رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

تليفزيون لا سينما نعم.. شعار أغلب المنتجين!

18 حجم الخط

 إن الدراما التليفزيونية المصرية التي بدأت مع ظهور التلفزيون في مطلع الستينيات، لعبت دورًا كبيرًا في زيادة الوعي لدى الناس وساهمت بقدرٍ وافٍ في تشكيل وجدانهم، بطرحها موضوعات تمس حياتهم وتتحدث عن مشاكلهم وشواغلهم وتطلعاتهم، بداية بـ هارب من الأيام والضحية ومرورًا بالدوامة، وأبنائي الأعزاء شكرًا، وليالي الحلمية، ورأفت الهجان، والعائلة، وأرابيسك، ثم لن أعيش في جلباب أبي وغيرها من الأعمال الرائعة..

وإن كانت الدراما قد تراجع مستواها تدريجيًّا في الألفية الجديدة حتى وصل إلى الذروة والضعف كيفًا وكمًّا في السنوات الأخيرة، وذلك لأسباب عديدة ومتشعبة، منها رحيل معظم صناع هذه الكلاسيكيات من المؤلفين مثل أسامة أنور عكاشة وصالح مرسي ووحيد حامد ومحمد صفاء عامر، ومن المخرجين كإسماعيل عبد الحافظ ويحيى العلمي وأحمد توفيق، وابتعاد آخرين مثل محمد فاضل وجمال عبد الحميد ومجدي أبو عميرة.. 

كذلك تجميد نشاط الكيانات الإنتاجية الكبرى للدولة التي أبدعت هذه التحف التليفزيونية، كقطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي وغزت بها كل الدول العربية وحققت مكاسب مادية ضخمة.


هذا فضلًا عن الارتفاع الجنوني في أجور النجوم بشكل غير مسبوق، والقفزة الرهيبة في تكاليف المسلسلات بفعل المغالاة في أسعار تأجير المعدات وأجور الفنيين وخلافه، وهو ما بلغ مداه في الأونة الأخيرة ودفع كثير من المنتجين إلى الشكوى، مما أثر سلبًا على الأعمال المقدمة شكلًا ومضمونًا وكمًا أيضًا، فبعد أن كنا ننتج 75 و80 مسلسلًا سنويًا معظمهم في رمضان، تقلصوا بشدة إلى نحو 30 في الشهر الكريم و10 أو 15 باقي العام.

ضعف تسويق ورحيل

إزاء كل هذه الأسباب والعوامل والظروف الصعبة التي تعاني منها صناعة الدراما التليفزيونية المصرية حاليًا، مع ظهور عامل آخر ضاعف من حجم هذه المعاناة وهو ضعف تسويق وترويج المسلسلات المصرية في الخليج، والذي كان السوق الرئيسي لهذه المسلسلات، بعد تراجع الطلب عليها بشكل كبير لارتفاع تكاليفها وتراجع مستواها.. 

ورحيل أغلب رموزها التاريخيين أمثال نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وصلاح السعدني وابتعاد عادل إمام وقلة أعمال يحيى الفخراني، هذا إضافةً إلى التطور الملحوظ للدراما السورية واللبنانية والخليجية، مما قلل الحاجة إلى الأعمال المصرية، إزاء كل هذه المعطيات ابتعدت أغلب شركات الإنتاج الكبرى صاحبة التاريخ الحافل في الدراما التليفزيونية.

 

مثل شركة أفلام محمد فوزي التي قدمت أعمالًا مهمة مثل الدالي بأجزائه الثلاثة بطولة نور الشريف، كنج توت صاحبة  يتربى في عزو، الليل وأخره، حضرة المتهم أبي، سبوت 2000  التي أنتجت كل مسلسلا الفنانة الكبيرة سميرة أحمد.. امرأة من زمن الحب، أميرة في عابدين بجانب فرقة ناجي عطا الله لعادل إمام.


ومن أهم الشركات التي اتخذت قرار الانسحاب تدريجيا من ميدان الدراما والاكتفاء بعمل وحيد في السنة، ومن نوعية المسلسلات القصيرة 15 حلقة، هي العدل جروب صاحبة الرصيد القوي من الأعمال التليفزيونية الناجحة والشهيرة، مثل حديث الصباح والمساء، ريا وسكينة، حارة اليهود.

 

حيث أعلن المنتج جمال العدل أنه سيركز أكثر في السينما في الفترة المقبلة الأقل تكلفة والأسرع تنفيذًا والأضمن إنتاجيًا، وتم تأجيل مسلسل الأستاذ للنجم  الكبير يحيى الفخراني لأسباب تسويقية، وبعد غياب 3 سنوات قررت شركة العدل العودة إلى الإنتاج التليفزيوني من خلال مسلسل في حتة تانية بطولة محمد فراج وصابرين، تأليف محمد رجاء وإخراج ماندو العدل، والمقرر عرضه موسم رمضان المقبل إذا نجحت الشركة في تسويقه خلال الأيام المقبلة.


وعلى نفس النهج قرر المنتج كامل أبو علي - شركة الباتروس أن يسير على نفس النهج ويكتفي بالسينما، حيث يعرض له حاليا فيلم نصيب بطولة ياسمين صبري والسوري معتصم النهار وذلك بعد عدة مسلسلات مثل الجماعة، دايمًا عامر، بابا المجال، وكذلك يفكر المنتج أحمد عبد العاطي التحول للسينما خلال الفترة المقبلة رغم نجاحاته الأخيرة في عدد من الأعمال التليفزيونية مثل نصيبي وقسمتك، طير بينا يا قلبي، 55 مشكلة حب.

مؤشرات غير إيجابية

مصداقًا لما تم ذكره وتماشيًا معه، فإن المسلسلات التليفزيونية التي تم الاستقرار عليها حتى الآن للعرض في الموسم الأهم، وهو شهر رمضان المقبل رغم ما تبقى من 3 شهور فقط على قدومه محدودة، وأكثرها من نوعية الـ 15 حلقة مثلما حدث في الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما يعد مؤشرًا على مزيد من التراجع في عدد المسلسلات مقارنة برمضان الفائت.

وهي كالتالي: عشماوي بطولة محمد رمضان وإخراج بيتر ميمي (30 حلقة)- 180 بطولة عمرو يوسف وميرنا نور الدين (15 حلقة) - المداح ج7 بطولة حمادة هلال (30 حلقة)- القناع لياسر جلال وإخراج هشام الرشيدي (15 حلقة) - سلطان الديب بطولة أحمد العوضي ويارا السكري (30 حلقة)- الفلكي لأحمد مكي وجيهان الشماشرجي (15 حلقة) - تمكين لعمرو سعد وياسمين صبري (30 حلقة)- رحلة طاهر المصري لخالد النبوي (15 حلقة) 

حليمة جبران لمي عمر (30 حلقة)- نيللي وشريهان 2 لدنيا وايمي سمير غانم (15 حلقة) - دومينو لريهام حجاج وشريف سلامة (15 حلقة)- مصطفى محمود بين الشك واليقين بطولة حمزة العيلي وإخراج كاملة أبو ذكري (15 حلقة)- نجم الموسم لأحمد فهمي وياسمين رئيس (15 حلقة)- من حبي فيك بطولة هنا الزاهد وأحمد عبد الوهاب (15 حلقة)- 17 متر بطولة هشام ماجد (15 حلقة) - كامل العدد 4 بطولة دينا الشربيني وشريف سلامة (15 حلقة).

الجريدة الرسمية