آخر لقاء بوالدي منذ سنوات عندما أجبر على زيارتي وقال لي نحن لسنا أبناءه وهنا قلت له لما إحنا مش ولادك جاي ليه سيبنا في حالنا، بيتنا ده إحنا مرتاحين فيه".
"تغذية الأطفال"
من جانبه، قال محمد عبد المنعم، طباخ بدار الأيتام: إن هناك متابعات على المأكولات الواردة من الخارج، ويتم التأكد من مصادر المأكولات قبل الموافقة عليها، مضيفا: إنه سبق له رفض وجبة لحوم في العيد بالعام الماضي لشكه أن الوجبات غير صالحة ومجهولة المصدر.
وأوضح رمضان قطب، مدير مؤسسة الرعاية الاجتماعية للبنين، أن المؤسسة بها 35 ولدا، وتوجد ضوابط ونظام والحرية فيها بحساب على عكس الخارج؛ حيث يكون الطفل في مواجهة عالم آخر غريب عليه، وبالتالي يكون لديه بعض المخاوف ثم بعد ذلك يأخذ على الوضع في المؤسسة.
ويؤكد مدير المؤسسة أن إعانات الحكومة دائمة ولكنها لا تكفي لأبسط أنواع المعيشة الإنسانية البسيطة علما بأنه يُصرف للطفل الواحد 3 جنيها يوميا للمأكل والدراسة والمصاريف الشخصية ولكن لم يكف فيتم الاعتماد على تبرعات أهل الخير بتوجيه التبرعات للطالب، فيقوم المتبرع بإداع المبالغ في دفاتر توفير الأبناء ويتسلم اليتيم الدفتر عند 21 سنة.
وقال مدير المؤسسة: "إنه يوجد 4 أبناء لأسرة واحدة بالدار، تحت رعاية ولي ورغم بقاء الأب على قيد الحياة وفي منصب بمؤسسة حكومية، فوضهم والدهم في الدار وهم "مهند أسامة بالصف الثاني الإعدادي، ولؤي بالصف الأول الإعدادي، وقصي (6 سنوات) والبنت "سيران" بالصف الثاني الإعدادي، والذي أكد أنه من خلال متابعة البنت في دار الأيتام للبنات ببنها وجد أن حالة البنت تسوء يوما بعد يوم لتجاهل والدها لها ولأشقائها.
وأضاف مدير المؤسسة: إن المؤسسة رفضت الأبناء عند التقدم لالتحاقهم بالمؤسسة ولكن أتى ولي الأمر بالموافقة من مصدر مسئول، وبالفعل تم التحاقهم ويتحمل مجلس الإدارة مسئولية التحاقهم بالمؤسسة.
وطالب الدكتور عادل كمال خضر، رئيس قسم علم النفس بجامعة بنها، الدولة بضرورة توفير رعاية طبية واجتماعية ونفسية للأطفال بدور الأيتام بهدف تحجيم عزلتهم عن المجتمع، مشددًا على ضرورة وضع لوائح تحميهم من خطر الاستغلال الجسدي والنفسي إلى جانب تطبيق الفصل السكني وفق النوع والسن والإيفاء بالاحتياجات الثقافية والترفيهية.
