«تونس على صفيح ساخن».. تدويل اغتيال السياسيين «بلعيد» و«البراهمي».. القضية تأخذ منحى آخر بعد القبض على ضالعين في الجريمتين.. وعائلة البراهمي تتلقى رسالة مجهولة تحوي دلائل
لم يهدأ بال أعضاء المبادرة الوطنية من أجل الكشف عن قتلة السياسيين المعارضين شكري بلعيد (الذي اغتيل في فبراير الماضي) ومحمد البراهمي (الذي اغتالته يد الغدر يوم 25 يوليو الماضي) إلى اليوم، وقد قرروا بصفة رسمية تدويل القضيتين بعد استكمال كافة الترتيبات اللازمة لذلك.
وكان الطيب العقيلي - عضو المبادرة - أعلن عن ذلك صباح اليوم، مؤكدا أنه سيتم التقاضي بشأن القضيتين في باريس بعد أن أكدا المحاميان الفرنسيان اللذان عهدا لهما بالقضيتين توفر أركان جريمة الدولة؛ استنادا إلى الملفين اللذين أعدتهما المبادرة التي تضم محامين تونسيين تطوعوا من أجل كشف الحقيقة كاملة للرأي العام المحلي والدولي.
وعلى هذا الأساس سيكون على كل طرف المثول أمام المحكمة الدولية للإدلاء بشهادته مهما كان موقعه في السلطة.
ويذكر أن المحامي الطيب العقيلي كان قد وجه اتهاما مباشرا إلى كل من رئيس الحكومة علي العريض ووزير الداخلية لطفي بن جدو بالتواطؤ في عملية اغتيال نائب المجلس التأسيسي المعارض محمد البراهمي على خلفية وثيقة كانت نشرت للعموم صادرة عن المصالح المخابراتية الأمريكية التي حذرت السلطة الأمنية التونسية من إمكانية اغتيال الشهيد البراهمي.
إلا أن وزير الداخلية الذي أقر بوجود الوثيقة أشار إلى أنه أمر بإجراء تحقيق داخلي وآخر قضائي لمعرفة الجهات الأمنية، التي أخفت الوثيقة ولم ترسلها إليه ليتخذ الإجراءات الضرورية لحماية البراهمي إلا بعد مقتله، وكان ابن جدو اعترف بوجود تهاون من طرف أمنيين لا يزالون يعملون صلب الوزارة منهم من يأتمر بأوامر أصهار الرئيس المخلوع الفارين، ومنهم من يعمل لأجل أحد الأحزاب السياسية على الساحة الوطنية.
وبالرغم من هذا الإقرار بفشل وزارة الداخلية في حماية البراهمي إلا أن أحزاب المعارضة التي تمسكت بضرورة إقالة ابن جدو ومن ورائه حكومة علي العريض لا تزال مصرة على الكشف عن ملابسات مقتل بلعيد والبراهمي بعد أن كانت التحقيقات الأمنية أكدت تورط عناصر سلفية منتمية إلى تنظيم "أنصار الشريعة" في مقتل الرجلين وفق اعترافات متهمين تم القبض عليهم.
وينتظر أن تشهد قضية مقتل السياسيين تطورا غير مسبوق على ضوء تبني المحمكة الدولية للقضية المتشعبة، التي يشدد أعضاء المبادرة على وجوب التعجيل بكشف الأطراف السياسية التي تقف وراءها غير مكتفين بما استنتجته الأبحاث العدلية والأمنية.
ووفق ما صرح به عضو المجلس التأسيسي مراد العمدوني منذ لحظات، فإن عائلة الشهيد محمد البراهمي عثرت ليلة أمس أمام منزلها بأحد أحياء العاصمة تونس على رسالة مغلقة كتب عليها "من شرفاء وزارة الداخلية إلى عائلة الشهيد محمد البراهمي"، وتتضمن معطيات جديدة أهمها وجود السلاح الذي استعمل في اغتيال البراهمي بمكتب أحد المديرين بوزارة الداخلية.
ويرى المراقبون أن هذه المعلومة إن صحت ستكون مدخلا لإعادة التحقيقات أو لتوجيهها وجهة جديدة تكشف تورط جهات بعينها في قتل البراهمي وربما تبرئ ساحة العناصر التابعة لتنظيم "أنصار الشريعة"، الذي سبق وأن صنفته وزارة الداخلية رسميا ضمن التنظيمات الإرهابية لتورط عدد من المنتمين إليه في الاغتيالات وفي أحداث جبل الشعانبي بالجنوب التونسي.
