ترامب يبعث الإسلاموفوبيا
منذ ظهر علي الساحة السياسية ومنذ ولايته الأولى وهو دائم التنمر والحط من شأن الإسلام والمسلمين، لإعادة إحياء الإسلاموفوبيا التي قطع العالم شوطا كبيرا لوأدها، ولا يترك الرجل أي مناسبة متوترة إلا ودس الإسلام فيها، كما فعل مؤخرا مع مظاهرات فرنسا، وكلما أتيحت له فرصة يسارع بالخوض في جر شكل المسلمين حتي مواطنته البرلمانية ذات الأصول الصومالية لم تسلم من الحط منها ومن مسقط رأسها..
ومؤخرا دخل ترامب المعركة الانتخابية متهما عبدول السيد بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، لتنتقل المواجهة من البرامج الانتخابية إلى أصول الرجل وعقيدته وعائلته، وسط أسئلة صحفية متلاحقة، دون دليل مثبت على انتمائه للجماعة.. وهنا تكمن العبقرية في اللعبة الانتخابية: ليس ضروريا أن يثبت خصمك أنك متطرف، يكفي أن يجعلك تقضي الأيام المتبقية في إثبات أنك لست كذلك!
وقد دأب ترامب على التحذير من المخاطر التي يشكلها الارهاب الاسلامي المتطرف، وهو موقف ينظر إليه كثيرون على إنه إنتقاد مباشر للرئيس باراك أوباما الذي رفض باصرار استخدام هذا التعبير. وهاجم ترامب أوباما وهيلاري كلينتون بوصفهما مؤسسي تنظيم الدولة الاسلامية، كما تشاجر علنا مع والدي عسكري أمريكي مسلم قتل في العراق.
ودعا في مناسبات عدة إلى فرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، كما دعا إلى تأسيس قاعدة بيانات للمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة.
وهذه السياسات والمواقف تشير إلى أن معاداة الاسلام تقع في قلب فلسفة ترامب السياسية. أن التعصب ضد المسلمين أصبح مهنة مربحة، إذ نجح المدافعون عنه في تصدر المشهد، وتنافس كثير من مرشحي الحزب الجمهوري تحديدا في استغلال هذه المسألة لتحقيق مكاسب سياسية. لكن ترامب تفوق على أقرانه عندما أعلن أن "الإسلام يكرهنا"، وأصدر قرارات تمنع مواطني دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة.
ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب ليست جديدة ولكنها متجددة. وقد شهد مفهوم الإسلاموفوبيا تحولا كميا في كثافة استخدامه في العالم الغربي بعد 11 سبتمبر 2001. ولكن أصول عداء الغرب للإسلام تسبق الحروب الصليبية بوقت طويل؛ فهذا العداء بدأ يتجذر في نفوس الغرب منذ ظهور الدين الحنيف وتحريره الشرق من هيمنة الرومان والبيزنطيين واستعمارهم.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الحضارة الشرقية إسلامية هي العدو الجديد، وخاصة بعد سقوط الشيوعية في العقد الأخير من القرن العشرين الميلادي. ولم تكن الحروب الصليبية التي شنها الغرب بقيادة الكنيسة الكاثوليكية خلال الفترة 1096 - 1292م سوى مرحلة من الحروب الطويلة ضد الإسلام والمسلمين التي لا تزال مستمرة ومستعرة.
ثم بدأت مرحلة جديدة من مراحل العداء الغربي للإسلام وأمته وحضارته وعالمه، وذلك بسقوط غرناطة عاصمة دولة المسلمين في الأندلس (إسبانيا) عام 897هـ / 1492م. وقد صار من الوضوح بمكان أن يدرك الإنسان بعضًا من مظاهر هذا العداء والتصدي للشعوب الاسلامية من قبل الغرب وذلك عبر النهيق والصياح، والتخويف من الإعصار المدمر الذي يوشك أن يقتلع جذور السلام والحضارة والمدنية هنا أو هناك..
بالإضافة إلى ما يلمسه المرء من خلال عمليات بث الكراهية والاستعداء والمواجهة والتدخل العسكري المباشر وغير المباشر، وإنشاء ذرائع ومسببات لهذا التدخل أو الاستهداف ضد المسلمين بشكل عام، وتشويه صورة الإسلام من خلال وسائل الإعلام، وتصويره على أنه دين الإرهاب وسفك الدماء.
