"القصلة" بديل عقد الزواج عند القبائل البدوية
شبه جزيرة سيناء تختلف في العادات وطبائع البدو عن باقي أنحاء المحروسة، وتأتي عادات البدو في الزواج من أولي مقدمات الاختلاف عن أبناء الوادي من أبناء مصر.
فإذا أراد الفتي خطبة فتاة وعادة ما تكون ابنة العم فيذهب هو أو وليه إلى والدها مباشرة دون واسطة، ليطلب يدها، فإذا وافق والد الفتاة، فيأخذ الأب عصا صغيرة أو حطبة من الأرض تسمي "القصلة" ويقول: "هذه قصلة فلانة على سنة الله ورسوله إثمها وخطيئتها في رقبتك من الجوع والعرى ومن أي شيء ترغب فيه وأنت تقدر عليه "، فيتناول الخاطب القصلة ويقول: "قبلتها زوجة لي بسنة الله ورسوله"، وتصبح بعد ذلك بمثابة زوجة له، والقصلة في أبسط معني لها أن والد الفتاة أخرج ابنته من رقبته ووضعها برقبة الخاطب "أي أن مسئولية البنت أصبحت برقبة الخاطب.
البدو حتي وقت قريب لا يوثقون الزواج، فالكلمة أقوي مما يكتب على الورق حتي وإن كان عقد الزواج نفسه، فلا يستطيع بدوي إنكار زواجه من فتاة، فالعادات والتقاليد البدوية أقوي من الفرد، والذي لابد من الامتثال لأوامر القبيلة، لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا بدون رأي القبيلة.
الأمر الآخر في زواج البدو هو الامتناع عن الزواج فيما بين العيدين عيد الفطر وعيد الأضحي، فجرت العادة على مستوي القبائل البدوية بشبه جزيرة سيناء على عدم الزواج في هذه الفترة، دون أسباب معلومة.
وتعد مناسبة الزواج من أسعد المناسبات لدي القبائل البدوية ويتم الاحتفال بالعرس بالغناء وإلقاء الأشعار، ومن أجمل العادات البدوية في الأفراح رقصة "الدحية".
ويقف شباب القبيلة في رقصة "الدحية" صفًا واحدًا وبينهم يقف شاعر أو أكثر ويعرف "بالبديع" أي من يرتجل الشعر، وترقص أمامهم فتاة بالسيف "وتسمى الحاشية"، ويبدأ المغنون بقولهم: "دحيو، دحيو" ويكررونها مرارًا وهم يصفقون بأيديهم ويهزون رءوسهم، ثم يبدأ "البديع" في إلقاء الشعر، ويردد الحاضرون خلفه ما يقول، ويتقدمون نحو الراقصة "الحاشية" وهي تتراجع إلى الخلف، ثم يجلسون القرفصاء وكذلك تفعل الراقصة، ويغنون لفترة ثم يعودون للرقص مرة أخرى، وفي نهاية الرقصة تخطف الحاشية غطاء الرأس "العمامة" لأفضل بديع وتضع فيه حلوي مكافأة له على حسن إلقائه الشعر.
وفي هذه المناسبة أيضا يقام السامر وهو نوعان أولاهما "الرّزعة" وتتكون من فريقين من الرجال، أمام كل فريق راقصة وبديع يرد عليه الرجال، ثم يبدأ بديع الفريق الآخر في الإنشاد، ثم يرد عليه الرجال مثل ما يفعلون في "الدحية" وهكذا إلى أن ينتهي الحفل، وثانيهما الخوجار وتشترك فيه النساء مع الرجال في الرقص والإنشاد وتقف النساء بين صفي الرجال ويغنين وهن واقفات في أماكنهن.
