علماء يقدمون حلًا لـ«أزمة الخبز».. «الناظر»: زراعة «وادى الريان» وخلط «الرغيف» بالشعير البديل الأمثل.. «شافعي»: التقاوي الخاصة وتوفير التمويل اللازم و
تعد مصر من أولى الدول المستوردة للقمح من الخارج، بسبب الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك والإنتاج.. وتستورد مصر القمح من "روسيا، أمريكا، أوكرانيا وفرنسا" رغم وجود الموارد التي تجعلها من الدول المصدرة له.
الدكتور هانى الناظر، الرئيس السابق للمركز القومى للبحوث، يقول إن هناك حلولا لأزمة الخبز في مصر، أحد هذه الحلول إنتاج الشعير في بحيرات وادى الريان، وهى أرض جيرية ومساحتها 135 ألف فدان، ويوجد بها مياه عذبة ولا تستغل في أي شىء، وتم عمل تجربة بزراعة الشعير بها الذي يمكن استخدامه في رغيف الخبز، حيث يختلط الشعير بنسبة 25% والقمح بنسبة 75% وتم زراعة أفخر أنواع الشعير وزيادة إنتاج.
وأضاف الناظر لـ "فيتو" إن رغيف الخبز المخلوط بالشعير سيكون أجود بكثير من الرغيف المعتاد لوجود المواد المفيدة للجسم به، فضلا عن أن الدولة ستوفر نسبة 50% من استيراد القمح من الخارج، مشيرا إلى أن سعر أردب الشعير في أوربا مثل سعر أردب القمح لاستخدامه في صناعة "البيرة" فيجب أن يتم تصدير الشعير واستيراد القمح بدلا منه الأمر الذي يؤدى إلى توفير فرص عمل لشباب الفيوم.
وفي نفس الإطار قال الدكتور الشافعى محمد، الباحث بقسم التكنولوجيا الحيوية النباتية بالمركز القومى للبحوث لزراعة القمح في الصحراء أنه يستطيع زراعة القمح في الصحراء وجعل مصر في البداية تستورد نسبا أقل مما عليه الآن وتسد جزءا من الفجوة الكبيرة ومع استغلال الصحراء في السنوات المقبلة ستكتفى مصر ذاتيا ولا تعتبر من أولى الدول المستوردة للقمح.
وقال إنه يجب زراعة القمح في الصحراء في الأراضي شديدة الملوحة وشديدة الجفاف كى تلائم زراعة القمح، لافتا إلى أن زراعة القمح في الأراضي الطينية الخفيفة أسهل من زراعته بالصحراء بسبب مستوى المياه في الأرض.
وتنجح زراعة القمح في الصحراء على أنواع جيزة 155، جيزة 157، ساخة 8 ساخة، ويعتبر من أولى خطوات زراعة القمح في الصحراء هي الأبحاث في المعامل المخصصة لذلك وانتظار نتيجة البحث، فضلا عن أنه ينتج الفدان في الأرض الصحراوية من 6:8 أردب، وفى الأراضي الزراعية من 17: 18 أردبا للفدان الواحد.
ويتم زراعة نوع "التقاوى" في معمل خاص والانتظار لنتيجة البحث وإرسال نتيجة البحث إلى مركز البحوث الزراعية لقسم القمح ويتم إرساله إلى الإدارات الزراعية كى ترسلها إلى جميع المحافظات أولا ثم إرسالها إلى أصحاب مشاريع الأراضي الصحراوية.
وتؤخذ عينات التقاوى في المحافظات وكيفية ملاءمتها مع ظروف الطبيعة في صحراء كل محافظة وإذا لم تناسب التقاوى صحراء معينة في محافظة ما لاختلاف ظروف مناخ المحافظة عن ظروف محافظة منشأ التقاوى الجديدة يتم إجراء أبحاث على الجينات للتقاوى كى تلائم ظروف البيئة، ويتم زراعة التقاوى للحصول على محصول القمح.
وأكد الدكتور شافعى أن محصول القمح هو شتوى يزرع في النصف الثانى من شهر نوفمبر أن فترة نمو القمح في الأراضي الصحراوية أقل من فترة نموه في الأراضي الزراعية، وأنه قام ببحث علمى على زراعة القمح في الصحراء، توصل إلى زراعة القمح في الصحراء وأنه أنتج نوع جيزة 164 ومقاوما للملوحة بدرجة 6 آلاف جزء في المليون، لافتا إلى تساوى قيمته الغذائية مع القمح المزروع في الأراضي الزراعية.
من ناحية أخرى تحتاج زراعة القمح في الصحراء إلى تكاليف كبيرة وأجهزة وعمالة مدبرة لكن يوفر لمصر المليارات بعد سنوات قليلة من زراعته واستغلال الصحراء، وتكلفة استصلاح الأراضي الصحراوية في المرة الأولى لزراعة القمح ستكون تكلفتها عالية وفى المرات الأخرى تكون أقل تكلفة مما كانت عليه في الأولى.
لكن السؤال في النهاية هل يتم تطبيق هذه الأبحاث في السنوات المقبلة أو يتم تركها مع باقى الأبحاث الأخرى، أم خوفا من السياسات الخارجية؟.
