رئيس التحرير
عصام كامل

المجنـــــون آهه!

فيتو
18 حجم الخط

جاء أحد الأشخاص ويدعى محمود ليقيم في قرية تابعة لمحافظة بوسط الدلتا، ويبدو على تصرفاته وغرابة أطواره أن عقله به "لوثة"، أو أحد "المجاذيب" المنتشرين في شوارع المحروسة، بعد أن ضاقت عليهم أسوار "السرايا الصفراء".


أطلق أطفال القرية على الرجل لقب "محمود المجنون"، وكانوا يتعقبونه أينما ذهب.. ويسيرون وراءه مرددين "يا راجل يا عجوز مناخيرك أد الكوز"، و"المجنون آهه"، ولم يسلم الأمر من قذفه بالحجارة في كثير من الأحيان.. وكلما زاد هروبه منهم كلما تعقبوه وأصروا على مضايقته، وسط فرحة عارمة وكأنهم وصلوا إلى كأس العالم.

ذات يوم فوجئ الأطفال بزميل لهم يمسك قطعة من الحلوى.. سألوه عن مصدرها.. فأخبرهم بأنها من عند "محمود المجنون".. فأجمعوا أمرهم وذهبوا إلى حيث يقيم مرددين "عاوزين حلاوة.. عاوزين حلاوة"..

خرج إليهم "محمود المجنون" ممسكا بكيس مملوء بقطع الحلوى.. ووعد كل طفل منهم بإعطائه قطعة بشرط أن يستمروا في هتافاتهم ضده، على ألا يقذفونه بالحجارة..

وافق الأطفال على شرط "المجنون".. واستمر هذا الاتفاق لمدة أسبوع.. كل يوم يذهب الأطفال إلى بيت "المجنون" ليحصلوا على الحلوى مقابل ترديد هتافات "يا راجل يا عجوز مناخيرك أد الكوز"، و"المجنون آهه"..

وفي أحد الأيام قرر "المجنون" منع الحلوى عن الأطفال.. ولما سألوه عن السبب أجاب بأن "اللعبة انتهت".. هدده الأطفال قائلين له: "إذا لم تعطنا الحلوى فلن نهتف ضدك!"... فضحك "المجنون" في نفسه مرددا: " بقى أنا المجنون يا ولاد المجانين"!
الجريدة الرسمية