رئيس التحرير
عصام كامل

يوم في رحاب الرئيس!

فيتو
18 حجم الخط

رن هاتفي المحمول.. كان الرقم الظاهر على الشاشة خاص جدًا.. أو بلغة علية القوم « private number».. وبعد الدعاء بالستر من الله قررت الرد، فإذ بصوت رخيم «أستاذ أيمن؟».. أيوه يا فندم.. مين معايا؟.. «مؤسسة الرئاسة»..!

ظننته يمزح.. أو أن أحد الأصدقاء يدبر لي «مقلبًا» كتلك المقالب التي أدبرها لهم باستمرار.. فقلت: إحنا هنهزر!.. ويبدو أنه شعر بأنني غير مصدق، فقال بنبرة أكثر حدة: «هزار إيه يا أستاذ.. حضرتك مدعو للقاء الرئيس ضمن الوفد الشبابي.. ويجب أن تأتي قبل الموعد بساعة على الأقل».

حاولت التخفيف من حدة حدة الاتصال، وقلت للمتصل الرئاسي: «طب والرئاسة هتغدينا ولا نجيب ساندوتشاتنا معانا؟!».. فرد باقتضاب: أرجوك لا تتأخر.. وأغلق الخط..

لم أنم ليلتي.. وفي الصباح ارتديت «الحتة إللي ع الحبل»، قاصدا قصر الرئاسة.. وبمجرد إبلاغ الحرس الجمهوري باسمي وإطلاعهم على هويتي أفسحوا لي الطريق.. وأرسلوا معي أحد الأشخاص حتى صالة القصر، وذلك بعد خضوعي لتفتيش دقيق «يدوي وإلكتروني»..

دخلت إلى صالة فسيحة لأجد بعض رفقاء النضال الثوري والإعلامي.. لحظات ودخل علينا الرئيس بـ«شحمه ولحمه».. دون حجاب أو حراسة..

بعد عبارات الترحيب وإبداء إعجابه بنشاطنا الثوري وإنتاجنا الصحفي ومواقفنا الوطنية.. فتح باب الحوار للاستماع إلى مقترحاتنا وأفكارنا للنهوض بالبلد.. وتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الأمة..

اختار كل زميل قضية محددة للحديث عنها، واقترح حلولًا غير تقليدية لعلاجها في أسرع وقت، بالإضافة إلى كيفية إدارة الأزمات قبل وأثناء وبعد وقوعها.. وعندما جاء دوري في الكلام تحدثت عن قضية أعتبرها «مفتاح الوطن» وهي «التعليم والبحث العلمي».. استعرضت القضية.. وشخصتها.. ووضعت يدي على نقاط المرض فيها.. وقدمت علاجا شافيا جامعا مانعا لها..

لاحظت اهتمام الرئيس بكل كلمة أقولها.. ووعدني بأنه سيأمر الحكومة بتذليل العقبات وتوفير التمويل اللازم لـ«التعليم والبحث العلمي».. حتى وإن أدى ذلك إلى تخفيض ميزانية وزارة الداخلية وكل الوزارات الأخرى..

لم أتمالك نفسي من الفرحة.. ولم أستطع كبح جماح السعادة التي قفزت من داخلي.. وما أن قررت التوجه إلى الرئيس لأحتضنه وأقبله.. حتى فوجئت بزوجتي تقول لى: «ابقى شد الغطا عليك وانت نايم»!
الجريدة الرسمية