الوعود الانتخابية الإسرائيلية تسقط أمام المساومات والمصالح العنصرية على حساب العرب
تكشف المواقف المتبدلة لقيادات ما يعرف بـ"معسكر التغيير"، بقيادة رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان"، عن الوجه البراجماتي والعنصري للسياسة الإسرائيلية، حيث تتراجع الوعود الانتخابية والشعارات الأيديولوجية أمام حسابات المصالح ومتطلبات الوصول إلى السلطة على حساب العرب؛ حيث تبدلت المواقف التي كانت حتى وقت قريب خطوطا حمراء في الصراع السياسي، وعلى رأسها قانون التجنيد الإجباري، وأصبحت مطروحة على طاولة "المساومات"، ما يكشف أن معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية لا تحكمها المبادئ بقدر ما تحكمها حسابات البقاء والنفوذ وإقصاء رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، والذي طالما اشتهر هو الآخر بالألاعيب والمساومات الانتخابية.
وفي السياق، نقل موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن مصدر في حزب "يهودية التوراة المتحدة" أن الحزب يدرس بجدية الانضمام إلى الحكومة مع كتلة التغيير، في حال التوصل إلى اتفاق بشأن قانون التجنيد الإجباري. وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان ليبرمان، استعداده للتنازل في هذه المسألة لتشكيل حكومة دون نتنياهو.
قانون التجنيد الإجباري
وقال المصدر المنتمي لحزب "يهودية التوراة المتحدة" في تصريحات لـ"واللا": لسنا متفاجئين للغاية. منذ الانتخابات، ونحن نسمع هذا الكلام. من خلال التحدث مع الناس في كتلة التغيير، فهمنا إلى أين تتجه الأمور. والحزب مستعد للانضمام إلى كتلة المعارضة والحكومة التي يرأسها، شريطة التوصل إلى اتفاق بشأن قانون التجنيد الإجباري. وإذا أقروا قانون التجنيد الإجباري، فسننضم إليهم. بكل تأكيد. هذا هو الأهم الآن. وعند صدوره، ستصدر الميزانيات أيضا. نحن في السياسة نقوم بما يلزم.
ويقف حزب "يهودية التوراة المتحدة" ضد قانون التجنيد الإجباري لليهود المتدينين (الحريديم)، ويركز على حماية مصالح المجتمع الديني المتشدد، وتأتي على رأس أولوياته الإعفاءات الكاملة من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية.
ليبرمان يفتح باب المساومات على حساب العرب
جاءت هذه التصريحات بعد أن أصدر ليبرمان بيانا، اليوم الجمعة، يدعو فيه أحزاب كتلة التغيير إلى إعادة النظر في مسارها عقب نتائج الانتخابات. وأوضح أنه يعارض تشكيل حكومة أقلية تعتمد على امتناع القائمة العربية المشتركة عن التصويت، ولكنه أبدى استعداده لإبداء مرونة في قضايا أخرى لتجنب إجراء انتخابات أخرى، مؤكدا، أكد رفضه ومعارضته لفكرة تناوب السلطة على رأس الحكومة.
وقدم ليبرمان ثلاثة شروط قال إنها يجب أن توجه المحادثات لتشكيل الحكومة: إنهاء عهد نتنياهو، ومنع إجراء انتخابات أخرى، وتجنب تشكيل حكومة تعتمد على امتناع القائمة المشتركة وحزب "رعام" عن التصويت، موضحا أن حزب "إسرائيل بيتنا" سيصوت ضد حكومة تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، لكنه دعا إلى تقديم تنازلات بشأن قضايا أخرى.
رفض مطلق لتناوب رئاسة الحكومة
ونفى ليبرمان أنه تحدث مع أي شخص حول تناوب رئاسة الحكومة، مضيفا: "لم أتحدث مع أحد حول هذه المسألة، ولا حتى مع نفسي. إن آلية التناوب، منذ عهد إسحاق شامير وشيمون بيريز وحتى يومنا هذا، آلية ضارة تعيق الإدارة السليمة للبلاد. وينبغي لمن ينجح في تشكيل حكومة أن يحصل على السلطة الكاملة طوال مدة ولايته".
ودعا ليبرمان إلى تشكيل ائتلاف من 61 عضوا في الكنيست بدون القائمة العربية المشتركة، مشيرا إلى أنه سيكون من الممكن إضافة ثلاثة أو أربعة أعضاء إضافيين في الكنيست من حزب الليكود عقب تشكيل الحكومة، على حد وصفه.
الحاخامات أصحاب الكلمة الفصل
من جهته، قال رئيس حزب "يهودية التوراة المتحدة" وعضو الكنيست يعقوب آشر: يسرني أن أرى مرونة جميع الأطراف السياسية بشأن قضية التجنيد الإجباري. ويؤلمني التفكير في مقدار التحريض والكراهية بين الإخوة التي كان من الممكن تجنبها لو تم إظهار نفس المرونة في السنوات الأخيرة."
وتطرق آشر أيضا إلى إمكانية التعاون السياسي مع الأحزاب الحريدية، مشيرا إلى أن أي اتفاق سياسي محتمل يجب أن يحظى بموافقة القيادة الحاخامية.




