رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

ذكاء وموهبة استثنائية.. الألفة منى زكي

18 حجم الخط

كثير جدًا من أهل الفن بمختلف فروعه حققوا نجاحات وبدرجات مختلفة حتى لو كان بعضهم لا يمتلك الموهبة الحقيقية، فكان هناك نوعية من الفنانين حباهم الله موهبة استثنائية كبيرة ولكنهم لم يصلوا إلى المكانة التي تليق بهذه الموهبة المتفردة، والأمثلة على ذلك عديدة في تاريخ الفن العالمي عامة والمصري خاصةً.


وسنجد نوعية أخرى موهبتها متوسطة أو محدودة ولكنها امتلكت ذكاء نادرا فوصلت إلى نجومية تحسد عليها.. وهناك نوعية ثالثة من الفنانين  تمتعت بالموهبة الفريدة بجانب الذكاء الموفور والفطنة الشديدة، فكانت جديرة بقمة النجومية والشهرة والمكانة المرموقة الخالدة في قلوب الناس على مر الزمان.


ومن أبرز نماذج هذه النوعية في العصر الذهبي للفن المصري العملاق نجيب الريحاني، عميد المسرح يوسف وهبي، كوكب الشرق أم كلثوم، فتى الشاشة المؤسسة الفنية أنور وجدي موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الموسيقار الذي سبق عصره محمد فوزي، الموسيقار الفلتة بليغ حمدي، العندليب عبد الحليم حافظ، سيدة الشاشة فاتن حمامة، الملك فريد شوقي، شارل شابلن مصر فؤاد المهندس، الدلوعة صوت مصر شادية..

ومن الأجيال التالية الزعيم عادل إمام، الموسوعي نور الشريف، أستاذ التلقائية يحيى الفخراني، ومن الأجيال الحالية الهضبة عمرو دياب، النجم الأكثر حصدا للإيرادات كريم عبد العزيز، ألفة جيلها منى زكي التي بلغت أوج ووهج تألقها ونضوجها الفني في أعمالها الأخيرة التليفزيونية والسينمائية بشكل غير مسبوق يدعو للإعجاب والتقدير.

موهبة استثنائية

كنت معاصرا ومتابعا من كثب لبدايات النجمة الرائعة منى زكي، وشاهدًا على تفتح موهبتها مبكرا منذ إطلالتها الأولى، التي كانت على خشبة المسرح من خلال عرض بالعربي الفصيح مع كبير المسرحيين محمد صبحي وتأليف الراحل القدير لينين الرملي، في بداية التسعينيات من القرن الماضي.. 

 

ثم متابعا لها ومراهنا عليها في أعمالها التالية مثل العائلة مع العملاق محمود مرسي، نصف ربيع الآخر مع يحيى الفخراني، الضوء الشارد مع ممدوح عبد العليم، أهالينا مع هشام سليم، ثم أفلام صعيدي في الجامعة الأمريكية أمام محمد هنيدي، أضحك الصورة تطلع حلوة مع العبقري أحمد زكي، فأول بطولة أمام كريم عبد العزيز في فيلم ليه خلتني أحبك.


لتتوالى بعد ذلك أعمالها وأدوارها المتميزة التي كشفت بوضوح عن موهبة من نوع خاص منها 
مافيا مع أحمد السقا، سهر الليالي مع أحمد حلمي وشريف منير، دم الغزال مع نور الشريف، أبو علي مع كريم عبد العزيز، تيمور وشفيقة مع أحمد السقا، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة من التطور والنضج الفني في أدوارها التالية، ولاد العم مع كريم عبد العزيز وشريف منير، إحكي يا شهر زاد مع حسن الرداد، مسلسل آسيا مع باسم سمرة، مسلسل أفراح القبة مع جمال سليمان.. 

 

وذلك قبل أن تتوج هذه المرحلة المتوهجة بأعمالها الأخيرة مسلسلي لعبة نيوتن مع محمد فراج ومحمد ممدوح، تحت الوصاية مع محمد دياب، الفيلم الجريء رحلة 404 مع ضيوف الشرف محمد ممدوح ومحمد فراج وشيرين رضا والذي حظي بإشادات نقدية واسعة وحصد أكثر من 40 مليون جنيه كإيرادات ووضع منى زكي بين نجوم ونجمات شباك التذاكر، ومثل مصر في جوائز الأوسكار العام قبل الماضي.


وحتى فيلمها الأخير 'الست' عن كوكب الشرق أم كلثوم رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت له وضعف إيراداته، إلا أن هذا لا ينكر جرأة منى في قبوله واجتهادها الشديد في تجسيد أصعب وأهم شخصية فنية عربية في التاريخ.

طالع نازل

وأصبح من قبيل التكرار الإشادة بمنى في كل دور جديد تلعبه والقول إنها جسدت دور عمرها فماذا تستطيع أن تقدم في الأدوار القادمة؟! ولكنها في كل مرة تفاجئ الجميع وأنا منهم بدور مختلف يعكس مدى النضج وذروة الإبداع في التمثيل ويؤكد مرة أخرى على ذكائها الشديد في اختيار أدوارها وموهبتها الاستثنائية التي جعلتها الرقم الأول والصعب بين نجمات جيلها.


ولعل دورها الأخير في مسلسل طالع نازل المعروض حاليا على إحدى المنصات العربية لخير دليل على ما ذكرته في السطور الماضية، فهي تجسد دور المرأة القوية التي لا تقبل مطلقا بزواج زوجها من امرأة أخرى سرا وتقرر الانتقام لنفسها ولكرامتها بطرق مبتكرة، يشاركها البطولة محمد شاهين ومريم الخشت وليلى عز العرب وميمي جمال، تأليف سماء عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة، وسنتناوله بالتحليل في مقال آخر قريب إن شاء الله.

دعم أسري 

والحقيقة  أن الذكاء الموفور الذي تتمتع به النجمة المتألقة دوما منى زكي، لا يقتصر على انتقاء الأدوار بعناية فائقة وفطنة كاملة فقط، بل ينسحب أيضًا إلى النواحي الاجتماعية والإعلامية في حسن التعامل مع الزملاء والزميلات الكبير والصغير القديم والجديد، فلم نسمع عن مشكلة من أي نوع كانت منى سببا فيها في هذا الإطار.

 

وهو ما أكسبها محبة واحترام الجميع في الوسط الفني، وكذلك كانت ومازالت علاقتها بالصحافة والإعلام يسودها الاحترام والتقدير المتبادلين على مدار مشوارها الفني، وهو ما لمسته بنفسي وبتجربتي الشخصية معها منذ بدايتها الفنية حتى الآن، وهذا بالتأكيد ما مكنها من امتلاك قاعدة راسخة من الدعم الإعلامي اللا محدود، والذي تظهر حقيقته وقوته في وقت العثرات والإخفاقات  والأزمات بشكل واضح وصريح.

كذلك لا يمكن أبدا إغفال الاستقرار الأسري الذي تنعم به منى زكي منذ زواجها من النجم أحمد حلمي الداعم الدائم لها قبل أكثر من 24 عاما، وأثمر ثلاثة أبناء داعمين لها أيضا هم لي لي ويونس وسليم، وهو ما يساعدها دائما دون شك على التركيز أكثر في فنها ومواصلة رحلة الإبداع والتألق والنضج الكبير الذي يبشر بمزيد من الأعمال المختلفة والأدوار الرائعة، التي هي جديرة بأن يتم تدريسها لطلبة المعاهد الفنية لهذه النجمة الاستثنائية التي لها نصيب كبير من اسمها منى زكي.

الجريدة الرسمية