هل تتحول الفيتامينات إلى خطر؟ جرعات زائدة ارتبطت بزيادة الإصابة بسرطان الرئة والبروستاتا
أصبحت المكملات الغذائية جزءًا من الروتين اليومي لكثير من الأشخاص، في ظل الاعتقاد بأنها وسيلة سهلة لتعزيز المناعة والوقاية من الأمراض وتحسين الصحة العامة، بداية من أقراص فيتامين سي وكبسولات فيتامين د، وصولًا إلى الفيتامينات المتعددة ومكملات مضادات الأكسدة، لكن ما لا يدركه كثيرون أن الإفراط في تناول هذه المنتجات، خاصة دون استشارة طبية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بل إن بعض الدراسات ربطت بين تناول جرعات مرتفعة من مكملات معينة وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان بحسب “تايمز أوف إنديا”.
مكملات مضادات الأكسدة هل تحمي من السرطان؟
يعتقد البعض أن مضادات الأكسدة تحمي الجسم من السرطان، لدورها في مواجهة التلف الخلوي الناتج عن الجذور الحرة، إلا أن الدراسات السريرية كشفت أن تناولها بجرعات مرتفعة لا يضمن الحماية من الأورام، وقد يرتبط بزيادة المخاطر لدى بعض الفئات.
وأظهرت تجربة الوقاية من السرطان باستخدام ألفا توكوفيرول وبيتا كاروتين (ATBC)، التي أجريت على 29 ألفًا و133 رجلًا مدخنًا في فنلندا، ارتفاع معدل الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 18% بين المشاركين الذين تناولوا مكملات البيتا كاروتين، مقارنة بغيرهم.
كما توصلت تجربة فعالية البيتا كاروتين والريتينول (CARET)، التي شملت 18 ألفًا و314 شخصًا من المدخنين والمدخنين السابقين والأشخاص المعرضين لمادة الأسبستوس، إلى زيادة الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 28% بين من تناولوا البيتا كاروتين وفيتامين أ، ما دفع الباحثين إلى إيقاف التجربة قبل موعدها بعد ظهور مؤشرات على الأضرار.
وتتعلق هذه النتائج بالمكملات الغذائية ذات الجرعات المرتفعة لدى الفئات المعرضة للخطر، ولا تنطبق على تناول الأطعمة الطبيعية الغنية بالبيتا كاروتين، مثل الجزر واليقطين والخضروات الورقية.
فيتامين هـ.. مكمل غذائي قد يرفع خطر سرطان البروستاتا
ولم تقتصر المخاطر المحتملة على البيتا كاروتين، إذ كشفت تجربة (SELECT) التي أجريت على رجال في الولايات المتحدة، أن تناول مكملات فيتامين هـ وحدها ارتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بسرطان البروستاتا خلال فترة المتابعة.
وتدعم هذه النتائج التحذيرات من الاعتقاد بأن زيادة جرعات الفيتامينات ومضادات الأكسدة تعني بالضرورة حماية أكبر من الأمراض.
أوصت فرقة العمل الأمريكية للخدمات الوقائية بعدم استخدام مكملات البيتا كاروتين أو فيتامين هـ بهدف الوقاية من السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية، كما أشارت إلى عدم كفاية الأدلة العلمية لإثبات أن الفيتامينات المتعددة أو المكملات الفردية الأخرى توفر حماية من السرطان.
لماذا يمثل الإفراط في المكملات الغذائية مشكلة؟
تزداد أهمية هذه التحذيرات مع انتشار شراء المكملات الغذائية دون وصفة طبية، والاعتماد على نصائح غير متخصصة أو معلومات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد يتناول الشخص أكثر من منتج في الوقت نفسه، مثل الفيتامينات المتعددة وكبسولات فيتامين د ومقويات المناعة، دون الانتباه إلى أن بعض هذه المنتجات تحتوي على العناصر الغذائية نفسها، ما يؤدي إلى تجاوز الجرعات الموصى بها.
ووفقًا للإرشادات الغذائية الصادرة عن المجلس الهندي للأبحاث الطبية والمعهد الوطني للتغذية ينبغي أن يكون الغذاء المتوازن هو المصدر الأساسي لتلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، وألا تستخدم المكملات إلا عند الحاجة وبما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.
وتحتاج الفيتامينات الذائبة في الدهون، وهي فيتامينات أ ود وهـ وك، إلى اهتمام خاص؛ لأنها قد تتراكم داخل الجسم، ما يجعل الإفراط في تناولها سببًا محتملًا لحدوث التسمم، فضلًا عن أن الجرعات المرتفعة من عناصر غذائية أخرى قد تسبب آثارًا جانبية حتى لو كانت منتجاتها متاحة دون وصفة طبية.
مرضى السرطان تحذير من تناول المكملات دون استشارة الطبيب
ويحتاج مرضى السرطان إلى قدر أكبر من الحذر عند استخدام المكملات الغذائية، إذ إن بعض المستحضرات المركزة المضادة للأكسدة قد تتداخل مع العلاجات المستخدمة، بما فيها العلاج الكيميائي والإشعاعي.
وتختلف طبيعة هذه التفاعلات وفقًا لنوع السرطان والخطة العلاجية والجرعات المتناولة والحالة التغذوية للمريض، لذلك يجب إبلاغ الطبيب المعالج بجميع الفيتامينات والمكملات التي يتناولها المريض، وعدم البدء في استخدام أي مستحضر أو إيقافه دون الرجوع إلى الفريق الطبي المختص.








