رئيس التحرير
عصام كامل

الأنبا يوحنا قلتة: هذه مطالب الأقباط من الرئيس القادم

فيتو
18 حجم الخط

  • الإخوان لم يقرأوا التاريخ ودعوات أنصارهم تخريبية 
  • إذا فاز حمدين سيزداد عنف وإرهاب الإخوان ضد الأقباط 
  • مبارك كان يتبع سياسة الترضية مع الأقباط لكنه فشل في حمايتهم 
  • يناير ويونيو حررتا ضمير المصريين من التبعية للسلطة
  • أؤيد النظام الفردي حتى لا نرى نواب الصدفة في البرلمان 
  • القرضاوي أخطأ في حق دينه قبل أن يخطىء في الشعب المصري 
  • لا توجد دولة استمرت بها المظاهرات ثلاث سنوات 
  • علينا ألا نخسر أمريكا ولا نخسر استقلالنا 
  • مطلوب من رئيس مصر الانفتاح على الصين وروسيا وأفريقيا

أكد الأنبا يوحنا قلتة ممثل الكنيسة في لجنة الخمسين أن أقباط مصر مثلهم مثل إخوانهم المصريين يرون أن المشير السيسي يجسد أحلامهم وهو بطل قومي وضع روحه لإنقاذ البلد بناء على أوامر من الشعب في حين أن حمدين صباحي يميل في تصريحاته للغرور والشو الإعلامي. 
وأضاف قلتة في حوار لـ"فيتو": إن الأقباط جميعهم سيساندون المشير باستثناء البعض الذي يرى أن حمدين تجسيد لوضع جديد.

وقال قلتة: إن دعوة الشيخ القرضاوي إلى تجريم المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي دليل على أنه لا يريد الاستقرار لمصر وبالتالي هو خسر دينه ووطنه بهذه الفتوى. 
وأشار قلتة إلى أن مبارك كان يسترضي الأقباط ببعض المقاعد البرلمانية والحقائب الوزارية، وهو ما يجب ألا يلجأ إليه أحد من مرشحي الرئاسة وإنما عليهم تحقيق المواطنة وإحساس الأقباط أنهم جزء من الوطن مع إخوانهم المسلمين وحتى لا تكون المؤسسات الدينية تابعة للسلطة الحاكمة كما كان يحدث من قبل.
التفاصيل في سياق الحوار التالي:

* في البداية نريد أن نتعرف على رؤيتك لخطاب كل من مرشحي الرئاسة السيسي وحمدين؟
*أولا حمدين شجاع كونه صمم على الاستمرار في معركة الرئاسة بالرغم من علمه بالشعبية الجارفة للمشير ومكانته في قلوب كل مصري إلا أنني لحظت في خطاب حمدين أمرين أولهما: بعض الغرور رغم أنه يعرف أن السيسي بطل قومي وحلم لكل مصري، فضلا عن أن كلامه لا يلبي متطلبات الشعب المصري وليس به إلا مجرد الوعود دون أن تمس أعماق المواطن المصري في حين أن خطاب المشير كان واقعيا عرض خلاله القضايا الملحة وما يجب أن نقوم به جميعا في المرحلة القادمة بعيدا عن الوعود والكلام المعسول. 

*وكيف ترى مستقبل الأقباط في ظل الخطابين؟
دعنا نخرج من الطائفية فلا نقول أقباطا ومسلمين ولكن نقول المصريين جميعا يشعرون بالخوف من المستقبل، وإن كان الأقباط يميلون إلى الشخص الذي اختبروا شجاعته وهو المشير من خلال المواقف الحرجة للوطن، فالسيسي أعطى المصريين مسلمين وأقباطا وأنا عن نفسي أطمئن له كرجل دولة خاصة بعد أن أكد للبابا تواضروس أن المواطنة ستكون هي القاعدة في التعامل وبجانب ذلك نجد أن مسيرة صباحي وعلاقته بالإخوان والبرادعي ومن ثم علاقته بأمريكا إن كان ما سمعناه حقيقة يعمق الخوف من حمدين، وبالتالي في حالة وصول حمدين سيزداد عنف وإرهاب الإخوان ضد الأقباط لعدم وجود من يردع الإرهاب وهو السيسي. 

*ماذا تتوقع من محاولات ترضية الأقباط بعد الانتخابات الرئاسية؟
مبارك كان يتبع سياسة الترضية مع الأقباط ببعض مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية لكسبهم، ولكنه في الوقت نفسه فشل في توفير الحماية لهم فكانت تحرق الكنائس ويمارس ضدها الإرهاب، وبالتالي نحن لا نريد استثناء أو تمييزا، بل نريد الذوبان في المجتمع المصري والاتحاد مع الشعب وتحقيق المواطنة، والأقباط مثلهم مثل باقي الشعب يميلون ناحية السيسي باستثناء بعض القلة التي تؤيد حمدين كمرحلة جديدة وأقول لحمدين: "المواطنة ستكون الحكم في المستقبل؛ لأن الأقباط ليسوا جالية وافدة أو طائفة مذهبية بل هم من نسيج وتاريخ هذا الوطن والمصريون عنصر واحد وليسوا عنصرين". 

*وكيف ترى وضع التيارات الإسلامية خلال المرحلة القادمة وتحديدا السلفيين وحزب النور؟
أولا لا بد أن نقول الحقائق المتصوفة أعدادهم 10 ملايين، والسلفيون أعدادهم قليلة، والغالبية من المصريين وسطيون معتدلون وعلى الرئيس القادم أن يتأكد أنه لا يصح إلا الصحيح وهو المواطنة والعدل والمساواة وبقدر ما تعلمت من الثقافة الإسلامية والمسيحية أن الأديان كافة جاءت لخدمة الإنسان وليس لاستبعاده لقوله تعالى: (ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وقوله: (لست عليهم بمسيطر) وعلى مر التاريخ ليس مهمة رجل الدين الخلط بين الدين والسياسة؛ لأن السياسة تشوه الأديان وإنما عليهم الدعوة للحق والخير وعبادة الله لذلك أطالب السلفيين بالابتعاد عن السياسة والعمل في الدعوة الدينية فقط. 

*في الفترات السابقة حاول أقباط المهجر التحريض ضد مصر بزعم اضطهاد الأقباط كيف ترى دورهم في الفترة القادمة؟
*يجب أن نكون صريحين ونعلنها بلا تردد أن هدف أمريكا غير خفي وهو حماية إسرائيل وضمان تدفق النفط للغرب، وبالتالي لا يعنيها حماية الأقباط من عدمه بل إنها مستعدة للتضحية بالأقباط إذا تعارضوا مع مصالحها بدليل وجود 150 ألف جندي لها بالعراق وقت احتلالها وكانت الكنائس تحرق وأقباط المهجر يتم استخدامهم لهذا الغرض، وهم يعلمون ذلك وأعتقد أن المرحلة القادمة سيحاولون أداء نفس الدور. 

* البعض انتقد العلاقة بين المشير السيسي والكنيسة ودخولها مجال السياسة، ما ردك؟
أتفق مع هذه الانتقادات وآمل أن تتعامل الكنيسة مع المشير وفق مبادائها المسيحية بمعنى ألا تكون هناك خصومة بين الكنيسة والدولة وهذا الأمر ينطبق على الأزهر فدورهما نشر الثقافة الدينية والدعوى بالحسنى دون الدخول في صراعات سياسية، ولذلك أتمنى خروج الأزهر والكنيسة من القيود التي فرضت عليهما عبر التاريخ مثل التبعية للسلطة والخضوع لها بل في بعض مراحل التاريخ تحولت الكنيسة والأزهر إلى بوق للسلطة، وهنا لا بد أن نتعلم من التاريخ أن رسالة الدين هي تربية ضمير الإنسان ووجدانة وأن ثورتي 25 يناير و30 يونيو قد حررتا ضمير المسلم والمسيحي من التبعية للسلطة.

*المواطنة تشكل عنصرا أساسيا في علاقة الأقباط بالدولة، ما صحة ذلك؟
المواطنة هي تيار عالمي إنساني سائد الآن وليس اختراعا بشريا بل هو من صميم الإيمان الإسلامي والمسيحي، فالناس سواسية والحقوق للجميع ولا فرق بين امرأة ورجل وأسود وأبيض، فحقوق الإنسان ومنها المواطنة منطلقة من التعاليم الدينية ونحن ننتظر من الرئيس القادم تأكيد هذا الأمر. 

*أي نظام انتخابي تراه الأصلح لمصر وكيف ترى زيادة عدد مقاعد البرلمان القادم؟
أؤيد النظام الفردي حتى لا نرى نواب الصدفة في البرلمان وإنما نرى النائب الذي يختاره الناس للتعبير عنهم بالمجلس، وزيادة كراسي البرلمان أمر جيد لتوسيع دائرة المشاركة وإن كان زيادة الكراسي أو نقصها ليس المهم وإنما المهم من سيجلس على الكرسي وعمله لصالح المواطن ولكن السؤال من سيكون صاحب الأغلبية في البرلمان بعد تقليص سلطات الرئيس في الدستور. 

*وما تعليقك على قيام أنصار الإخوان بتكوين ما يسمى بالتحالف الثوري في بروكسل؟
الإخوان ارتكبوا خطأين كبيرين أولهما: إنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يفهموا سر تطور المجتمع، وأن الإسلام والمسيحية بدءوا بشخص واحد الإسلام بمحمد والمسيحية بعيسى، وأن تأييد الناس لهم نتيجة القدوة والموعظة الحسنة وليس بالاستحواذ والقوة، والأمر الثاني كان في اختيار مرسي لأنه من أهم سمات المسئول الصدق مع الشعب والرؤية المستقبلية، وهو يفتقد ذلك، وبالتالي التحالف الثوري وبنوده العشرة عبث في عبث أناس يعيشون في رفاهية وترف في بلاد الثلج والضباب وعندهم الأموال ويصدرون القرارات دون شعور بآلام الآخرين من الذين يعانون البطالة والسكن في القبور، وبالتالي وثيقة بروكسل هي دعاية لكسب الغرب وستفشل.

*وكيف ترى استمرار جماعة الإخوان في التحريض على التظاهر ويزعمون أنهم لا يريدون الخراب لمصر؟
هؤلاء خربوا نفسية الإنسان المصري وخربوا ثقته فيهم وما حدث ويحدث ليس تخريبا ماديا بل هو تدمير للأمل والأمن والاستقرار وزرع للكراهية في المجتمع، وأقول لهم: إن الكراهية والعنف لا يمكن أن تؤدي لشيء إيجابي وستفشل محاولاتكم. 

*بعد أحكام جنايات المنيا بشأن إعدام 37 من المنتمين للإخوان خرجت الجماعة لتشويه القضاء المصري، ما رأيك؟
لا بد أن أذكر كلمة تشرشل (لا قيمة لأساطيلنا البحرية أو قواتنا الجوية أو جيشنا أو شرطتنا ما لم تكن كلها في خدمة القضاء لتصون حريته، والقضاء المصري هو عنوان حضارة الدولة، ونحن مهما قمنا بأعمال لن نغير فكر الغرب بعد أن أسقطنا مشروعها في سيناء ولكن علينا الحذر من محاولات إهانة القضاء؛ لأن جميع الأحكام صدرت من ضمير القاضي والأوراق التي أمامه). 

*الشيخ القرضاوي أفتى بتجريم من يخرج للتصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فما قولك؟
أقول للقرضاوي أولنا صغار وآخرنا صغار والفتوى الأخيرة هي دكتاتورية دينية فاشية تسيىء أمام العالم للدعوة الدينية مهما كانت فهو أخطأ في حق دينه قبل أن يخطىء في حق الشعب المصري. 

*هناك العديد من الانتقادات وجهت لقانون التظاهر فما هو تعليقك؟
لم نسمع أو نقرأ أن إحدى الدول ظلت بها مظاهرات ثلاث سنوات، فبأي منطق أو عقل تقوم المظاهرات ويتعطل العمل ومصالح الناس ويداس الفقير بالأقدام، ولماذا يخشون من القوانين إذا كانت عادلة وتنفذ على الجميع ولا تمس حقوقنا وإنما تنظم شئون الدولة. 

*أخيرا ما هو تحليلك للموقف التركي القطري ضد مصر؟
تركيا وقطر وإسرائيل وربما إيران تنفذ ما تأمر به أمريكا، وبالتالي علينا ألا نخسر أمريكا وفي نفس الوقت لا نخسر استقلالنا وحقنا في الدفاع عن إرادتنا بالإضافة إلى ضرورة الانفتاح على دول مثل الصين وروسيا وأفريقيا وهذا ما بدأه السيسي.


الجريدة الرسمية