رئيس التحرير
عصام كامل

اعتمده المجلس الأعلى للجامعات، تفاصيل مسار جديد لترقيات أعضاء هيئة التدريس

د. مصطفى رفعت امين
د. مصطفى رفعت امين المجلس الأعلى للجامعات
18 حجم الخط

اعتمد المجلس الأعلى للجامعات مسارًا إضافيًا لترقيات أعضاء هيئة التدريس، يقوم على ربط التقدم الوظيفي والأكاديمي بالابتكار والبحث العلمي التطبيقي، والاستفادة من مخرجات الأبحاث في تطوير منتجات وحلول قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم اقتصاد المعرفة. 

ويأتي المسار الجديد في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات البحثية داخل الجامعات، بما يحقق التكامل بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة والتنمية الاقتصادية.

مسار جديد يواكب التحول نحو اقتصاد المعرفة

ويستهدف المسار إتاحة إطار إضافي لتقييم الإنتاج العلمي لأعضاء هيئة التدريس، بحيث لا يقتصر الاهتمام على النشر الأكاديمي التقليدي، وإنما يمتد إلى الابتكارات والمشروعات البحثية التي يمكن تحويلها إلى تطبيقات عملية ومنتجات ذات عائد اقتصادي. 

وكان المجلس الأعلى للجامعات قد ناقش مقترحا بشأن المسار الجديد خلال اجتماعه الدوري في يوليو 2026. 

ويعكس هذا التوجه تحولًا في النظرة إلى دور الجامعة، لتصبح مؤسسة منتجة للمعرفة والتكنولوجيا، وشريكًا في معالجة التحديات الصناعية والاقتصادية، إلى جانب دورها الأساسي في التعليم وإعداد الكوادر البشرية.

تقييم الابتكار وفق مراحل النضج

ويرتكز المسار الجديد على تقييم المشروعات الابتكارية وفق مراحل تطورها ومدى جاهزيتها للتطبيق والتصنيع، بما يسمح بالنظر إلى طبيعة الابتكار ومستوى نضجه، بدلًا من الاكتفاء بقياس المخرجات البحثية في صورتها النظرية.

وتشمل عناصر التقييم، مستويات النضج التكنولوجي والابتكاري، إلى جانب تقييم الجاهزية التصنيعية للمشروعات، ومدى استقرار عمليات الإنتاج، وتوافر النماذج الأولية، وإجراءات اختبار الجودة، والقدرة على الانتقال إلى الإنتاج الفعلي.

ويتيح هذا النهج التمييز بين الأفكار البحثية في مراحلها الأولى والمشروعات التي قطعت شوطًا متقدمًا نحو التطبيق، بما يساعد على تقييم القيمة العملية للابتكارات بصورة أكثر ارتباطًا بواقعها العلمي والتقني.

من معامل الجامعة إلى الصناعة

ومن المنتظر أن يسهم المسار في تعزيز الصلة بين الجامعات وقطاعات الإنتاج، من خلال تشجيع الباحثين على تطوير حلول تكنولوجية تستجيب لاحتياجات الصناعة والمجتمع، وتدعم توطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والحلول المتخصصة.

كما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار في الابتكارات القابلة للتطبيق، بما قد يساعد على تحويل بعض المشروعات البحثية إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة مضافة، فضلًا عن دعم فرص العمل المرتبطة بالتكنولوجيا والبحث والتطوير.

أهمية المسار الجديد لأعضاء هيئة التدريس

يمثل المسار الجديد للترقيات فرصة لتعزيز الاعتراف المؤسسي بالجهود البحثية التي تنتج ابتكارات قابلة للتطبيق، لا سيما في التخصصات التي ترتبط مخرجاتها بالتكنولوجيا والصناعة والصحة والطاقة والزراعة وغيرها من المجالات ذات الأولوية التنموية.

كما يعزز أهمية العمل البحثي الجماعي والتعاون بين التخصصات المختلفة، ويشجع على توجيه جانب من النشاط البحثي نحو معالجة مشكلات واقعية، مع الحفاظ على أهمية البحث العلمي الأساسي والنشر الأكاديمي في تطوير المعرفة.

ومن المهم التأكيد على أن المسار الإضافي لا يعني، في حد ذاته، إلغاء المسارات التقليدية للترقية؛ إذ يستهدف إضافة مسار قائم على الابتكار إلى منظومة الترقيات الحالية، وفق القواعد والضوابط التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات.

الجريدة الرسمية