رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

مطلوب عائليًا ليس مطلوبًا سينمائيًا يا كريم!

18 حجم الخط

كثير من النجوم السوبر والفنانين وقعوا في فخ الاستسهال والمجاملة التي ليس لها محل من الإعراب في مجال الفن، وهو ما يلقي بظلاله السلبية على مشوارهم ومسيرتهم وحب وتقدير الجمهور لهم، وقد ينتقص من رصيدهم تدريجيا وذلك بتقديم أعمال دون المستوى شكلا وموضوعا، مقارنة بأعمالهم السابقة لأسباب متعددة ومتباينة أعتقد أن في مقدمتها الجانب المادي رغم أنهم في سعة من الرزق والرغد!


قد يكون ذلك مقبولا بعض الشيء في بدايات المشوار ومرحلة البحث عن الانتشار والاستقرار المادي أو عندما تنحسر عنهم الشهرة وتتضاءل فرص عملهم أو شيء من هذا القبيل.. ولكن من الغير المقبول والمبرر أن نجد أغلب نجوم الأجيال الحالية الذين يحصدون الأجور الخيالية ولا يعانون من أي أزمات مادية يلهثون وراء الكسب المادي بأي وسيلة، ويلجأون إلى قبول أدوار وأعمال فنية تافهة وضعيفة ولا تليق بنجوميتهم وشهرتهم وتاريخ نجاحاتهم وهو ما يشكل كثير من علامات الاستفهام والتعجب.


فهل لهذه الدرجة صارت الفلوس هي المحرك الأول والأخير للغالبية العظمي من نجومنا وفنانينا ولا عزاء لقيمة الفن ودوره الحقيقي التاريخي في التوعية والتنوير وخدمة المجتمع؟!

الألفة كريم 

كنت شاهدا مقربا معجبا على بدايات النجم الموهوب صاحب القبول والكاريزما الكبيرة كريم عبد العزيز، منذ أدواره الأولى عبر أعمال ناجحة مثل امرأة من زمن الحب مع القديرة سميرة أحمد وجنون الحب مع إلهام شاهين ثم اضحك الصورة تطلع حلوة مع الفتى الأسمر أحمد زكي فعبود على الحدود مع الراحل علاء ولي الدين.

 
حتى صعد إلى البطولة المطلقة في أعمال جيدة منها ليه خلتني أحبك، حرامية في كي جي تو، وحرامية في تايلاند، الباشا تلميذ، أبو علي، واحد من الناس الذي بلغ فيه قمة تألقه، ثم دوره المهم في ولاد العم مع منى زكي وشريف منير، قبل أن يحدث تراجع نسبي وتدريجي في مستوى ما يقدمه من أعمال بعد أحداث يناير 2011 وحتى الآن، على خلفية أزمة السينما المصرية كما ونوعا منذ ذلك التاريخ ورغم التوسع غير المسبوق في ميزانيات الإنتاج بدعم من صندوق Big Time السعودي في السنوات الثلاث الأخيرة، حتى وإن حققت هذه الأفلام إيرادات جيدة، فكما ذكرنا مرارًا وتكرارا أن الإيرادات العالية ليست دليلًا أكيدًا على جودة الفيلم.


فجاءت أعماله السينمائية أقل من سابقتها المذكورة منها.. فاصل ونعود، الفيل الأزرق، البعض لا يذهب إلى المأذون مرتين، بيت الروبي، المشروع، Seven Dog.. وقد نستثني قليلا من التراجع والضعف فيلمي نادي الرجال السري 2019 وكيرة والجن 2022.


حتى وصلت ذروة التراجع والضعف في أحدث أفلامه مطلوب عائليًا الذي شاهدته  في العرض الخاص الذي أقيم له منذ أيام قلائل بأحد المولات الشهيرة بمدينة السادس من أكتوبر، وسط كوكبة من الفنانين والإعلاميين والصحفيين بجانب  نجومه وصناعه.. 

كريم عبد العزيز وياسمين صبري ومصطفى خاطر والسورية سارة بركة والمنتج تامر مرسي والمؤلف شريف الليثي والمخرج معتز التوني، وبعض الضيوف من الفنانين عمرو سعد وأحمد العوضي ومحمد عبد الرحمن وأحمد زاهر وملك زاهر ومحمد أنور وأحمد فهمي والمخرج الكبير محمد عبد العزيز. 

ليس فيلما

الحقيقة أنني رغم توقعي أن هذا الفيلم لن يكون من بين أفلام كريم عبد العزيز المهمة والجيدة لأسباب عدة أفضل الاحتفاظ بها لنفسي، إلا أنني شعرت بالدهشة والحيرة من مستوى هذا العمل الذي أرفض أن أطلق عليه اسم فيلم، ومن ثم لا أجد نفسي سعيدا أو مدفوعا إلى تحليله فنيا كما تعودت دائمًا مع الأفلام التي أشاهدها في عروض خاصة، فلا هناك قصة ولا سيناريو ولا حوار ولا فكرة واضحة للعمل، ولا أحداث منطقية أو مترتبة على بعضها ولا إفيهات كوميدية تدر ضحكا بل عبارات ساذجة وركيكة وقديمة. ولا حتى مشاهد أكشن ومطارادات جيدة.


أما عن التمثيل فحدث ولا حرج.. ياسمين صبري مازلت عند رأيي فيها منذ بدايتها فهي لا علاقة لها بالتمثيل من قريب أو بعيد، ومخارج ألفاظها غير سليمة والأفضل لها الاكتفاء بكونها واحدة من السوبر موديل على المستويين المحلي والعربي، مصطفى خاطر فقد كثير من بريقه وقدراته السابقة ويمكن عدم وجود سيناريو وحوار زاد من ضعف ظهوره وتأثيره في العمل.

وضيوف الشرف أحمد فهمي وبوسي ونسرين آمين لم يضيفوا شيئًا يذكر، ويكمن الحسنة الوحيدة للعمل هما الطفلان آسر أحمد حمدي ومها محمد.

أخيرا أقول لصديقي النجم الكبير الألفة بين جيله كريم عبد العزيز: كيف لك وأنت في هذه المرحلة من العمر ومن النجومية والشهرة والنجاحات السابقة أن تقبل بمثل هذا الورق؟! فهل فقط كون المؤلف نجل إعلامي سليل عائلة فنية مرموقة وخاله هو المخرج أم هناك أسباب أخرى؟!
حقيقة أنا حزين وأشعر بالأسى لك ولنجوم كثيرين مثلك ولحال السينما بوجه عام الذي أصبح لا يسر عدو ولا حبيب، استفيقوا واستقيموا يرحمكم الله.

الجريدة الرسمية
عاجل