رئيس التحرير
عصام كامل

مسار الترقيات الجديد بالجامعات المصرية، الشروط وآليات التقييم وخطوات الاستعداد وموعد التنفيذ

المجلس الأعلى للجامعات
المجلس الأعلى للجامعات
18 حجم الخط

يستعد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية للتعامل مع تطور جديد في منظومة الترقيات الأكاديمية، يتمثل في إضافة مسار للترقيات قائم على الابتكار واقتصاد المعرفة، بما يسمح بالاستفادة من المشروعات التطبيقية والمخرجات التكنولوجية في تقييم الإنتاج العلمي، إلى جانب المسارات التقليدية القائمة على النشر الأكاديمي.

وأعلن المجلس الأعلى للجامعات، في أغسطس الماضي، الموافقة على المسار الإضافي الجديد لترقيات أعضاء هيئة التدريس، الذي يستهدف ربط البحث العلمي باحتياجات الاقتصاد الوطني، وتحويل نتائج الأبحاث والابتكارات الجامعية إلى تطبيقات ومنتجات قابلة للتطوير والتصنيع والتسويق.

ويرتبط المسار الجديد بالدورة الخامسة عشرة للترقيات (2025–2028)، مع العمل على دمجه في المنظومة الإلكترونية للترقيات واستكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيقه.

وكشفت مصادر مطلعة انه من المنتظر ان يبدأ تطبيق المسار الجديد لترقيات أعضاء هيئة التدريس خلال شهر نوفمبر الجاري، لذلك نستعرض خلال هذا التقرير كافة التفاصيل الخاصة به.

الفرق بين مسار ترقيات أعضاء هيئة التدريس الجديد والتقليدي

يقوم المسار الجديد على توسيع مفهوم الإنتاج العلمي الذي يمكن الاستناد إليه عند تقييم المتقدم للترقية، بحيث لا يقتصر النظر إلى الأبحاث المنشورة وحدها، بل يمتد إلى الابتكارات والمشروعات التي تحقق تقدمًا تطبيقيًا أو تكنولوجيًا ويمكن أن تتحول إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة اقتصادية.

ويستهدف هذا التوجه تشجيع أعضاء هيئة التدريس على تطوير مخرجات أبحاثهم، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصناعية والإنتاجية، ودعم توطين التكنولوجيا وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية.

وتتمثل أبرز الفروق بين المسارين فيما يلي:

  • المسار التقليدي: يعتمد على تقييم الإنتاج العلمي وفق قواعد اللجنة العلمية المختصة، بما يتضمن الأبحاث المنشورة وغيرها من عناصر الإنتاج العلمي المعتمدة في قواعد الدورة.
  • مسار الابتكار واقتصاد المعرفة: يتيح، وفق القواعد التنفيذية التي يجري اعتمادها، الاستفادة من المشروعات الابتكارية والمخرجات التطبيقية في تقييم الإنتاج العلمي، مع قياس مستوى نضجها التكنولوجي والتصنيعي والتجاري.

بينما يهدف المسارين للتأكد من استيفاء المتقدم لمتطلبات الترقية الأكاديمية وفق القواعد المعتمدة للدرجة والتخصص.

ويُعد المسار الجديد إضافة إلى المسارات القائمة، وليس إعلانًا عن إلغاء النشر العلمي أو استبدال جميع متطلبات الترقية التقليدية بالابتكارات.

معايير  تقييم الابتكارات في المسار الجديد

يعتمد المسار الجديد لترقيات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمراكز البحثية، على ثلاثة معايير لقياس مدى تقدم المشروع الابتكاري وجاهزيته للانتقال من البحث إلى التطبيق والاستثمار، هي كالتالي:

1. مستوى الجاهزية التكنولوجية (TRL)

يقيس مدى نضج التكنولوجيا التي يقوم عليها المشروع، بدءًا من الفكرة العلمية والأبحاث الأولية وصولًا إلى النموذج الأولي والاختبارات والتشغيل الفعلي.

ويتضمن هذا المعيار تسعة مستويات فرعية، يمكن فهمها عمليًا ضمن ثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى: البحث والفكرة العلمية. تشمل دراسة المبادئ العلمية، وصياغة المفهوم التكنولوجي، وإجراء الأبحاث والتجارب الأولية.
  • المرحلة الثانية: تطوير النموذج الأولي، وتشمل بناء النماذج التجريبية واختبارها والتحقق من أدائها في بيئات مناسبة.
  • المرحلة الثالثة: التحقق والتشغيل، وتشمل الاختبارات المتقدمة في بيئات واقعية، والتحقق من أداء التكنولوجيا، وصولًا إلى التشغيل الفعلي بحسب طبيعة المشروع.

وفي هذا الشأن يحتاج الباحث إلى إعداد ملف أدلة فنية يتضمن وصف الابتكار، ومراحل تطوره، ونتائج الاختبارات، وصور النماذج الأولية إن وجدت، وتقارير الأداء، وأي مستندات تثبت مستوى التقدم الذي وصل إليه المشروع.

ولا يعني وجود فكرة مبتكرة وحده أن المشروع بلغ مستوى متقدمًا من الجاهزية، إذ ينبغي أن يتناسب المستوى المطلوب مع الأدلة الفعلية المتاحة.

2. مستوى الجاهزية التصنيعية (MRL)

يركز هذا المعيار على مدى إمكانية تصنيع الابتكار بكفاءة وجودة، وليس فقط على نجاحه في التجارب البحثية.

ويشمل تقييم عناصر مثل:

  • مدى قابلية التكنولوجيا للتصنيع.
  • استقرار عمليات الإنتاج.
  • جاهزية عمليات التصنيع وخطوط الإنتاج.
  • جودة المواد والمكونات المستخدمة.
  • تقييم الموردين ومتطلبات توفير الخامات.
  • القدرة الإنتاجية وإمكانية التوسع في التصنيع.

ويتضمن المعيار عشرة مستويات فرعية موزعة على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتقييم إمكانية التصنيع، ثم تطوير النماذج واختبار الجودة، وصولًا إلى الإنتاج الفعلي والتوسع في الطاقة الإنتاجية.

3. مستوى الجاهزية التجارية (CRL)

يقيس مدى استعداد الابتكار للتحول إلى منتج أو خدمة يمكن تقديمها في السوق وتحقيق عائد منها.

ويتضمن تسعة مستويات فرعية موزعة على ثلاث مراحل عامة:

  • المرحلة الأولى: دراسة السوق، وتشمل تحديد المشكلة التي يعالجها الابتكار، والمستفيدين منه، والاحتياجات التي يلبيها، ودراسة الجدوى الأولية.
  • المرحلة الثانية: تطوير النموذج التجاري، وتشمل دراسة آليات تقديم المنتج أو الخدمة، والتكاليف، وفرص التطبيق، والتجارب السوقية المحدودة.
  • المرحلة الثالثة: الاستعداد التجاري والتوسع، وتشمل الاستعداد لدخول السوق، وتطوير قنوات التوزيع أو التعاقد، والتوسع التجاري بحسب طبيعة المنتج.

وقد تشمل دراسة سوق موثقة، أو دراسة جدوى، أو نتائج تجربة تطبيقية لدى جهة مستفيدة، أو خطاب اهتمام بالتعاون، أو عقد ترخيص أو استغلال، أو مستندات بيع وإيرادات إن وجدت.

كيف يستعد عضو هيئة التدريس للتقدم عبر المسار الجديد؟

حتى يتجنب الباحث تأخير ملفه بسبب نقص الأدلة أو عدم وضوح وضع الابتكار، يمكنه البدء بالخطوات العملية التالية:

  • تحديد الدرجة والتخصص.

تحديد ما إذا كان التقدم للترقية إلى أستاذ مساعد أم أستاذ، ومراجعة اللجنة العلمية المختصة والتخصص الفرعي الذي سيُعرض عليه الملف.

  • مراجعة القواعد المعتمدة.

الاطلاع على قواعد الدورة الخامسة عشرة، ثم التحقق من صدور القواعد التنفيذية الخاصة بمسار الابتكار، ومدى انطباقها على الدرجة والتخصص.

  • حصر المخرجات الابتكارية.

إعداد قائمة بالمشروعات والمنتجات والنماذج والبرمجيات والتقنيات التي شارك الباحث في تطويرها، مع تحديد دوره العلمي بدقة.

  • توثيق مراحل التطوير.

جمع تقارير التجارب والاختبارات والنماذج الأولية والنتائج الفنية التي تثبت تقدم المشروع، مع تنظيم المستندات بحسب كل مخرج ابتكاري.

  • توثيق الجاهزية التصنيعية والتجارية.

إضافة ما يتوافر من دراسات جدوى أو اختبارات جودة أو شراكات تطبيقية أو أدلة على استخدام الابتكار لدى جهة مستفيدة، وفق ما تسمح به القواعد الرسمية.

التأكد من توثيق ملكية الابتكار وحقوق المشاركين فيه، ومراجعة أوضاع براءات الاختراع أو حقوق البرمجيات أو اتفاقيات نقل التكنولوجيا.

الجريدة الرسمية