رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس مفتشي التموين: الوزارة تحولت إلى «دار مسنين»

فيتو
18 حجم الخط

  • جمعيات حماية المستهلك تحولت إلى "خيال مآته"
  • وزراء ورجال أعمال ورجال بنوك يحصلون على الدعم السلعى
  • هناك زواج كاثوليكى بين مفتشى الرقابة التموينية وأصحاب المخابز
  • لابد من تعديل قوانين التموين المعمول بها منذ الأربعينيات 
  • 30 % من الأغنياء لديهم بطاقات تموين ولا يستخدمونها
  • تخفيف قبضة التموين يزيد من تلاعب المخابز 
  • أصحاب المخابز "يضربون" الكروت الذكية 
  • 6 مليارات جنيه زيادة في دعم منظومة الخبز الجديدة 
  • 3 اَلاف رغيف رصيد الكارت الذهبى لأصحاب المخابز "رشوة " بعلم التموين 
  • منظومة الـ 20 سلعة "عشوائية" وخسائرها على الاقتصاد غير معلنة 
  • التموين فشلت في السيطرة على ضبط الأسعار بالأسواق


فجر العربى أبو طالب رئيس الاتحاد العام لمفتشى التموين والتجارة الداخلية أسرارا في محيط وزارة التموين لافتا إلى أن 40 مليون مواطن يحصلون على الدعم وهم له غير مستحقين. 
وأبحر أبو طالب في جنبات ملفات التموين كاشفا عن سلبيات وتجاوزات في منظومتى الخبز الجديدة التي تزيد الموازنة العامة للدولة 6 مليارات جنيه سنويا إلى جانب رشوة مقننة لأصحاب المخابز من خلال رصيد الكارت الذهبى بجانب عشوائية الـ 20 سلعة المضافة على البطاقات وعجز القوانين عن ملاحقة التجار وتلاعبهم بمقدرات دعم الغلابة وعجز الوزارة عن السيطرة على ماسورة انفجار الأسعار بعدما تحولت جمعيات حماية المستهلك إلى "خيال مآته" وشيخوخة القيادات التي عجزت عن التطوير في أدائها ليتحول ديوان عام الوزارة إلى دار مسنين وغيرها من الملفات الساخنة التي يكشفها الحوار خلال هذه السطور:


*بيانات مستحقى الدعم ما زالت مشوهة كيف تقرأها ؟
هناك تضخم في أرقام بطاقات مستحقى الدعم للسلع التموينية التي تصل إلى 18 مليونا و200 ألف بطاقة يستفيد منها 70 مليون مواطن منهم على أقل تقدير 40 مليونا يحصلون على الدعم ولايستحقونه لانهم من الاغنياء والفئات الأكثر ثراء في المجتمع ولابد من استبعادهم بعد مراجعة البطاقات ليكون الدعم قاصرا على مستحقيه، فليس من المعقول أن يحصل وزراء ورجال أعمال ورجال البنوك وأصحاب الشركات وكبار التجار وأصحاب المصانع والابراج السكنية وأصحاب الشركات والقيادات العليا بالجهاز الإداري للدولة على الدعم السلعى. 

*هل هناك خطة للاتحاد للتعاون مع وزارة التموين في استبعاد غير المستحقين للدعم؟ 
أثناء لقائى مع الدكتور خالد حنفى وزير التموين والتجارة الداخلية مؤخرا بالديوان العام للوزارة عرضت عليه فكرة تنقية البطاقات التموينية من غير المستحقين، وطلب منى الوزير مقترحا بالشرائح غير المستحقة وهى كثيرة في مختلف الوزارات سواء في الخارجية والبترول والسياحة والكهرباء والتنمية المحلية والمهن الحرة والغرف التجارية وغيرها وهؤلاء على أقل تقدير لايقلون عن 40 مليونا يشكلون أكثر من 55% من أصحاب البطاقات المدعمة بما يزيد من العبء على الموازنة العامة للدولة لأن الدعم يأكل ربع الميزانية ومع ذلك لا يصل إلى مستحقيه 

*كيف ترى العلاقة بين رجال الأعمال في الغرف التجارية ووزارة التموين ؟
هناك ضغوط يمارسها رجال الأعمال على وزارة التموين والتجارة الداخلية مستغلين الدكتور خالد حنفى وزير التموين القادم من الغرفة التجارية بالإسكندرية لاستمرار مصالحهم التي يضعونها فوق مصلحة فقراء الدعم والدليل على ذلك انهم كانوا أكثر تصادما مع الدكتور محمد أبو شادى وزير التموين السابق عندما أعلن التسعيرة الاسترشادية وكانوا معارضين لها، وتم الغاؤها في عهد حنفى بجانب مكاسبهم من منظومة الخبز الجديدة ومنظومة ال20 سلعة المضافة على البطاقات التموينية بما يؤكد أن اعادة هيكلة الدعم تميل إلى شركاء الوزارة من رجال الأعمال في الشعب التجارية والمخابز والبدالين التموينيين على حساب المواطنين.

*منظومة الخبز الجديدة ما زالت مليئة بالثغرات وأبديت اعتراضا عليها، لماذا ؟
لم تفلح المنظومة الجديدة للعيش في إصلاح كل ما سبقها من منظومات آخرها منظومة الدكتور باسم عودة وزير التموين الإخوانى الذي زادت فاتورة الدعم إلى 6 مليارات جنيه في عهده لأنه منح الدقيق مجانا لأصحاب المخابز مع صرف 25 جنيها تكلفة إنتاج جوال الدقيق زنة 100 كيلو جرام دون ميكنة جميع البطاقات الذكية ليصرف المواطنون بها الخبز من خلال ربط مستحقاتهم على المخابز ولكن هذا لم يتم وارتفعت بورصة تهريب الدقيق إلى السوق السوداء وبلغ اهدار الدعم ما يتراوح بين 10 إلى 11 مليار جنيه من فاتورة دعم الخبز التي تصل إلى 22 مليار جنيه سنويا ومع ذلل هنالك أكثر من مليار جنيه مستحقات متاخرة لدى وزارة التموين لأصحاب المخابز تعهد حنفى بسدادها على 3 مراحل عند بدء تطبيق منظومة الخبز الجديدة بكل محافظة لصرف ثلث المتأخرات لهم 

*وماذا عن منظومة خبز حنفى الجديدة؟
ما زالت المشاكل تحاصرها وإن كانت أكثر حظا من المنظومات السابقة لكونها حررت سعر الدقيق ليباع حرا بسعر 3100 جنيه للطن بما أغلق الباب أمام مافيا تهريب الدقيق من أصحاب المخابز، ورغم أن الفرد له 5 أرغفة وزن الرغيف 100 جرام بدلا من 130 إلا أن المواطن لايحصل على هذا الوزن الذي يتلاعب به أصحاب المخابز في انقاص الوزن وتدنى جودة الرغيف بعد تحرير العقد الكاثوليكى بين مفتشى الرقابة التموينية وأصحاب المخابز فتخفيف قبصة التموين يزيد من تلاعب المخابز بجانب ضرب الكروت الذكية لتحصيل ما بها من رصيد دون حصول المواطنين على الخبز كما حدث في بور سعيد والقاهرة، بجانب تلاعب أصحاب المخابز بالكارت الذهبى الذي به 3 اَلاف رغيف يوميا لصاحب المخبز بما يعد رشوة لأنه لا يستخدمه دائما قى صرف الخبز المدعم الذي يبلغ سعره 5 قروش لمن ليس معه من الوافدين أو المغتربين أو أصحاب البطاقات الورقية وهذا ما تؤكده المشاكل التي يتلقاها الاتحاد من المواطنين بصفة مستمرة بل الاغرب أن البعض يهرب الدقيق مقابل عدم إنتاج خبز الرصيد المربوط على الكارت الذهبى، حيث استطاع أصحاب المخابز الضغط على الوزير من خلال اتحاد الغرف ليصبح معهم بدلا من مفتشى التموين. 

*تعثرت منظومة الـ 20 سلعة المضافة على البطاقات التموينية في شهرها الأول، لماذا ؟
قرار منظومة الـ 20 سلعة المضافة على البطاقات تم بطريقة عشوائية ولم تستعد له وزارة التموين بدرجة كافية خاصة في شهر رمضان الذي ازدادت فيه معدلات الاستهلاك من قبل المواطنين وتوريد القطاع الخاص لمنافذ التوزيع خاصة أن ال 20 سلعة من الصعب على مصانع وشركات الوزارة الوفاء بها لتوزيعها على 25 ألف بدال تموينى في جميع محافظات الجمهورية بجانب أن محال البقالة مساحاتها ضيقة وتعجز عن استيعاب كل هذه السلع التي كان البدالون يقعون في حيرة عند تعاملهم في السلع التموينية الثلاث، كما أن اللحوم والدواجن ليس لكثير من البدالين فيها نصيب لأنهم لايملكون وسائل الحفظ والتبريد وانقطاع الكهرباء خاصة في المحافظات المنسية حيث تزيد مخاطر حفظها وتحمل اعباء سوء التخزين للبدال دون وجود تعليمات واضحة حول تفاصيل المنظومة التي ما زال الكثير من البدالين يجهلونها حتى الآن 

*كم عدد البطاقات التموينية التي يحوزها المواطنون ولا يستخدمونها ؟
هناك ما يتراوح بين 20 إلى 30% من الأغنياء لديهم بطاقات ولا يستخدمونها ويتركونها للبوابين والخدم ومنهم وزراء وقيادت كبيرة في الجهاز الإداري للدولة وأطالب هؤلاء بالاستجابة لمبادرة "رجع بطاقتك" التي دعا اليها الدكتور خالد حنفى وزير التموين ليصبح الدعم قاصرا على المستحقين له، كما أنه لابد من أن يكون هناك تنسيق بين الصحة ومصلحة الجوازات بوزارة الداخلية وجهة تصاريح العمل لاستبعاد كل من مر على وفاته 3 أشهر أو من سافروا للهجرة أو العمل إلى الخارج وما زالوا يحصلون على الدعم وهم له غير مستحقين. 

*قلت إن ديوان عام وزارة التموين تحول إلى دار مسنين، لماذا؟
أكثر من 80% من قيادات وزارة التموين لا تجيد الكمبيوتر واللغة الإنجليزية وكثير منها شاخ في أماكنه ومازال الوزير يجدد لهم بعد سن الستين ولاتملك القدرة على التطوير والكفاءة مما جعل الكثير من ملفات التموين تغوص بالمشاكل حتى الآن لافتا إلى ضرورة تغيير قيادات مديرى المديريات التي تمارس عملها لسنوات طويلة بما يخلق الكثير من المصالح بين التموين والمستفيدين من خدماته وما أكثرها كشركاء للوزارة في المخابز والصوامع والمطاحن والثلاجات الغذائية وتراخيص البقالة لتموينية 

*سقطت التموين في كمين ارتفاع الأسعار، لماذا ؟
التسعيرة الاسترشادية لابد أن تكون توافقية ولا تصلح في اقتصاد حر يقوم على العرض والطلب وآليات السوق الحر وفشلت في عهد أبو شادى وتم إلغاؤها في عهد حنفى لأن التموين لا يحدد الأسعار ولا يطبقها الا في السلع والمنتجات المدعمة، لكن هذا يتطلب من الدولة الدخول باليات من خلال ما بدأته الوزارة من طرح السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة لتغطى جميع المحافظات ولاتقتصر على القاهرة الكبرى والإسكندرية لتكون شبكة في جميع المحافظات بجانب فتح المعارض بصفة موسمية ولاتكون مجرد مسكنات أو "للشو "الإعلامي " مع دخول الوزارة كمشتر للمنتجات من مناطق الإنتاج إلى الاستهلاك لاختصار الحلقات الوسيطة وانشاء بورصات زراعية في جميع المحافظات لخفض الأسعار مع القطاع الخاص مع ضرورة زيادة عدد مفتشى الضبطية القضائية الذين لايتجاوز عددهم حاليا 7 آلاف و500 ليس بوسعهم تغطية جميع المخابز البالغ عددها 25 ألفا ومحال البقالة التي تصل إلى 25 ألفا وأكثر من 3 آلاف مستودع وملايين المحال التجارية والصناعية، كما لابد من تعديل قوانين التموين منذ الاربعينيات التي ما زال يتم العمل بها وتمرد عليها التجار ولاتحقق الردع العام للمخالفين بجانب دعم جمعيات حماية المستهلك الذراع الضعيف للحكومة في ضبط الأسعار بعدما تحولت إلى خيال مآته لاتحرك ساكنا وتميل إلى الوجاهة الاجتماعية دون تقديم خدمة ملموسة للمواطنين في ضبط الأسعار.

الجريدة الرسمية