رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

انسحاب الاحتلال من الخليل بعد 10 أيام جحيم، 537 عائلة مهجرة وخسائر تتجاوز 30 مليون دولار

قوات الاحتلال الإسرائيلي
قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال حصار الخليل
18 حجم الخط

يأتي انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة الخليل بعد عدوان عسكري استمر لأكثر من عشرة أيام ليعكس نمطا إسرائيليا ممنهجا من العقوبات الجماعية، وسياسات التهجير القسري، وتدمير البنى التحتية التي تهدف إلى تقويض مقومات الحياة الأساسية للسكان الفلسطينيين.

وبلغة الأرقام، فقد خلف العدوان تداعيات كارثية طالت مختلف القطاعات الحيوية؛ حيث أسفر عن تهجير أكثر من 3300 مواطن فلسطيني، وتحويل مئات الوحدات السكنية للفلسطينيين إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن خسائر اقتصادية تجاوزت 3.6 مليون دولار يوميا، بحسب تقديرات رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري. 

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن الجعبري قوله: إن قوات الاحتلال انسحبت من جميع أحياء المدينة، وبدأ المواطنون بالعودة إلى منازلهم وتفقد الأضرار التي خلفها العدوان، والذي ألحق أضرارت واسعة في البنية التحتية في الخليل، شملت تجريف الطرق والمناطق المستهدفة وتدمير مركبات وإلحاق أضرار بمنازل المواطنين الفلسطينيين.

وأضاف الجعبري: سوف تعمل بلدية الخليل على تقييم حجم الأضرار وحصر الخسائر في مختلف القطاعات، بالتزامن مع بدء عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة، واستئناف الطلبة توجههم إلى المدارس والجامعات بعد أيام من تعطيل العملية التعليمية بفعل الاقتحامات والإغلاقات".

تهجير مئات العائلات الفلسطينية

تعود جذور التصعيد الإسرائيلي في الخليل إلى 23 أكتوبر الماضي؛ حيث اقتحمت اقتحام قوات الاحتلال المدينة عقب عملية إطلاق نار عند المدخل الشمالي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين واستشهاد منفذي العملية.  

وقد أسفر هذا العدوان، وفق معطيات لجان الإغاثة والبلدية، عن تهجير 537 عائلة فلسطينية، وتجاوز الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الإغلاقات نحو 3 ملايين و620 ألف دولار يوميا، إلى جانب حرمان عشرات آلاف الطلبة من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.

وفي السياق ذاته، أشار رئيس قسم الصحة والبيئة في البلدية ذياب الجنيدي إلى أن إغلاق مداخل الخليل من قبل قوات الاحتلال حال دون نقل كميات النفايات اليومية التي تتراوح بين 320 و350 طنا إلى المكبات المخصصة للتخلص منها، مما أدى إلى تراكمها بصورة متزايدة وتفاقم الأزمة البيئية والصحية في المدينة. 

هل يعاود الاحتلال محاصرة الخليل؟

لا يعني انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الخليل نهاية القصة؛ حيث تحتل الخليل المرتبة الثانية بعد القدس المحتلة من حيث كثافة وجود المستوطنين والمشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتضم بؤرا استيطانية حساسة، ويحيط بها عشرات المستوطنات مثل مستوطنة "كريات أربع"، ويقيم في قلبها القديم مئات المستوطنين المتطرفين، المدعومين بقوات جيش الاحتلال. 

وتدرج سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخليل ضمن ما يعرف بـ"خطة الحسم"، والتي تستهدف فرض السيادة العسكرية والاستيطانية الكاملة، والتي يرعاها حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان في حكومة بنيامين نتنياهو الحالية أرويت ستروك. 

ما أهمية الخليل فلسطينيا وإسرائيليا؟

تعد الخليل العاصمة الاقتصادية والتجارية للضفة الغربية؛ حيث تساهم بنحو 30% إلى ثلث الناتج المحلي الإجمالي للضفة، وتشتهر بصناعات حيوية كالحجر الجيري، والرخام، والزجاج، والخزف، إلى جانب زراعة العنب والجلود. 

وتمثل محافظة الخليل أكبر محافظات الضفة الغربية المحتلة من حيث المساحة وعدد السكان، ويعتبرها الفلسطينيون جدار الصمود الأخير في جنوب فلسطين لإفشال مخططات فصل مدن الضفة الغربية المحتلة.

وفي المقابل، تتعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع الخليل كمنطقة حيوية، وفق استراتيجية عسكرية عبر عنها وزير جيش الاحتلال الأسبق موشيه دايان والذي تحولت مقولته الشهيرة "إذا اضطررنا للانسحاب من الضفة، فيجب أن نحتفظ بجبال الخليل"، إلى جزء أساسي من السياسة العسكرية الإسرائيلية. 

الجريدة الرسمية