رئيس التحرير
عصام كامل

هل يعوض أحمد حلمي ما فاته ب حدوتة؟

18 حجم الخط

لا أحد يختلف على موهبة وإمكانات ومكانة الفنان أحمد حلمي، كأحد أهم نجوم الكوميديا في مصر والوطن العربي منذ بداية الألفية الجديدة، ولا على ذكائه وحسن اختياره لأعماله السينمائية التي حصدت أغلبها النجاحات الجماهيرية والفنية والنقدية الكبيرة لسنوات عديدة، خاصةً أفلام مثل ظرف طارق، مطب صناعي، جعلتني مجرمًا، أسف على الإزعاج، كده رضا، إكس لارج، عسل أسود.. 

والأفلام الأربعة الأخيرة هي أفضل ما قدم حلمي في مسيرته حيث كشفت عن قدراته التمثيلية الكبيرة، وأنه ليس مجرد نجم كوميدي بارز فقط، ووضعته في مكان مميزة بين نجوم جيله وفرسان الرهان على شباك التذاكر في السينما لسنوات عديدة.

النجاح يديرالرؤوس

ولكن لأن النجاح المتتالي يدير الرؤوس وقد يجعلها تغفو وتطمئن تمامًا وتنسى أو تتناسى الحكمة القديمة القائلة، إن المحافظة على القمة دومًا أصعب بكثير من الوصول إليها، والأمثلة على ذلك كثيرة في كافة المجالات خاصةً مجال الفن، وهذا ما حدث فقد أحمد حلمي بوصلة نجاحه وجمهوره والتي لازمته لسنوات عدة وبدأ مسلسل تراجعه الفني والجماهيري.. 

حتى أنه لم يعد أحد فرسان الرهان في السينما في العشر سنوات الأخيرة بعدما أخفق في إدراك النجاح الفني أولا، ثم الجماهيري والنقدي ثانيًا، بعدد من الأفلام المتتالية التي لم تحمل لا الكوميديا الإنسانية المختلفة الراقية التي تميز بها أحمد حلمي، ولا الفكر والقيمة الفنية التي طرحها في أسف على الإزعاج وعسل إسود وحتى إكس لارج الذي كان أخر عهد لحلمي مع الأفلام الجيدة، وكان ذلك قبل 15 عامًا بالتمام والكمال.

حيث توالت أفلامه الضعيفة فنيًا وعلى فترات بين العامين والثلاثة أعوام وإن حقق بعضها إيرادات معقولة وهذه الأفلام هي.. على جثتي 2013، صنع في مصر 2014، لف ودوران 2016، خيال مأتة 2019 وأخيرا واحد تاني 2022.

 إعجاب ودهشة 

ولأنني كنت ومازلت معجبًا بالفنان أحمد حلمي منذ بداياته الأولى مع الراحل الجميل علاء ولي الدين بفيلمي عبود على الحدود والناظر، ثم 55 إسعاف مع محمد سعد ومتابعًا لخطواته بعد ذلك حتى وصوله إلى البطولة المطلقة في فيلم ميدو مشاكل، الذي كنت شاهدًا على صنعه مع المخرج الصديق الراحل محمد النجار والمنتج العزيز مجدي الهواري..

ثم سعيدًا بنجاحاته الرائعة بعد ذلك في الأفلام  الجيدة التي ذكرتها من قبل، صرت من المندهشين والمتحيرين والقلقين على مسيرة هذا النجم مع تراجع أفلامه بشكل مخيف في ال 10 سنوات الأخيرة، فبادرت منذ عامين تقريبا بالاتصال به لتحديد موعد للقاء بعد غياب طويل، خاصةً وأنني كنت أحمل عرضًا من إحدى الكيانات السينمائية العربية الكبري للتعاون معه عبر أكثر من فيلم وهو ما تم بمكتبه بكومباوند شهير ب 6 أكتوبر.. 

وكان لقاء وديًا دافئا تطرقنا فيه إلى موضوعات عدة تتعلق بالسينما ومشاكلها وعبر فيه حلمي عن عشقه للفن السابع وطموحاته الكبيرة فيه خلال الفترة المقبلة، لتعويض ما فاته خلال السنوات الماضية واتفقنا على أكثر من مشروع سينمائي مهم، ولكن للأسف سرعان ما لم أجد بعد هذا اللقاء الحماس الذي كنت أتوقعه من حلمي فتوقفت هذه المشروعات إلى أجل غير مسمى..

وحتى عندما تعاقد على أربع مشروعات سينمائية مع صندوق Big Time السعودي توقفت هذه المشروعات أيضًا جراء الهجوم الشديد الذي تعرض له من رواد السوشيال ميديا، لموافقته على تجسيد دور نصاب مصري  ينصب على راغبي العمرة والحج في السعودية. 

حدوتة

ورغم ذلك فقد سعدت وتفاءلت خيرا عندما أعلنت أخيرا الشركة المنتجة لأحدث أفلامه حدوتة، عن إطلاق الفيلم في دور العرض السينمائي يوم 11 من الشهر المقبل، ليعود به أحمد حلمي إلى المنافسة في شباك التذاكر بعد غياب 4 سنوات منذ فيلمه: واحد تاني الذي شاركته بطولته روبي مع سيد رجب وعمرو عبد الجليل وأحمد مالك ونسرين آمين وكتبه هيثم دبور وأخرجه محمد شاكر خضير.

حدوتة، فيلم كوميدي إنساني تدور أحداثه حول رجل أربعيني يعاني من فقد والديه خلال طفولته وتولي أسرة بديلة تربيته فيتحول إلى بلطجي ويقع في ورطة خطيرة عندما نسي المكان الذي أخفى فيه شاهدا مهما كان قد اختطفه، فيلجأ إلى اخصائية علاج بالتنويم المغناطيسي لمساعدته على استعادة ذاكرته وتذكر المكان الذي أخفاه فيه للخروج من هذه الورطة، يشارك في بطولة الفيلم كل من آمينة خليل وماجد المصري وشيرين ومحمد عبد العظيم ورحمة أحمد، تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف في ثاني أفلامه بعد فيلم 5 جولات بطولة أدم.

فهل ينجح النجم أحمد حلمي في العودة إلى بريقه ونجاحاته السابقة ونوعية أفلامه الكوميدية الإنسانية التي تميز بها عن غيره من نجوم الكوميديا  بفيلم حدوتة؟ هذا ما سنعرفه عند عرض الفيلم بعد نحو أسبوعين من الآن.

الجريدة الرسمية