ضابط ليبي أسقطه قبل هروبه
«فيتو» تكشف تفاصيل وثيقة النيابة الليبية وهوية القاتل السوداني لـ «شهيد الغربة» بطبرق
تجسد عبارة «اتق شر من أحسنت إليه» مأساة حقيقية في سيناريو النهاية الحزينة التي لقيها الممرض المصري و"شهيد الغربة" عبد الله نايل، على يد عامل سوداني قابله بالسوء والغدر، في الوقت الذي قدم فيه الضحية يونس المساعدة وساعده في توفير فرصة عمل شفقةً على نجله الصغير، إلا أن الجاني أنكر المعروف وارتكب جريمته بدم بارد.
وثيقة الحق العام تكشف هوية القاتل وتفاصيل الجريمة
كشفت وثيقة الحق العام الصادرة عن النيابة العامة في مدينة طبرق الليبية، تفاصيل الواقعة المؤلمة؛ حيث أقدم المتهم مهني شهاب تاج الدين (28 عامًا، يحمل الجنسية السودانية)، على ارتكاب جريمة القتل العمد بحق المواطن المصري عبد الله نايل (35 عامًا، ممرض بمعمل تحاليل) مع سبق الإصرار والترصد، وتواصل النيابة العامة استجوابه منذ وقوع الحادثة في الأول من نوفمبر الماضي.

شهامة الضحية وموقف إنساني قابلته يد الغدر
في حوار خاص لموقع "فيتو"، تحدث أحمد نايل (شقيق الشهيد، والذي يعمل في مجال التمريض بألمانيا)، مستعرضًا تفاصيل تفطر القلوب، وأوضح أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا عاجلًا من ضابط شرطة ليبي فور وقوع الجريمة لإطلاعه على المستجدات أولًا بأول.
وأوضح "نايل" أن المتهم السوداني تسبب في أزمات متكررة داخل معمل التحاليل بسبب عدم استيعابه لطريقة العمل، ووصل به الأمر إلى كسر أحد أجهزة المعمل، وهو ما أثار غضب صاحب المعمل والضحية عبد الله، ليتم إيقافه عن العمل عدة أيام، ونظرًا للإنسانية التي يتمتع بها الضحية، وعلمه بأن للمتهم طفلًا صغيرًا يرعاه في ليبيا وليس له ذنب في قطع لقمة عيشهم، تدخل عبد الله وعقد جلسة صلح بين الطرفين، ليعيده إلى العمل مرة أخرى وتعود الأمور إلى طبيعتها، متناسیًا ما بدر منه، لكن الجاني قابل هذا المعروف بغدر شديد.
تفاصيل اللحظات الأخيرة.. استدراج وثلاث طعنات غادرة
عن تفاصيل يوم الواقعة، يروي شقيق الضحية قائلًا: "في تمام التاسعة من مساء يوم 1 نوفمبر، حضر المتهم إلى المعمل مستغلًا وجود شقيقي بمفرده، ثم وضع يده على كتفه طالبًا منه الخروج لمناقشة خلاف بسيط لا يستدعي إزهاق الروح، مما جعل عبد الله يشعر بالأمان ويستجيب له".
وهنا كانت المفاجأة الغادرة؛ إذ أخرج المتهم سلاحًا أبيض (سكين) كان يخفيه بين ملابسه، وسدد للضحية 3 طعنات نافذة (اثنتان في البطن والثالثة في الظهر)، ليسقط عبد الله على الأرض غارقا في دمائه، بينما لاذ الجاني بالفرار.
القبض على الجاني قبل الهروب وكاميرات المراقبة تحسم الأدلة
وأشار شقيق الضحية إلى أن الشريك الليبي لشقيقه -الذي يعمل ضابط شرطة- أدى واجبه بأمانة؛ وفور علمه بالحادث، قاد عملية تعقب واسعة للمتهم في أماكن اختبائه، وتم ضبطه خلال ساعتين فقط قبل نجاحه في مغادرة الأراضي الليبية.
وأكدت كاميرات المراقبة تفاصيل الجريمة بدقة، حيث وثقت دخول المتهم، ووضعه يده على كتف الضحية، وصولًا إلى لحظة الاعتداء والهروب حاملًا أداة الجريمة، وتم إرفاق كافة المقاطع ضمن ملف القضية والتحقيقات.
دور القنصلية المصرية ومساعي القصاص العادل
أشاد "أحمد نايل" بالدور الكبير الذي قامت به القنصلية المصرية التي حضرت التحقيقات لحظة بلحظة، وحتى انتهاء كافة إجراءات دفن الجثمان وعودته عبر منفذ السلوم البري.
واختتم حديثه بالتأكيد على مواصلة العائلة لكل الإجراءات القانونية اللازمة للقصاص العادل والسريع من المتهم، متسائلًا بمرارة: «وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟»



