رئيس التحرير
عصام كامل

هجوم شديد على «هيومان رايتس» بعد تقرير « الاتجار بالبشر في مصر».. الخارجية: يتغافل الحقائق.. وخبراء أمنيون وسياسيون: حرب نفسية على مصر.. ومخطط أمريكي أوربي للنيل من «أم الدنيا

السفير حسين هريدي
السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق
18 حجم الخط

أثار تقرير أصدرته منظمة "هيومان رايتس ووتش"، الثلاثاء الماضي، عن وضع ظاهرة الاتجار بالبشر في مصر، استياء السلطات المصرية، وسارعت وزارة الخارجية بنفي ما ورد بالتقرير والتأكيد أنه "يغفل كثيرا من الحقائق".

كما تسبب التقرير الذي ورد فيه أن تجارا مصريين قاموا بتعذيب أشخاص إريتريين، مقابل فدية في شبه جزيرة سيناء، وتعرضوا لهم بالاغتصاب والحرق والتشويه"، في استياء كثير من المتخصصين في شئون الأمن والسياسة في مصر. 

ويقول السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن الهدف من التقرير "شيطنة" الشرطة والجيش المصريين، والزج بهم في حرب نفسية تستهدف النيل من الدولة المصرية، لافتا إلى أن الجيش منهمك في معركة الحرب مع الإرهاب، لا يستطيع التصدي لجميع محاولات الأفارقة التسلل إلى مصر. 

وأضاف هريدي: مصر تقوم ظاهرة الاتجار بالبشر حسب الإمكانيات المتاحة لها، والدليل على ذلك أنه تم القبض على العديد من هؤلاء التجار، لكن بعضهم يهرب أثناء عملية ترحيله إلى السجون، معتبرا أن التقرير به "أكاذيب وليس له أي مصداقية، ويعد نوعا من الضغط على الحكومة بالأساس".

ويرى الدكتور نبيل فؤاد، أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر، أن السلطات المصرية غير مسئولة عن الاتجار بالبشر في سيناء، "فهناك مافيا عالمية للاتجار بالبشر تتسلل إلى شبه الجزيرة وتمارس أفعالها، وهؤلاء لا يمكن ضبطهم كلية"، لافتا إلى أن الشرطة والجيش يقومان بالدور الذي يقدران عليه لمنع هذه الأعمال.

وأضاف فؤاد: الظاهرة قد تكون موجودة لكن تقرير هيومان رايتس نوع من الضغط الدولي على مصر، كما أنه لم يأت من داخل المنظمة الحقوقية مباشرة وإنما بإيعاز من الحكومات الأوربية، التي ترى ثورة مصر في 30 يونيو الماضي، انقلابا عسكريا.

من جانبه، وصف الدكتور يسرى العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية، التقرير بـ"المسيس، والهادف إلى الضغط على وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسى والحكومة المصرية"، متسائلا: لماذا ذكر التقرير أن الجيش متهم بالتواطؤ مع المتاجرين بالبشر، وهو ما لم يرد ذكره في أي تقارير سابقة.

أما اللواء محمد قدرى سعيد، مستشار الشئون العسكرية بمركز الأهرام، فطالب بضرورة التصدي لهؤلاء التجار سواء كانوا مصريين أو أجانب، مشددا على ضرورة أن تنتبه القوات المسلحة إلى الأطراف الخارجية إلى جانب الأطراف الداخلية من أجل حماية حدود البلاد، وداخلها.

فيما اعتبر اللواء طلعت موسى، الخبير الاستراتيجي، أن التقرير يتماشى مع المصالح الأمريكية المتحالفة مع عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وضد إرادة الشعب المصري، لافتا إلى أن هذه المنظمة "هيومان رايتس ووتش" تبنى تقاريرها على معلومات ليست دقيقة. 

وحذر الخبير الاستراتيجي من تأثير التقرير على الأمن القومى المصري. مضيفًا: هذه المنظمة لم تبحث عن حقوق الإنسان لأي ممن تعرضوا للاغتيال من الجيش والشرطة على يد إرهابيين في الفترة الأخيرة.

يشار إلى أن وزارة الخارجية المصرية أصدرت بيانا أمس الخميس، قالت فيه: إن تقرير هيومان رايتس يتغافل العديد من الحقائق المرتبطة بظاهرة الاتجار بالبشر، التي توليها مصر أهمية خاصة، لما تمثله من خطورة كبيرة، تتطلب مواجهتها بكل السبل، سواء على المستوى الوطني، أو من خلال التعاون مع المجتمع الدولي.

واعتبر البيان أن الظاهرة تمثل "جريمة تتسم بالتشعب والتقاطع مع قضايا أخرى تُعنى بها الدولة، مثل قضية مواجهة الهجرة غير الشرعية، ومن ثم لا يقتصر التعامل معها على المنهج العقابي فقط، وإنما يشمل الأخذ في الاعتبار الأساليب الملائمة للتعامل مع ضحايا عمليات الاتجار."

وكانت المنظمة الحقوقية المعنية بمراقبة حقوق الإنسان في العالم، قد ذكرت في تقرير لها الثلاثاء، أنها وثقت قيام "تجار مصريين" بتعذيب أشخاص إريتريين، مقابل فدية في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك عن طريق الاغتصاب والحرق والتشويه.

وأشار التقرير إلى أن 29 واقعة، من بين الوقائع التي وثقتها، استندت فيها إلى قول الضحايا إن "مسئولين أمنيين سودانيين ومصريين قاموا بتسهيل انتهاكات التجار، بدلًا من اعتقالهم وإنقاذ ضحاياهم"، كما وصف سيناء بأنها تحولت إلى "ملاذ آمن" للمتاجرين بالبشر.
الجريدة الرسمية