رئيس التحرير
عصام كامل

ضياء القوصي يحذر من سيناريوهات سد النهضة: انهيار يهدد الخرطوم.. و10 سنوات جفاف تستنزف مخزون السد العالي

السد العالي، فيتو
السد العالي، فيتو
18 حجم الخط

كشف الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الموارد المائية والري الأسبق، عن مجموعة من السيناريوهات المرتبطة بمستقبل سد النهضة الإثيوبي وتأثيراته المحتملة على دولتي المصب، محذرًا من مخاطر انهياره على السودان، وتداعيات استمرار الجفاف لسنوات طويلة على الموارد المائية المصرية.

سد النهضة 
سد النهضة 

وقال القوصي إن انهيار سد النهضة قد يؤدي، وفق تقديراته، إلى تدفق نحو 64 مليار متر مكعب من المياه باتجاه السودان خلال 10 ساعات، بما قد يتسبب في غرق مناطق واسعة من بينها الخرطوم، مع احتمال ارتفاع منسوب المياه إلى 10 أو 12 مترًا. وأوضح أن المياه قد تصل إلى مصر بعد نحو 17 يومًا في سيناريو الانهيار المتزامن مع ارتفاع الفيضان.

3 توربينات فقط تعمل.. وكهرباء السد تواجه تحديات

وتطرق القوصي إلى ملف توليد الكهرباء من سد النهضة، مشيرًا إلى أن التصميم كان يتضمن 13 توربينًا، بينما جرى تركيب 8 توربينات، ولا يعمل منها سوى 3 توربينات وفق المعلومات التي أشار إليها.

د ضياء القوصي مستشار وزير الري الأسبق
د ضياء القوصي مستشار وزير الري الأسبق

وأضاف أن التوربينات الثلاثة تعرضت لأعطال وتوقفات، كما أن شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لا تتوافر بالقدر الكافي، بحسب تقييمه، لنقل الطاقة المنتجة إلى مناطق أخرى.

10 سنوات جفاف قد تستنزف مخزون السد العالي

وحذر مستشار وزير الري الأسبق من تداعيات استمرار الجفاف لفترات طويلة، موضحًا أن دخول مصر في 4 سنوات متتالية من الجفاف يضعها أمام اختبار مائي صعب، بينما قد يؤدي امتداد الجفاف إلى 10 سنوات إلى استنزاف مخزون بحيرة السد العالي.

وأكد أن خطورة الجفاف لا ترتبط فقط بمعدلات الأمطار والإيراد المائي، وإنما تتأثر أيضًا بطريقة تشغيل سد النهضة؛ فإذا استخدمت إثيوبيا المياه في الزراعة والشرب فقد تطول فترة احتجازها، أما إذا اقتصر تشغيل السد على توليد الكهرباء فستمر المياه إلى دول المصب.

مخاوف بشأن التربة والأساسات والتصميم الإنشائي

وأشار القوصي إلى ملاحظات أثارها خبراء بشأن دراسات سد النهضة، لافتًا إلى أن لجنة الخبراء الدولية التي تشكلت عام 2011 ضمت متخصصين من ألمانيا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وفرنسا، وأن إثيوبيا لم تقدم جميع المستندات والدراسات المطلوبة، وفق روايته.

وأضاف أن التصميم الأول للخزان كان يستهدف تخزين نحو 9 مليارات متر مكعب، قبل التوسع في السعة التخزينية إلى نحو 74 مليار متر مكعب، كما تحدث عن وجود فالق جيولوجي أسفل السد ومخاوف تتعلق بطبيعة التربة والأساسات واحتمالات تأثرها بالزلازل. وتظل هذه المخاوف تقييمات فنية نقلها القوصي، وليست حكمًا مستقلًا على سلامة المنشأة.

مفيض توشكى يستوعب 40 مليار متر مكعب

وفيما يتعلق بقدرة مصر على التعامل مع التدفقات المائية الاستثنائية، قال القوصي إن السد العالي ومفيض توشكى يمثلان جزءًا من منظومة الحماية المائية المصرية، مشيرًا إلى أن مفيض توشكى يمكنه استيعاب نحو 40 مليار متر مكعب من المياه.

وأوضح أن تدفق المياه إلى منخفضات توشكى يرتبط بارتفاع منسوب بحيرة السد العالي إلى المستوى المحدد، مع إمكانية التحكم في حركة المياه من خلال البوابات.

فيضان 2022 ثاني أعلى فيضان منذ 1875

واستشهد القوصي بالفيضانات التاريخية للنيل، موضحًا أن فيضان عام 1878 بلغ نحو 150 مليار متر مكعب، بينما وصل فيضان عام 2022 إلى نحو 140 مليار متر مكعب، ووصفه بأنه ثاني أعلى فيضان منذ بدء القياسات عام 1875.

وأضاف أن ارتفاع منسوب بحيرة السد العالي خلال ذلك الموسم أدى إلى فتح مفيض توشكى، مشيرًا إلى أن تقديراته بشأن الفيضان في موسم المقابلة كانت تشير إلى احتمالات وصوله إلى المتوسط أو تجاوزه.

سد فولا لا يهدد حصة مصر.. وقناة جونجلي توقفت بعد إنجاز 80%

وعن مشروع سد فولا في جنوب السودان، وصف القوصي الإعلان عنه بأنه «طق حنك»، معتبرًا أنه لا يمثل خطرًا على حصة مصر المائية، لأنه لا يرتبط بالنيل الأزرق، ولا يرى أن المشروع يحمل تأثيرًا مائيًا حقيقيًا على دول المصب.

سد فولا
سد فولا

وفي المقابل، أشار إلى أن مشروع قناة جونجلي كان يمكن أن يوفر كميات إضافية من المياه لمصر والسودان، لكنه توقف بعد إنجاز نحو 80% من الأعمال، معتبرًا أن استكماله كان سيحقق استفادة مائية للدولتين.

القوصي: التفاوض مع إثيوبيا لم يعد مجديًا

وعلى صعيد إدارة ملف سد النهضة، رأى القوصي أن استمرار التفاوض مع إثيوبيا لم يعد مجديًا، وأن اللجوء إلى المنظمات الدولية يمثل بداية لتحركات أكثر حسمًا، بحسب تقديره، كما اعتبر أن التصريحات المصرية الرافضة لإقامة سدود جديدة على النيل الأزرق تعكس ضرورة التعامل بحزم مع أي مشروعات قد تؤثر على حقوق دول المصب.

وشدد على أن نهر النيل نهر دولي عابر للحدود، وأن استخدام مياهه يخضع للقوانين والأعراف الدولية المنظمة للأنهار المشتركة. 

الجريدة الرسمية