أطباء عظام يكشفون أسباب آلام الظهر والرقبة والفئات الأكثر عرضة
لم يعد ألم الظهر والرقبة بين موظفي المكاتب مجرد نتيجة للجلوس الخاطئ أو العمل لساعات طويلة، إذ يؤكد خبراء أن الإجهاد المرتبط بالعمل يمثل عاملًا خفيًا ورئيسيًا في الإصابة بآلام العضلات والعظام وتفاقمها، وهو جانب غالبًا ما يتم تجاهله.
أسباب آلام الظهر والرقبة
ويؤثر ألم أسفل الظهر في منطقة العمود الفقري القطني، وينتج في الغالب عن مجموعة من الإصابات والحالات المختلفة.
إلا أن الأطباء يشيرون إلى أن الإجهاد المزمن يبقي الجسم في حالة تأهب مستمرة، ما يؤدي إلى توتر عضلي طويل الأمد، خاصة في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر.
ومع مرور الوقت، يقل تدفق الدم إلى العضلات المشدودة، فيحدث التيبس، وتتحول حتى الإجهادات البسيطة إلى مصدر للألم.
يقول الدكتور فيشال لابشيا، استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل بالهند إن اتباع عادات يومية بسيطة يمكن أن يجنب العاملين الكثير من المعاناة، مشددًا على أن الوقت قد حان لأن يمنح الموظفون صحة العمود الفقري أولوية حقيقية بدلًا من التعايش مع الألم في صمت وفق ما نشر على “ تايمز ناو”
هل يتحول التوتر إلى ألم؟
يوضح لابشيا أن الحركات المتكررة، وحمل الحقائب الثقيلة، وقلة النشاط البدني، كلها عوامل تؤدي إلى إجهاد العضلات وتيبسها، بينما يزيد التوتر النفسي من حدة هذا التوتر العضلي، مسببًا آلامًا مستمرة قد تؤثر حتى في سرعة التفكير والتركيز.
ويؤكد أن الألم المتكرر أو المستمر، إذا لم يُعالج في الوقت المناسب، قد يتطور إلى مشكلات أكثر خطورة مثل صعوبة الحركة أو ملازمة الفراش.
وعند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهي مفيدة على المدى القصير، لكن استمرار التوتر يُبقي العضلات في حالة انقباض دائم.
وغالبًا ما يُظهر موظفو المكاتب، تحت ضغط المواعيد النهائية أو الأداء الوظيفي أو القلق المهني، سلوكيات لا إرادية مثل شد الأكتاف أو الفك أو الانحناء للأمام، ما يرهق العمود الفقري تدريجيًا.

كما يشير لابشيا إلى أن التوتر يقلل من قدرة الجسم على تحمل الألم، إذ يصبح الدماغ أكثر حساسية له، فتتفاقم مشكلات الوضعية الجسدية تحت الضغط النفسي. ولهذا السبب، يشتد ألم الظهر والرقبة خلال فترات العمل المكثف، بينما يخف نسبيًا أثناء الإجازات أو فترات الراحة.
الفئات الأكثر عرضة
وتسجل أعلى معدلات الإصابة بين المهنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 عامًا، لا سيما العاملين في مجالات تكنولوجيا المعلومات والمالية والإعلام وبيئات الشركات.
كما تعد النساء من الفئات الأكثر عرضة، نتيجة عوامل هرمونية، إلى جانب العبء المزدوج بين العمل والمسؤوليات المنزلية.
كيف نكسر الحلقة المفرغة؟
يرى الأطباء أن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب نهجًا مزدوجًا، يجمع بين تصحيح الوضعية الجسدية وتقليل التوتر النفسي.
وتشمل الإجراءات الوقائية:
استخدام كراسي مريحة توفر دعمًا مناسبًا للفقرات القطنية.
ضبط شاشات الكمبيوتر لتكون في مستوى النظر.
تعديل وضعية لوحة المفاتيح والماوس بما يضمن راحة اليدين.
أخذ فترات راحة قصيرة كل ساعة للتمدد أو المشي.
تجنب الانحناء وحمل الحقائب الثقيلة.
الالتزام بوضعية جلوس سليمة.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصة تمارين تقوية عضلات الجذع.
اتباع تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق أو التأمل.
إعطاء أولوية للنوم ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية.
وفي بعض الحالات، يؤكد المختصون أن العلاج النفسي أو برامج ضبط التوتر قد لا تقل أهمية عن العلاج الطبيعي، في حماية العمود الفقري والحفاظ على صحة الموظفين وجودة حياتهم.