رئيس التحرير
عصام كامل

الجماعة تبدأ تنفيذ عملية "عش النمل" للخروج الآمن.."حمودة": الداخلية "نمر من ورق".. وقادتها مسئولون عن العمليات الإرهابية.. الشرطة لم تتعلم من أخطائها.. يجب استدعاء عناصر الجيش للقضاء على الإرهاب

الخبير الأمنى حسين
الخبير الأمنى حسين حمودة
18 حجم الخط

يوم بعد الآخر تتوالى حوادث العنف والإرهاب التي تعصف بالبلاد، ما بين تفجيرات لعبوات لم نشهدها من قبل، وتهديدات بالقتل والتصفية الجسدية لبعض الرموز السياسة والإعلامية، فقد حظر العديد من الخبراء والمحللين السياسيين، من إقدام جماعة "الإخوان الإرهابية" على أعمال عنف وتفجيرات منشآت حيوية. 

فعلى صعيد حوادث التفجيرات شهدت مصر خلال الشهر الجاري تفجير مديرية أمن الدقهلية، وأتوبيس نقل عام بمدينة نصر، لابد أن نعترف بأن هناك قصورًا أمنيًا واضحًا فتفجير مديرية الأمن ليس أمرًا سهلًا وله مدلول خطير!.. فلما الاندهاش من تفجير حافلة ركاب أو مبنى سكنى أو مدرسة أو مسجد أو كنيسة؟ وما خفي كان أعظم.

العميد حسين حمودة، المفكر الأمني، والخبير في شئون مكافحة الإرهاب الدولي قال: إن محافظة الدقهلية لها خصوصيتا نظرا لوجود خلايا إرهابية تابعة لجماعة الإخوان اتفقت مع عناصر من حماس تقيم في ذات المحافظة لتنفيذ عمليات اغتيالات وتفجيرات، والتي تم ضبطها مؤخرا، فالقيادات الإخوانية التكفيرية المتشددة من أبناء الدقهلية أمثال (محمود عزت، وعبدالرحمن البر، وغيرهم... ) وهم من يديرون مكتب الإرشاد الآن، على الرغم من أنها تضم عددًا كبيرًا من المعارضين للإخوان المسلمين وحلفائهم؛ وهو ما أوجد حالة من الاحتقان الشديدة.

وأرجع "خبير مكافحة الإرهاب" الأحداث الإرهابية الأخيرة إلى عدة سلبيات، (أولها) مقاومة قيادات الشرطة لمبدأ إعادة هيكلة وبناء وزارة الداخلية، ورفضهم رفضا تاما أن يقال إن الوزارة في حاجة إلى تطهير علما بأن مؤسسات الدولة كافة هي ركام لا يمكن البناء عليه ماعدا المؤسسة العسكرية، ولذا فهي المؤسسة الوحيدة الصامدة فالإعلام وحتى القضاء تمت أخونته فكل مؤسسات الدولة بعد أي ثورة لا بد من إعادة هيكلتها؛ وزارة الداخلية ترفض لأنها لا تعترف بثورة 25 يناير واعتقادهم أن الثورة الوحيدة هي ثورة 30 يونيو وأنها أعادت لهم اللحمة الشعبية مرة أخرى بعد أن كانوا منبوذين؛ فهم الآن يتبرءون كونهم السبب الرئيس لثورة 25 يناير بسب قمع الشرطة وممارساتها فكانت الداخلية "نمرًا" من ورق وسقطت مع أحداث الانفلات الأمنى وتبين مدى هشاشة هذه المؤسسة.

(ثانيا): ترسيخ الوزارة فلسفة الإفلات من العقاب وغياب فكرة الدروس المستفادة من الأخطاء السابقة فتكرار حادث مديرية أمن الدقهلية بعد 5 أشهر من الحادث الأول من المنطقة الخلفية للمديرية معناه أن المنطقة الخلفية مخترقة أمنيا وكاميرات المراقبة معطلة، فهل تم إصلاحها ؟ وهل هناك كاميرات في باقي المديرية ؟ وهل تمت محاسبة المقصر عن الإبلاغ بهذه الأعطال ؟

(ثالثا): غياب الوظيفة الوقائية والعلاجية لدى الشرطة، فهى مسئولة عن منع الجريمة قبل وقوعها وحماية المواطنين.

(رابعا): حدوث تطور سريع في تقنيات التفجير لدى العناصر التكفيرية الإرهابية، ولا سيما تنظيم القاعدة الذي تشهد أنشطته اتساعا كبيرا في المنطقة العربية في إطار المشروع "الإخوا- صهيوامريكى" تم تطبيق النظرية الأمنية "عش النمل"، مفادها أنه إذا كان هناك نمل في أماكن متفرقة؛ وأردنا أن نتخلص منه؛ فيجب أن نبحث عن العش الذي يخرج منه فإن لم يكن هناك عش نقوم باختلاقه.. وهذه النظرية قامت بها أمريكا لتخرج خروجا آمنا من أفغانستان فيصدّرون الإرهاب لسيناء ويقومون بتجميع الإرهابيين في سيناء طبقًا لهذه النظرية، وقد تم الاتفاق مع الرئيس السابق مرسي على تطبيق هذه النظرية بأن يرحلوا من فيها وتم الاتفاق مع طالبان على فتح مكتب لهم في قطر وأن يمكنوا خروج الأمريكان من أفغانستان في 2014 خروجًا آمنًا.
 
(خامسا): التعامل مع مخططات التنظيم الدولي للإخوان وحلفائهم تهديداتهم وبطريقة استعلائية واستخفاف من قبل الجهات الأمنية ويظهر ذلك في تعليقاتهم عقب كل عملية إرهابية بأن الإرهاب في نزعه الأخير.
 
(سادسا): ضعف قدرات أفراد الشرطة مقارنة بالضباط رغم أنهم الدعامة الرئيسية للأجهزة الأمنية والعسكرية، فالجندى عصب أي مؤسسة فالمطلوب ضم عناصر ذات كفاءة ممن أنهوا خدمتهم بالوحدات القتالية بالقوات المسلحة "مظلات – صاعقة – حرس جمهورى" وإلحاقهم بالشرطة برواتب مجزية حتى يتمكنوا من التصدي للجريمة الإرهابية المتطورة والتي يتدرب عناصرها بالخارج بمعرفة أجهزة استخبارات معادية.

(سابعا): قصور الدعم اللوجيستى لمعظم إدارات وزارة الداخلية فعلى سبيل المثال أن القميص الواقي للرصاص والخوذة والسلاح الشخصى وهو التسليح الأول والشخصي وأقل نوع من التسليح ليس لدى كل فرد وضابط شرطة، فلا يتجاوز هذا التسليح 10% من القوة بأى قسم وكذلك مصلحة الطب الشرعى والمعمل الجنائى إمكانيتهم ضعيفة قصور في التجهيزات والمعامل مما يتسبب في ضياع كثير من الأدلة والبطء في تحليلها.

(ثامنا): تأخر الحكومة المصرية في إعلان جماعة الإخوان كجماعة إرهابية مما صعب المهمة على الأجهزة الأمنية في ملاحقة هذه العناصر ورصد تمويلها من الخارج، أعطى ميزة نسبية لتلك العناصر في تنفيذ مخططاتها.

(تاسعا): اختراقات الأجهزة الأمنية فحادث اغتيال المقدم محمد مبروك؛ ثبت أن زميله بالدفعة المقدم محمد عويس، وصديقه هو من سلمه للإرهابيين لقتله وهو حادث نوعى لم يحدث تاريخ وزارة الداخلية مصر من قبل.

وفى نهاية حديثه أكد حمودة لــ"فيتـو": إن هناك مرحلة جديدة من الإرهاب ستمارسها الجماعة الإرهابية وهو "الإرهاب الناعم" والذي يتعلق بجرائم الإنترنت وأعمال القرصنة على البنوك وسرقة الأموال لتحويلها لحساب الجماعة، والهجوم كذلك على الموقع الإلكترونية للوزارات والمنشآت الحيوية، فيجب أن نستعد لمواجهة مثل هذه العمليات المحتملة.
الجريدة الرسمية