رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل إقالة «الوزير السيادي»!

فيتو
18 حجم الخط

بعد أن انتهى «الوزير السيادي» من أداء بعض التمارين الرياضية الخفيفة توجه إلى حديقة قصره المنيف لتناول الفطور، ومطالعة الجرائد اليومية.. فوقعت عيناه على خبر منشور في صدر الصفحة الأولى للجريدة الرسمية للدولة يعلن عن «تغيير وزاري موسع يطول الوزارات السيادية أيضا».

توقف عن تناول طعام الإفطار.. وسقط فنجان الشاي من بين يده.. رغم أنه كان عائدا لتوه من «الجيم».. وأحس بقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسده.. ولم تعد قدماه تقويان على حمل جسده الرشيق.. تسلل القلق إلى نفسه.. ووجه سؤالا إلى ذاته.. هل سأكون منهم؟!

حاول أن يستجمع قواه التي تخور رويدا رويدا.. ويطارد هذا الهاجس الذي لم يعد يفارقه منذ أن وقعت عيناه على الخبر المشئوم.. فنادي على خادمه الخاص وطلب منه أن يستدعي طاقم الأمن المكلف بحراسته.. نفذ الخادم الأمر.. ولكنه عاد منكس الرأس.. كانت الإجابة بادية على ملامح وجهه العابس.. وقال للوزير، بأسف شديد: «لا أثر لأفراد الحراسة يا سيدي.. حتى الكشك الخاص بهم ليس له أثر».. فأمره الوزير بالانصراف، وأن يتركه بمفرده..

أيقن الوزير السيادي أنه خارج التشكيل الوزاري.. وأنه «مُقَالٌ» لا محالة.. ومطرود من جنة الحكومة.. ومحروم من أبهة المواكب الفخمة.. والتشريفات المبهرة.. والحراسات الخاصة.. بعد سنوات طويلة قضاها في خدمة الرئيس وحزبه الحاكم..!

تصارعت الظنون والأسئلة في رأسه.. مَنْ الذي أوشى به عند الرئيس وهو الذي كان يتفاخر ويتباهى أمام زوجته وأولاده ومعارفه بأنه «الكل في الكل».. وأن الرئيس لا يقطع أمرا دون الرجوع إليه.. ولا يقبل تعيين أحد دون استشارته.. فما الذي حدث؟!
هل وصلت إلى الرئاسة تفاصيل فضيحة صفقة الأراضي التي أبرمتها زوجته مع أحد رجال الأعمال المشهورين، وأرادت الدائرة المقربة من الرئيس أن تتخلص منه، وتقدمه ككبش فداء لحماية مناصبهم ومكاسبهم؟!

كل هذه التساؤلات دارت في رأسه، وهو جالس في مكانه لا يقوى على الحركة.. وبينما هو غارق في بحر ظنونه، إذ اقترب منه خادمه الخاص، وقائلا بصوت خفيض: معالي الوزير.. معالي الوزير.. لم ينتبه معاليه.. فقد كان في ملكوت آخر..!

كرر الخادم النداء.. ولكن هذه المرة بنبرة مرتفعة.. فتنبه الوزير وسأله: «فيه إيه تاني.. ما هو اليوم باين من أوله».. فقال الخادم: «فيه قوة من المباحث عاوزينك ومعاهم اللواء فلان».. استيقظ من نومه مفزوعًا مذعورًا.. وبسمل وحوقل وتحسس ملابسه «السفلية» فوجدها كما هي.. استعاذ بالله من الشيطان الرجيم.. ونادي على رئيس طاقم الحراسة الوزاري، وأمره بتجهيز الموكب للذهاب إلى الوزارة!
الجريدة الرسمية