الشربيني: البحث العلمي يفك شفرة تدهور مصر
- تكلفة الطاقة الشمسية مرتفعة لكن مردودها على الدولة أكثر ارتفاعا
- الأبحاث العلمية المنتجة قليلة على 90 مليون مواطن
- مصر تفقد 38 % من باحثيها المسافرين إلى الخارج
- يجب تجريم سرقة الأبحاث العلمية في مصر
- حكومة محلب لم تقدم شيئا للبحث العلمي منذ توليها
وأضاف الشربينى خلال استضافته في صالون "فيتو" أن المورد البشري أهم العناصر الثلاثة، مطالبا بضرورة توفير الدخل والمعامل المجهزة وقواعد البيانات والمشاركة في المؤتمرات والدعم المادي في تمويل المشروعات والباحثين.
*بداية صف لنا ما هو حال البحث العلمى بمصر في الفترة الحالية وهل أثرت الفترة السابقة عليه؟
الفترة الماضية كنا ننسى أن هناك شيئا يسمى البحث العلمي، لكننا في الفترة الحالية بدأنا ننظر ونهتم بمعنى البحث العلمي، فضلا عن وجود بعض التراجع وليس في البحث العلمى فقط لكنه في كل المؤسسات، ولا بد أن نفهم أولا أن منظومة البحث العلمى تتكون من 4 أجزاء وهم "المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، والذي لم يجتمع منذ عام 2011، وهو الذي يعرض أمامه الخطط والأولويات التي تسير عليها الدولة، وأكاديمية البحث العلمي وهي التي تضع الإستراتيجية التي يسير عليها البحث العلمى، وتهتم بتطبيقات المشروعات القابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ووزارة البحث العلمي وهى الخاصة بالدور السياسي واتخاذ القرارات، والمكون الرابع لمنظومة البحث العملى هو صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية وهو المسئول عن تمويل المشروعات وكانت المنظومة على خط سير هائل بداية من عام 2008 حتى عام 2011.
- كيف أثر الدستور الجديد في البحث العلمي بمصر وهل أفاده أم لا؟
بالفعل تم زيادة نسبة ميزانية البحث العلمي بمصر من 02% إلى 1% من ميزانية الدخل وهو نسبة مناسبة فضلا عن أنه يعتبر كبداية لتطوير البحث العلمى، إلا أنه يجب الالتزام بإستراتيجية واضحة والعمل على تطوير البحث العلمى في الفترة المقبلة، فإن وجدت المبالغ بدون إستراتيجية تعتبر كارثة.
- لفترة طويلة حدث إهمال لدور الباحثين هل نحن ندفع نتاج هذه المرحلة؟ وما هو المطلوب لإعادة البحث العلمي في الاعتبار مرة أخرى؟
نعم أهملنا البحث العملى في الفترة الأخيرة لعدم وجود معايير النجاح فنجاح أي منظومة علمية يقوم على 3 عناصر هي الإرادة السياسية، الرؤية الإستراتيجية، والموارد البشرية الباحثين، والمورد البشرى هو أهم العناصر الثلاثة، فيجب ضرورة توفير الدخل والمعامل المجهزة وقواعد البيانات والمشاركة في المؤتمرات والدعم المادى في تمويل مشروعات الباحثين، ويجب أن نهتم ونوفر للباحثين كل ما يحتاجونه في البحث العملى حتى ينتجوا لنا أقصى ما عندهم من علم.
- تمر مصر بمشكلات عديدة في الفترة الحالية أهمها أزمة الكهرباء ورغيف الخبز ما هي الحلول التي تقدمها أكاديمية البحث العلمى لمواجهة هذه المشكلات؟
هذه المشاكل تعانى منها مصر منذ فترة طويلة ونحن كأكاديمية نعمل على حلها طوال الوقت، وهناك بعض الحلول لم تطبق لفقدان بعض الأمور التي ذكرت من قبل، وأهمها الإرادة السياسية وتوجد حلول لا تطبق لعدة أسباب منها أن التكلفة عالية أو عدم اقتناع الصناعة بالفكرة، فيجب أن نحول أي تكنولوجيا حديثة بأن ندعمها في أقرب وقت كى يستفاد منها الكثير، وتملك مصر الطاقة الشمسية بأعلى ما يمكن ولا بد من استغلالها مع توافر الإرادة السياسية لتنفيذها، نعم تكلفتها مرتفعة، لكنها ستعود على مصر بعائد أكبر.
وبالنسبة لدور الأكاديمية في مشكلة الخبز فقد قامت بإرسال عدد من الباحثين إلى المزارعين في الأراضي الزراعية وتطبيق أبحاثهم خاصة أقسام الزراعة ما أدى إلى زيادة الإنتاجية.
*ماذا تطلب من الرئيس القادم لتطوير والاهتمام بالبحث العلمى؟
أطلب من أي رئيس قادم أن يعلن أن البحث العلمى هو أساس التنمية ويجب أن نهتم به سياسيا وماديا ويمكن الدولة بأن تقوم بهذه المهمة، وأي رئيس جمهورية لا يوجد له بديل لتطوير البلد إلا بالبحث العلمي.
*نريد أن تحدثنا عن مشروع "العلمين طُبرق" ومن صاحب الفكرة وما هي الإجراءات التي تتم لتنفيذها؟ وإلى أين يمتد؟
بداية مشروع العلمين طبرق أو الساحل الشمالى، في الماضى كانت تأتى لمصر أمطار بكثرة من 80 إلى 90 كم متر مياه في السنة وهذه المياه أيام الرومان كانت تستخدم في زراعة الحبوب والقمح وتصدر للخارج، فنحن نحتاج إلى زيادة نسبة المياه في هذه المنطقة وهو موضوع تنمية اشترك فيه مجموعة من الخبراء، فالساحل الشمالى مجموعة من القرى السياحية نمرر أنابيب من وسط القرى وإلى مياه البحر من خلال قنوات وقبل أن تدخل في قنوات تتحول إلى مياه تحلية والطاقة الشمسية تقوم على تحلية مياه البحر ونأخذ ما يكفى للسكان وما يتبقى نستخدمه في الطاقة وهو قابل للتنفيذ على مراحل على حسب التكلفة، وشركاء التنمية جاهزون لتنفيذ هذا الدور وهذا المشروع إذا نفذ سيكفى من 30 إلى 50 مليون مواطن مما يخفف الضغط على الدلتا، وعلاقة ليبيا بالمشروع هو أن الوضع في مصر مثل طبرق فلماذا لا نمتد بهذا المشروع من مصر حتى ليبيا ويستفيد الجميع.
*بالنسبة لتحلية المياه القذافي استخدم النهر الصناعي العظيم واستطاع الاستفادة من مياه الصحراء الغربية واستطاع توصيلها إلى ليبيا؟ لماذا لم نفعل مثله؟
مشروع القذافي مياه متجددة، لكن مصر مخزون غير متجدد فيجب إيجاد مصادر بديلة ولماذا نلجأ إلى هذه التجربة ونحن لا نحتاج لها في الوقت الحالى فسد إثيوبيا إذا تم بناؤه لا يمكن استخدام هذا البديل.
*لماذا توقف المشروع الفضائى المصري وكنا نسمع عنه منذ الستينات؟
لأن القيادة السياسة رضخت للقيود الدولية الموجودة وإذا لم توجد خطة واضحة لمواجهة هذه الضغوط فانتظر كل ما يترتب، فإيران رغم كل القيود الدولية إلا أنها مستمرة لكن مصر ترضخ أمام القيود الدولية وسياسة البلاد ولم تتوقف عن أي مشروع إذا كان النووي أو الفضائي، والمشروع النووى هو عامل مهم لاستقرار الأمن في البلد.
*لدينا أكثر من مشروع لزراعة القمح وزيادة الإنتاج هل يوجد أي مصالح لوقف تطبيق هذه الدراسات؟
هي ليست مصالح لكن الدول تقوم بتطبيق الأبحاث فترة قصيرة ثم تمتنع، فهناك أشخاص يكتسبون كثيرا من وراء عدم تطبيق الأبحاث، ومنظومة التخزين بها مشاكل كبيرة فمن كثرة ما وضعنا حلولا لهذه المشاكل شعرنا بالملل فيجب أن نضع سياسة رادعة وقوانين لتنفيذ هذه الأبحاث على أرض الواقع وتحدي كل القيود.
*ما دور اكاديمية البحث العلمى في تشجيع وتطوير التعليم الاساسى بمصر؟
مصر تملك 18 مليون تلميذ ملتحقين ما بين 15 إلى 18 ألف مدرسة، إذا لم نستطع توفير التكنولوجيا الحديثة في التعليم سنصبح تعليما تقليديا فأصبحنا ننتج الأفلام الثلاثية الأبعاد التي تجعله يعشق العلم وقمنا بعمل منظمة على 11 ألف تلميذ مع 20 مدرسة وهو مشروع الملينيوم وقام به عدد من الشركات العالمية الكبرى ونتمنى أن وزارة التربية والتعليم تتبنى هذا الفكرة على مستوى مدارس مصر، فلدينا معلمون أكفاء وطلاب نابغون.
*ماذا عن أبحاث مرضى الكبد؟
المشروعات البحثية بمصر على فيروس سى كثيرة لأن نسبة المرض بها كبيرة للغاية بسبب أن مصر كانت نشيطة في علاج مرض البلهارسيا فكان يتم حقن الناس بحقنة وعندما ابتدأ العلاج بالأقراص بدأ المرض يقل، ولكن الجسم المصرى تكيف مع المرض وقاومه، ويوجد شخص اكتشف علاج لفيروس سى وجاء لمصر ليبيعه بـ100 ألف دولار وقمنا بإبلاغ وزارة الصحة عندما اكتشفنا أن الدواء استخدم من قبل لعلاج شيء في مرض الإيدز، وإذا تم استخدام أي علاج لمرتين فلا يوجد له حماية فقامت وزارة الصحة بتخفيض سعر الدواء من 107 آلاف دولار إلى 900 دولار ويجب أن يكون أكثر من علاج لأنه ليس كل المصابين يستجيبون لدواء معين.
*تسويق أدوية الإنجاب والأعشاب بالقنوات الفضائية، ما دور الأكاديمية في الحد من هذه الأدوية؟
ليس لنا دور رئيسى في الحد منها، فوزارة الصحة هي التي تمثل الدور الرئيسى، وطالما لا يوجد نظام فهذه الادوية تدخل العشوئيات وتنتعش واستغلال احتياجات الأشخاص في العشوائيات يؤثر على انتعاش الادوية الفاسدة.
*هل أبحاث المراكز البحثية مناسبة لمصر وكم براءة اختراع سنويا؟
الكثير منا يعتقد أن الأبحاث بمصر كثيرة لكن العكس صحيح تماما، فالأبحاث قليلة للغاية على 90 مليون مواطن، وعندما نحرج لنقول حصلنا 100 براءة اختراع سنويا بمصر، هذا الرقم محرج للغاية، لا بد من زيادة الابتكارات وعدد الأبحاث وقتها سنشعر بما اخترعه الباحثون.
*هل يوجد تنسيق بين الأكاديمية والجامعات الخاصة؟
نحن ندعم جامعات النيل وزويل والجامعات الخاصة بناءً على القواعد والقوانين المصرية.
*أسباب سفر الباحثين إلى الخارج وعدم الاستفادة منهم بمصر؟
نفقد 38 % من باحثى مصر الذين يسافرون إلى الخارج، جزء منهم نفقد الاتصال بهم نهائيا، ويبقون في الخارج يفيدونه بعملهم وذلك لعدة أسباب، البيئة المناسبة والتقدير المعنوى، والجزء الآخر منهم تفقدهم مصر أيضا لكنهم يحافظون على بعض الترابط بعمل أبحاث قليلة أو الإفادة ببعض الاستشارات، ونحاول إرجاع الباحثين بتكوين نفس البيئة التي كانوا يعملون بها خارجيا، والإدارة المنظمة.
*حدثنا عن النانو تكنولوجى؟ ومستقبله بمصر؟
قمنا مع شركة "أي بى إم انترناشونال" عام 2008 واتفقنا على إنشاء مشروع كبير للنانو يعمل في 4 مشروعات محددة والانطلاق منها بمنتج في السوق وجاء إلينا 207 علماء مصريين اخترنا منهم 10 فقط.
*نريد أن نعرف أكثر عن مشروع "العلاج بجزئيات الذهب "للدكتور مصفى السيد؟
المعلومات أكثر لدى الدكتور مصطفى السيد وكل ما أعرفه هو تحويل جزئيات الدهب إلى نانو تمسك في الخلايا السرطانية ومجرد تعرضها لإشعاعات معينة تنفجر الخلايا السرطانية وليس الخلايا الأخرى وتم تجربة هذه المشروع على العديد من الحيوانات، والمرحلة الثانية ستطبق على الإنسان ولا بد أن نتأكد أولا أن الجزيء الذي يدخل جسم الإنسان يفجر الخلايا السرطانية فقط ولا يؤثر على الخلايا الأخرى.
العلاج بالخلايا الجزعية مهم لدى الكثير من المرضى ما مستقبله بمصر؟
العلاج بالخلايا الجذعية هام للغاية لكنه يجب أن يكون من خلال الخلايا الجزعية وليست الخلايا الجنينية وهو الأمل في المستقبل.
ما رأيك كرئيس لأكاديمية البحث العملى في استخدام الفحم في توليد الطاقة الكهربائية؟
موضوع الفحم ملوث للبيئة فيجب أن نضمن لعدم حدوث تلوث هو استخدام تكنولوجيا متطورة في توليد الطاقة من خلاله وأن توجد ضمانات للمجتمع على عدم التلوث.
كيف نواجه مشكلة سرقة الأبحاث العلمية في مصر؟
يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا أولا ثم الإعلان عن كل الأعمال التي تسيء للعلم لمحاولة مواجهتها، يجب أن يجرم كل من يفعل هذا السلوك.
*ماذا قدمت حكومة محلب منذ توليها؟
لم تقدم أي شيء حتى الآن.
*هل مصر في مسار علمي محدد أم تتجول شرقا وغربا لتتعرف أكثر على الأبحاث؟
سأجاوب بعبارة واحدة "اطلبوا العلم ولو في الصين"، ونحاول البحث في كثير من الدول على مستوى العالم كي نرتقى بمصر.
