هل يتوافق الزواج مع العصر الحديث؟
منذ فترة تشهد ألمانيا جدلا حادا حتى داخل الكنيسة البروتستانتية بشأن نظام الزواج المتعارف عليه تقليديا. يأتي ذلك بعد قيام مجموعة من علماء اللاهوت البروتستانتيين عام 2009 بصياغة أفكار جديدة بهذا الشأن.
بالإضافة إلى الزواج التقليدي المتعارف عليه توجد في ألمانيا أيضا أشكال أخرى من الشراكة الزوجية.
فهناك الشراكة الزيجية غير المسجلة رسميا وهناك أسر ينحدر أطفالها من شراكات زيجية سابقة، كما توجد شراكات بين أشخاص مثليين وبين سحاقيات.
وهي شراكات معترف بها على الصعيد الحكومي ولها مكانتها داخل المجتمع. ويقوم هذا النظام على قانون الشراكة بين مثليي الجنس الذي تم إصداره عام 2001.
في الصيف الماضي نشرت الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا ورقة أفكار صاغت فيها مواقفها من الأشكال المختلفة في موضوع الأسرة والشراكة الزوجية.
وأثارت مجموعة الأفكار هذه جدلا واسعا بين مؤيدي الحفاظ على القيم التقليدية الخاصة بالزواج والمطالبين بتعديلها. كما تطرقت وسائل الإعلام إلى هذا الجدل بالتفصيل.
وأعرب العديد من الأساقفة الكاثوليك عن انتقادهم لتلك الأفكار التي أثارت نزاعا كنسيا شديدا. ورغم مرور أربعة أشهر على نشر تلك الأفكار فلا زال المؤمنون البروتستانتيون منقسمين حتى الآن بشأنها.
المؤسسة الزوجية
منذ تطور المجتمع البورجوازي في أواخر القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر ترسخت صورة الزواج والأسرة في ألمانيا بالمنظور التقليدي المتعارف عليه عامة.
ومنذ ذلك الحين أصبحت الأسرة بمعناها الكلاسيكي التقليدي تتألف على الأقل من أب وأم وأطفال.
في النصف الأول من القرن العشرين وخلال الفترة النازية تم اعتبار هذا النظام الأسري مثلا أعلى يلزم الاقتداء به.
الكنائس المسيحية تمسكت هي الأخرى بهذا النظام على مدى قرون طويلة، حيث إن مؤسس الدين المسيحي عيسى ولد أيضا في مثل هذه الأسرة.
غير أن تلك الرؤيا تغيرت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، كما تقول عالمة اللاهوت شتيفاني شاردين. وهي تعزو هذا التطور الحاصل إلى تراجع الكثيرين عن الارتباط بالمواقف الدينية المسيحية.
ورقة أفكار جديدة
تؤكد مجموعة الخبراء في الورقة الذي تضمنت الأفكار الجديدة على وجود أشكال أخرى من الشراكات بين الرجل والمرأة. كما تنطلق من ضرورة اعتراف الكنيسة البروتستانتية بجميع أشكال الحياة العائلية والأسرية،
بما فيها الشراكة المثلية أو الأسر التي ولد فيها أطفال فيها من زيجات مختلفة، إذ لا يمكن اعتبار الزواج التقليدي الأساس الوحيد للحياة الأسرية، حسب هؤلاء الخبراء.
بشكل خاص رحب ممثلون ليبراليون عن الكنيسة البروتستانتية بالورقة، وأشاروا إلى أن هذا التعديل في تعريف الأسرة يشكل نوعا من تكيف الكنيسة مع المجتمع الحديث.
ومن بين هؤلاء عالمة اللاهوت شتيفاني شاردين التي أكدت ذلك في حديث مع DW. وجاء في رسالة مفتوحة وجهها 30 شخصية مدافعة عن مجموعة الأفكار هذه لرئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا نيكولاوس شنايدر في سبتمبر الماضي أن "الورقة تعكس التنوعات الأسروية القائمة على أرض الواقع".
مواقف رافضة
على عكس ذلك ترفض أوساط محافظة في الكنيسة البروتستانتية ما جاء في الورقة، وتشير إلى أن أنها تفتقر إلى الاعتراف الواضح بمؤسسة الزواج التقليدية والأسرة بالمفهوم المسيحي.
وطالب مؤيدو مبادرة من مجموع ألمانيا مجلس الكنيسة البروتستانتية بضرورة سحب ورقة الأفكار هذه، منتقدين أن كُتّابها يريدون تقويض مفهوم الأسرة. غير أن ذلك لم يؤثرعلى رئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية شنايدر.
وأكد سلف شنايدر، أسقف برلين السابق فولفغانغ هوبر أن "الزواج هو هبة من الله". ولذلك، فإنه يحظى بـ "أولية أخلاقية". وأشار هوبر إلى أن عيسى أكد بكل وضوح أنه لا يجوز حل الزواج. مشيرا إلى عدم تناول ذلك في ورقة الأفكار المعروضة.
هل الزواج مؤسسة متقادمة؟
وحول هذا الموضوع دعت الكنيسة البروتستانتية أواخر سبتمبر الماضي إلى ندوة علمية لمناقشة الجوانب اللاهوتية الأساسية بهذا الشأن. واعتبر أربعة علماء لاهوت أن كُتّاب الورقة لم يعرجوا على مثل هذه الجوانب.
غير أن رئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية شنايدر لاحظ أن الكتاب أكدوا على أن العائلة التقليدية ستبقى المثل الأعلى الملزم في المستقبل أيضا.
كما أشاد بإنجازات الذين يقومون بتربية أطفالهم بمفردهم وبالأسر المختلطة أطفالها من زيجات سابقة. وعلى كل حال فلا زالت المناقشة قائمة ولا أحد يعرف نتائجها.
