رئيس التحرير
عصام كامل

الحلول العصرية للقضاء على الجماعات التكفيرية!!

محمد عبد الكبير
محمد عبد الكبير
18 حجم الخط

كما قال الفرنسيون في أدبهم "من لم يقرأ التاريخ وجب عليهم أن يعيدوه"، فإن المتطلع لتاريخ الدولة المصرية وأسلوب التعامل مع هذه الجماعة "الإرهابية" عندما أصابنا الأذى منها بعد قرار حل الجماعة 8 ديسمبر سنة 1948م، ليتجه أعضاؤها إلى "التنظيم السري" يتسترون خلفه ويبنون قواعد شعبية من خلال دعوتهم ومبايعتهم للمرشد..


وبعد ترديدهم أن عبد الناصر نبتة إخوانية، ورفض الزعيم الخالد طلباتهم حول ضرورة إخضاع قرارات الثورة لمشورتهم. كما رفض طلبات أخرى تتعلق بالحجاب ومنع المرأة من العمل وإغلاق المسارح وصالات السينما وهدم التماثيل والتشديد على صالات الأفراح.
ليتحول الود إلى عداء كامل، خاصه بعد حادثة الإسكندرية وبالتحديد في 13يناير عام 1954، صدر حكم قضائي بحل جماعة الإخوان وحظر نشاطها.

وبدأت ملاحقة التنظيم قضائيًا وفتح عبد الناصر السجون أمام قياداته وأعضائه، فسجن عددًا كبيرًا منهم، وصدرت ضد بعضهم أحكام بالإعدام وضد آخرين بالسجن عشر سنوات أو الأشغال الشاقة، وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة.

وتمضي الأيام والأحداث وبعد عام 1970م وبعد وفاة عبد الناصر يفتح لها الباب الرئيس الراحل أنور السادات من جديد لتكون ذراعه ضد الشيوعيين والناصريين والوفديين والتكفيريين -تنشئة الجماعة أمثال شكري مصطفى- في الجامعات والشارع المصري حتى بعد نصر أكتوبر وكان المقابل لذلك إدخالهم في الحياة السياسية من جديد وإعلانهم رسميًا للجماعة في كل المحافل!!
حتى تم الغدر بالرئيس السادات وقتله في حادثة المنصة الشهيرة على أيدي الجماعات في 6 أكتوبر عام 81م لتأخذ العلاقة بين الجماعات مع الدولة في عهد مبارك منحنيات جديدة..

بعد وصول مبارك الحكم فر من استطاع الهرب واعتقل من اعتقل وبقيت الخلايا النائمة غير المعروفة تنتشر في الشارع المصري لإعادة تثبيت الظهير الشعبي في صفوفهم مرة أخرى ليس هذا فحسب ففي عام 1982 تعاظم دور الإخوان في تشكيل ظاهرة "الأفغان العرب"، والتي كانت النواة الأساسية لما يعرف اليوم بتنظيم القاعدة بعد عام1982م حيث جرى الاتفاق الشهير بين الهارب آنذاك مهدي عاكف، مسئول لجنة الاتصال بالعالم الخارجي، وبين الأمريكان، على أن يقوم الإخوان بمساعدة الولايات المتحدة في تنفيذ أهدافها في أفغانستان بالمساهمة في إخراج السوفييت، على أن يقوم الأمريكان برد الجميل عن طريق تسهيل إنشاء مراكز للجماعة في أوربا..

وتلك كانت في مطلع التسعينيات حيث كان الكر والفر يسود تلك المرحلة فتارة تتم عمليات إرهابية بغطاء إخواني كاغتيال المحجوب وتارة يعلن بعضهم التوبة عما بدر منهم تجاه الدولة واستمر الحال على ذلك المنوال وكان النظام من جانبه يعطي فسحة لهم كجماعة دينية اجتماعية لها إطار تتحرك من خلاله داخل الدولة أي لهم حدود لا يمكن الخروج عنها..

ثم جاءت المرحلة الأخيرة مرحلة الإقصاء والتجميد وبالتحديد منذ عام 2005م عندما كشر الإخوان عن أنيابهم ودخولهم بقائمة الإسلام هو الحل وفرار الكثير من الناس لتأييدهم ضد الحزب الوطني ونفوذه وتزويره ليحصلوا على 88 مقعدا وليكونوا أكبر كتلة معارضة داخل برلمان 2005م وتسببوا في إحراج النظام وقتها لأن الكوارث التي ضربت مصر وقتها كانت لتزلزل أقدام المسؤلين وقتها (العبارة السلام 2006م – حوادث القطارات المتكررة - تصدير الغاز للكيان الصهيوني- غلاء الأسعار... إلخ) ليقرر النظام وقتها إقصاء كل المعارضين ولو على حساب رجال الوطني..

وجاءت انتخابات 2010م "القشة التي قصمت ظهر الحزب الوطني كله" فأمين التنظيم أحمد عز عمل بالمثل "كل من نفسك قبل أن يأكلك غيرك" وتم حشد كل رجال الحزب الوطني في كل المحافظات ليشاركوا في الانتخابات سواء على قوائم الحزب أو فرادى والتزوير مع الجميع ضد كل المستقلين وبالتحديد الإخوان المسلمين، ووسط عزوف المواطنين عن المشاركة جاء توثيق الانتخابات أنها مزورة وأتذكر أنني وبعض من أعرفهم وجدنا أسماءنا من المقيدين في جداول الحضور وبإمضاءات مزورة رغم أننا لم نشارك ولم ندل بأصواتنا وقتها..

وتأتي انتفاضة يناير المجيدة ليركب الموجه وقتها الإخوان عملًا بنصيحة أستاذهم "ومن خدع الحرب أن يضلّل المسلم عدو الله بالكلام حتى يتمكن منه فيقتله"، وهي أحد تعبيرات البنا الشهيرة... وتمر الأيام ونكتشف فراغ عقولهم ومنهجهم من الحكم الرشيد وتعاليم الإسلام السمحة لينتفض الشعب عليهم في 30/6 ويصدر بعد سلسلة من الأحداث المؤسفة قرارًا بحل الجماعة ليعودوا مرة أخرى إلى جحورهم وتواصلهم مع الغرب تارة ومع البسطاء تارة أخرى استعدادا للظهور مرة أخرى والانقضاض على مصر...

وباستقراء المسار التاريخى للعلاقة بين الطرفين يعتبر العنصر الأمني من اعتقالات ومحاكمات أو حل الجماعة وحظر أنشطتها مفردات رئيسية في معادلة العلاقة السياسية بين الإخوان والسلطة في مصر.. وليس كافيًا بدوره للقضاء عليهم!!

لذا كان الأوجب البحث عن حلول سريعة وعملية وعصرية لإبادة وعصف كل ترهاتهم السياسية والدينية ألخصها فيما يلي:-
1- إعادة النظر في تعليم مناهج التربية الدينية في المدارس ومن خلال لجان الأزهر الشريف والكنائس المصرية يتم وضع مناهج فعّالة يتم فيها دراسة شبهاتهم وأباطيلهم وتاريخ الجماعات الأسود وبتعليم الطلبة والتلاميذ كيفية البحث والتدقيق وانتقاء الصحيح.

2- حملات مكثفة في وسائل الإعلام ليس تخويف الناس كما حدث من البعض وإنما توعية لمثل هذه الأفكار الهدامة والرد عليها من خلال الخبراء والمتخصصين.

3 - صدور كتب تحكي تاريخ وحاضر تلك الجماعات المتطرفة وأشكالها على مر العصور وكيف انتشرت في المجتمع وكيفية مواجهتها هذا لأن كتبهم الصفرا التي شوهت حقبًا من تاريخ المصريين واحتوت على سلاسل من الأكاذيب

هل من مجيب ؟!!....

الجريدة الرسمية