بالفيديو والصور.. الباعة الجائلون يغتالون مسارح الدولة
أزمة الباعة الجائلين كانت وما زالت صداعا في رأس الدولة المصرية، بعد الانتشار العشوائي لهم، والتي تسببت في اغتيال هدوء شوارع المحروسة، بل طال المرض المسارح المختلفة، بدءًا بالمسرح القومي، مرورًا بمسرح القاهرة للعرائس، وأخيرًا مسرح ميامي وسط البلد.
المسارح التي تعد النافذة الثقافية القادرة على تشكيل الشخصية المصرية، وزرع ثقافة التفكير والتطوير في عقول الأطفال، بل تلعب دورًا مهمًا في تعديل السلوك الشخصي للفرد والجماعة، سقطت في قبضة الباعة الجائلين، الذين لا يدركون إساءتهم للفن المصري.
المئات منهم يزحفون بشكل عشوائي في شوارع العتبة، مما تسبّب في غياب معالم المنطقة الحضرية المُحتضنة للمسرح القومي، وأصبح الوصول إليه صعبًا؛ بسبب الزحام الشديد، والطريق إلى بوابته أصبح من الأمنيات، مما جعل المواطنين يحجمون عن الذهاب إليه؛ خوفًا من التعرض للتحرش والأذى من قبل الباعة المنتشرين في كل مكان.
أزمة المسرح القومي ليست الوحيدة، فأمام البوابة الرئيسية لمسرح القاهرة للعرائس الكائن بشارع 26 يوليو بالعتبة، يتراص الباعة الجائلون على الجانبين، وبالكاد تستطيع أن تعبر على قدميك، ما تسبب في تقلص عدد الرحلات المتوافدة إلى المسرح.
مسرح ميامي بوسط البلد ليس أفضل حالًا بل طالته الأزمة، فتتعالى أصوات الباعة الجائلين، الذين ينتشرون حول المسرح من كل الاتجاهات، مما أدى لتراجع الزائرين.
إسماعيل الموجي، مدير عام مسرح القاهرة للعرائس قال لـ "فيتو": إن جمهور المسرح من الأطفال والرحلات المدرسية، بالإضافة إلى الأسر التي تصطحب أطفالها يومي الخميس والجمعة، مشيرًا إلى أنه قبل الثورة كان الزحام شديدًا على شباك التذاكر، حتى إن المسرح الذي يتسع لـ 330 شخصًا كان يمتلئ عن آخره مرتين يوميًا.
وأضاف: بعد الثورة وانتشار الباعة الجائلين أمام المسرح لدرجة لا تسمح لأتوبيسات الرحلات أو سيارات العائلات من الوصول للمسرح أدى إلى تقلص عدد الزائرين إلى ما يقرب من 100 شخص يوميًا، أي أقل من النصف، بالإضاقة إلى خوف أولياء الأمور على أطفالهم والأزواج على زوجاتهم خاصة مع المشاجرات المستمرة التي يشهدها سوق الباعة الجائلين.
وأكد الموجي أن الأزمة التي يمر بها المسرح تحتاج إلى حكومة قوية، صاحبة قرار جرىء؛ لتدبير مكان بديل لهؤلاء الباعة ونقلهم إليه، كما حدث في سوق روض الفرج، مع العلم أن تجار روض الفرج كانوا أشد قوة وشراسة من هؤلاء الباعة.
فيما قال أحد المارة لـ "فيتو": إن الباعة الجائلين محوا الملامح الحضارية لمسرح العتبة، واختفت دلائل الإبداع، ووصفهم بالقنبلة الموقوتة التي تهدد سلامة المسرح، مطالبًا المسئولين باتخاذ خطوات جادة لحل تلك الأزمة.
من جانبه قال فاروق محمدين، أحد الباعة الجائلين: إن هذه المهنة مفروضة عليهم بسبب الأحوال الاقتصادية التي تعيشها البلاد، مُشيرًا إلى أن أغلبهم من حاملي المؤهلات العليا والمتوسطة، وطالب بتوفير أسواق تحتويهم، حتى لا يكون عبئا على المواطنين، ومُعطِل لحركة المارة.
