رئيس التحرير
عصام كامل

الوطنى البابا تواضروس.. بطريرك الأقباط يتصدى لإرهاب الإخوان.. رفض هجوم الجماعة على الأزهر والكاتدرائية.. دعا شباب مصر للنزول للميادين والتمسك بثورتهم.. شارك في المؤتمر الوطنى لإنهاء حكم الإخوان

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني
18 حجم الخط

البابا تواضروس الثاني، بابا الكنيسة المصرية، تولى قيادة الكنيسة في 4 نوفمبر 2012، ليشهد عصره الكثير من الاضطهاد، ليس للمسيحيين فحسب، بل للمصريين كافة، فقد واكب اعتلاؤه الكرسي المرقسي تولي محمد مرسي العياط حكم البلاد، وتعرضت الكاتدرائية للهجوم والاعتداء، وترهيب المسيحيين، وقتل الأبرياء، وغيرها من الأزمات التي عاشتها مصر في ظل حكم الجماعة 2012.


وقد ظهر جليًا مواقف البابا تواضروس الثاني، فلم يقدم تنازلات للنظام، لذا فهو صاحب الموقف الواحد والثابت، وذلك عندما أعلن عن ضيقه لما جرى بالكاتدرائية وأحداث الخصوص، وجاءت تصريحاته حازمة، وأكد أن مصر قادرة على كبح جماح التشدد، وأكد أن ما حدث بالخصوص والكاتدرائية لن يمر مرور الكرام، ولم يتخاذل نهائيًا أمام النظام الذي يقمع المصريين ويتطاول على المؤسسات الدينية، فكان دائم الاعتكاف والصلاة من أجل سلامة الوطن، وكان يود تأجيل العزاء في الشهداء، إلا أن النظام والمسئولين قد أوفدوا من يقدم التعازي في شهداء الخصوص والكاتدرائية.

وواجه البابا تواضروس الثاني وزير الداخلية خلال تقديم التعازي، فقال له: أنتم كنتم متخاذلين في التصدي للمعتدين على الكاتدرائية، وأن هذا أثر على صورة مصر أمام العالم وجعلها مهتزة، وهذا ما يحزنني كثيرًا.

كما يكتب التاريخ للبابا تواضروس مواقفه الوطنية التي لا تحصى خلال هذه الفترة الوجيزة، ومنها رفضه للهجوم على الأزهر من قبل المتشددين، والتابعين للإخوان، إلى جانب سعيه مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لنبذ العنف وسعيهما للحفاظ على الوطن، وتأكيده بعدم التخلي عن خدمة الوطن.

ولم ينس هذا فحسب، بل يسجل للبابا مقاطعته لخطاب "مرسي" الأخير واحتفاله بمرور عام على حكمه، بل صرح بقوله: من ليس بقدر المسئولية فعليه التخلي عنها وتركها، وقد كانت رسالة للنظام الإخواني –آنذاك- رغم خطورة تلك التصريحات.

ولن ينسي أحد موقف البابا ورفضه لفرض مطالب الإدارة الأمريكية في حجب الأقباط عن تظاهرات 30 يونيو، حينما تصدى وبشدة للسفيرة "آن باترسون"، مؤكدا أنه لو استطاع منع الأقباط من المشاركة فلن يمنعهم أحد من حب مصر، وكانت رسائله صريحة بمباركة الثورة، وقد اعتكف بالدير وطالب الشعب بالصلاة من أجل الوطن خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى تصريحاته الداعمة للمؤسسة العسكرية، ودعوته للشباب بالنزول في الميادين من أجل استرداد ثورتهم، وألا يخافوا لأن التاريخ يؤكد أن مصر فوق الجميع.

كما قال البابا للشباب الذي يعتزم التظاهر في 30 يونيو: «عبر عن رأيك وكن شجاعا، وتجنب الدم والصدام والعنف، وأن البلاد تواجه مأزقا لا يعرف أحد كيفية الخروج منه، لكن الجميع بحاجة إلى كل حكمة، ولا بد من العمل لصالح مصر، وإلا الخاسر سيكون الوطن».

ورسالة البابا للمصريين كانت صريحة «بألا تخافوا.. فأرض مصر مقدسة وباركها المسيح، وعاش فيها قديسون وترتفع منها صلوات دائمة يسمعها الله، ويتدخل في الوقت المناسب، وأنا أؤمن بأن الله ضابط الكل، وهو يرتب كل الأمر للخير، وأقول لكل قبطي وكل مسلم اقرأ التاريخ ستجد أن مصر فوق كل الأحداث».

كما سبق وقال لـ" مرسي" أثناء لقائهما بالاتحادية بأنه على الرئاسة ألا تنحاز لفصيل سياسي دون غيره، وخاصة في ظل حالة الاحتقان بين المعارضة والتيارات الإسلامية، كما أكد له - خلال اللقاء أيضا- بأن التظاهر حرية في التعبير وليس لأحد فرض سطوته على تعبير كل مواطن عن رأيه.

لذا فمن صفات البابا تواضروس الثاني: الحاسم الحازم، القوى الصلب، الحكيم الوديع، الوطني الصميم، الشجاع القوى، وغيرها الكثير، وقد أضيفت له صفة جديدة، فهو "بابا الثـورة" الذي شجع الثورة المصرية، ووجه تحيته إلى الجيش والشباب وكافة المشاركين فيها، من أجل تحرير الوطن من الاحتلال الإخواني.

ثم يكمل مسيرته الوطنية، ويستجيب بسرعة إلى مطالبة القوات المسلحة له بالمشاركة في مؤتمرها الأخير الذي أنهى استبداد الإخوان، وكان للمؤسسة الدينية المصرية "الأزهر الشريف والكنيسة العتيقة" دورًا فاعلا، وقال البابا "بأننا اجتمعنا تحت العلم، علم مصر، فاللون الأسود يعلن عن شعب وادي النيل وأرض النيل، واللون الأبيض يقدم الشباب في نقاء قلبه، واللون الأحمر يعلن عن تضحيات الشرطة ورجال الشرطة، وفي قلب العلم النسر الأصفر عن القوات المسلحة التي نراها صمام الأمان في هذا الوطن، عاشت مصر من أجل رفعة هذا الوطن الذي يستحق الكثير".

فالبابا تواضروس الذي اتسم بالجرأة والمحبة، وعهد فيه حب الوطن، وعشق أرضه، كان يعد لزائريه من السفراء الأجانب جولة سياحية للأهرامات، كإشارة إلى الحضارة المصرية العريقة، وكانت آخرها بعد لقائه برئيسة الكنيسة الألمانية، وحثهم على زيارة الأهرامات.

ويذكر أن البابا تواضروس الثاني من مواليد 4 نوفمبر عام 1952، باسم وجيه صبحي، بالمنصورة، حصل على بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1975، وحصل على زمالة الصحة العالمية من إنجلترا عام 85، وأنهى الكلية الإكليريكية في نوفمبر 1983، وعمل مديرا لمصنع أدوية دمنهور، ثم توجه إلى دير "الأنبا بيشوي" بوادي النطرون عام 1986، وتمت رسامته عام 1988، ونال الأسقفية في 15 يونيو عام 1997، وكان أحد تلاميذ الأنبا باخوميوس، وقد حصل على عدد من التزكيات للترشح للباباوية من الأنبا دميان أسقف ألمانيا، والأنبا سوريال أسقف ملبورن، ومن داخل مصر حصل على تزكية من الأنبا مكاريوس رئيس دير السريان، والأنبا باخوم أسقف سوهاج.
الجريدة الرسمية