رئيس التحرير
عصام كامل

مانديلا والشجرة

فيتو
18 حجم الخط

أهل الصين لهم عادات غاية في الغرابة والعجب.. فمثلا في مقاطعة "التبت" الصينية إذا أراد شاب الزواج من فتاة فإن أهلها يضعونها فوق شجرة عالية ويقفون حول الشجرة حاملين العصي ويقولون للعريس: إذا أردت الفتاة زوجة لك فنحن نمنعك من الاقتراب منها وإذا كنت جديرا بها فما عليك إلا أن تصل إلى أعلى الشجرة وتخلصها وعندها تكون حقا رجلا قويا قادرا على حمايتها.


وهنا تبدأ المعركة بينه وبينهم فإذا نجح في الوصول إليها بعد ضرب شديد مؤلم كانت له زوجة عن جدارة واستحقاق ويطلعلها على الشجرة زي طرزان كدا وبعدين يبقى يروح يدور له على دكتور بعد العلقة اللي أكلها، أما إذا لم ينجح فما عليه إلا أن يجر أذيال الخيبة ليبحث عن زوجة أخرى ومغامرة جديدة متعلقة على شجرة تانية.

العروسة بقى اللي فوق الشجرة اليومين دول هي مانديلا الكل عايز يثبت أنه يشبه له، المعارض والمؤيد، فمنذ اللحظة التي وصل فيها المعزول محمد مرسي إلى حكم مصر والإخوان يشبهونه بمانديلا، والآن وبعد وفاة مانديلا كتب الكثيرون يفندون حجج الإخوان في أنه لا وجه شبه بين مانديلا والمعزول بل وصل من غلو بعضهم أنهم أساءوا لمانديلا نفسه لأنه يعجب الإخوان!!
يعني مجموعة من المهاجمين للإخوان المحظورة شايلين العصي والشوم واللي هيقرب لمانديلا هنضربه، وشوية كمان من حاملين الشوم دول شتموا مانديلا لأن الإخوان قالوا إحنا معجبين بيه.

ولا أعلم ما ذنب مانديلا في هجومهم على الإخوان؟ الرجل كان له من المعجبين لكفاحه ونضاله من أقاصي الأرض وأطرافها، ووصوله من السجن إلى العرش قصة كفاح ونضال أثارت خيال ملايين البشر على وجه البسيطة وليس الإخوان وحدهم فما الداعي للقدح في مانديلا لأن بعض الإخوان يعتبرونه مثلًا أعلى؟

الجميع يعلم أن مانديلا كانت له قضية عادلة وهي محاربة نظام التفرقة العنصرية في بلد كبير كجنوب أفريقيا، هذه التفرقة التي وصلت إلى حد أن كثيرا من الأماكن كانت تعلق عليها لافتات كتب عليها «ممنوع دخول الكلاب والسود»، وبالإضافة إلى القضية العادلة التي آمن بها مانديلا كانت الأساليب مشروعة في الكفاح والنضال فقد واصل نضاله وهو مسلوب الإرادة خلف القضبان لأكثر من ربع قرن فالقضايا هنا تختلف والأساليب كذلك تختلف هي الأخرى، فهو لم يروع قومه ولم يقتل جيشه ولم يعاند شعبه.. فلا داعي للهجوم على شخص ليس له ذنب إلا أن له جمهورا من المحبين من جماعة الإخوان، فلتأخذوا العصي والشوم بتاعتكم وابعدوا عن الشجرة !
الجريدة الرسمية