«أوربا وأمريكا.. لعبة الكراسي الموسيقية».. واشنطن والاتحاد يتبادلان توزيع الأدوار للحفاظ على مصالحهم في مصر.. "كيري": إقبال المصريين على الاستفتاء ليس كافيا لتحقيق الديمقراطية.. و"آشتون" ترى
يبدو أن لعبة تقسيم الأدوار بين الولايات المتحدة اﻷمريكية والاتحاد اﻷوروبي، فيما يتعلق بموقفهم لما يجري في مصر ما زال مستمرا، حتى لايضروا بمصالحهم في منطقة الشرق اﻷوسط، ففي تصريحات غامضة صادرة عن جون كيري، وزير الخارجية اﻷمريكي، عن نتيجة الاستفتاء على الدستور المصري، اعترف فيها بطريقة غير مباشرة بالنتيجة، ولكنه قال في نفس الوقت أن الديمقراطية ليست صناديق انتخابات فقط.
واعترض كيري على ما وصفه بأجواء غير ديمقراطية سبقت وصاحبت عملية الاستفتاء، وهذا ما دعا المهندس يوسف البدري، عضو مجلس الشعب السابق، للتعليق على تصريحات وزير الخارجية اﻷمريكية، بشأن نتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد، قائلا إنها تأتي في إطار سياسة "مسك العصا من النص"، التي تتبعها الولايات المتحدة اﻷمريكية مع مصر، منذ ثورة 30 يونيو.
وأضاف أن تصريحات كيري تدل في مضمونها على اعترافه بنتيجة الاستفتاء، لكنه أراد في نفس الوقت أن يغازل اﻹخوان في المنطقة، خاصة تونس وتركيا، وربط هذا الاعتراف بضرورة السعي للمصالحة، وأن الديمقراطية لا تعني مجرد صناديق انتخابية.
وشدد البدري على ضرورة عدم اﻹلتفات لما يصدر عن اﻹدارة اﻷمريكية، التي تنطلق من مصلحتها فقط، والتركيز على الإجراءات التي تضمن حفظ اﻷمن القومي المصري، والبدء في مرحلة بناء مصر القوية القادرة على حل مشاكل أبنائها، وفي نفس الوقت تعود لدورها القيادي على المستوي الدولي واﻹقليمي.
أما اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمني والاستراتيجي، مدير مركز الجمهورية للدراسات، فيرى أن تصريحات كيري عن الاستفتاء غير مفهومة، مشيرا إلى أن الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو شهد تغييرًا كبيرًا بعد إقرار الدستور بنسبة عالية، موضحا أن زيارة وفد الكونجرس الأمريكي ولقاءاته مع كبار المسئولين المصريين ليس وليد الصدفة.
وأوضح سيف اليزل أن الموقف الأمريكي يشهد تباينًا في المواقف بين البيت الأبيض والبنتاجون والخارجية.
فيما جاءت تصريحات كاثرين آشتون، مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد اﻷوروبي، الذي غالبا ما تتطابق مواقفهم مع موقف الولايات المتحدة اﻷمريكية، أكثر وضوحا في دعمها للاستفتاء وإرادة المصريين التي تجلت في يومي 14 و15 يناير، وأوضحت أن اﻹقبال الكبير من المصريين على الاستفتاء، يؤكد أن المصريين يسيرون في الاتجاه الصحيح نحو الديمقراطية.
موقف الاتحاد اﻷوروبي من الاستفتاء، والمعلن على لسان آشتون، جعل البعض يري أنها لعبة توزيع اﻷدوار التي تتم غالبا بين دول الاتحاد وأمريكا فيما يتعلق بما يحدث في مصر، حتى لا تفقد أمريكا وحلفاؤها الغربيين نفوذها ومصالحها مع الجانب المصري، خاصة أن مواقفهم متطابقة في جميع المواقف المتعلقة بالشرق اﻷوسط.
