رئيس التحرير
عصام كامل

خبير يكشف سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

احمد البدوى السيد،
احمد البدوى السيد، فيتو
18 حجم الخط

 كشف الدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، وزميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، عن أبرز السيناريوهات المحتملة لمستقبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن حسم هذا الملف لا يرتبط فقط بنتائج الانتخابات أو عدد المقاعد البرلمانية، وإنما تحكمه مجموعة معقدة من الحسابات السياسية والأيديولوجية والأمنية. 

وأوضح سالم، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن مستقبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية يتأثر بالانقسامات الداخلية والتنافس على القيادة، فضلًا عن التباين بين التيارات الدينية والعلمانية، وتضارب الرؤى بشأن القضايا الأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة والأمن الإقليمي والعلاقات مع الولايات المتحدة تمثل عوامل مؤثرة في تحديد شكل الحكومة المقبلة. 

النظام البرلماني الإسرائيلي يعقد تشكيل الحكومة

وأشار أستاذ العقيدة والفلسفة إلى أن النظام البرلماني الإسرائيلي يعتمد على التمثيل النسبي وتعدد الأحزاب، وهو ما يجعل تشكيل الحكومة عملية مرتبطة بمفاوضات ائتلافية معقدة، قد تتقاطع خلالها مصالح بعض الأحزاب في ملفات معينة، بينما تتباين مواقفها بصورة حادة في ملفات أخرى.

وأضاف أن تصدر حزب ما نتائج الانتخابات لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة أو ضمان استقرارها، إذ قد يفوز حزب بأكبر عدد من المقاعد دون امتلاك الأغلبية اللازمة للحكم، بينما تتمكن أحزاب صغيرة من فرض نفوذ سياسي كبير إذا أصبحت مقاعدها حاسمة في تشكيل الائتلاف الحاكم.

ولفت إلى أن مستقبل الحكومة الإسرائيلية لن يتوقف فقط على تحديد الكتلة السياسية صاحبة العدد الأكبر من المقاعد، بل سيتحدد أيضًا وفق قدرة الأحزاب على التوصل إلى تفاهمات بشأن ملفات شائكة، من بينها الأمن والخدمة العسكرية والعلاقة بين الدين والدولة والإصلاح القضائي والأوضاع الاقتصادية، فضلًا عن مستقبل الفلسطينيين.

الليكود يتصدر المشهد.. والمعارضة تواجه تحديات الائتلاف

وأوضح سالم أن الليكود تصدر قائمة الأحزاب من حيث عدد المقاعد، إلا أن المعسكر الأوسع الذي يضم أحزاب اليمين والتيارات الدينية لم يتمكن من حسم الأغلبية، في المقابل، تمتلك المعارضة حضورًا برلمانيًا مؤثرًا، لكنها تواجه خلافات بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون مع الأحزاب العربية وإمكانية التقارب مع الأحزاب الحريدية.

وأضاف أن هذه الخلافات تضع المعارضة أمام تحدٍ سياسي حقيقي، يتمثل في قدرتها على تشكيل حكومة تضم أطرافًا تختلف بصورة جوهرية في توجهاتها الأيديولوجية، وهو ما يجعل المفاوضات والتحالفات عاملًا حاسمًا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.

وشدد على أهمية التمييز بين الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد والائتلاف الأكثر قدرة على تشكيل حكومة مستقرة، موضحًا أن تولي رئاسة الحكومة لا يتحدد بمجرد تصدر الانتخابات، وإنما بقدرة المرشح المكلف على بناء تحالف برلماني يحظى بثقة الكنيست.

نتنياهو أم آيزنكوت؟.. سيناريوهات مفتوحة لرئاسة الحكومة

وأشار أستاذ جامعة الأزهر إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يترك الباب مفتوحًا أمام عدة احتمالات بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة، سواء استمرار بنيامين نتنياهو في قيادة الحكومة، أو صعود غادي آيزنكوت، أو التوافق على شخصية سياسية أخرى إذا فرضت المفاوضات الائتلافية هذا الخيار.

وأكد أن النتائج الانتخابية تحدد نقطة البداية في ميزان القوى السياسية، بينما تظل المفاوضات بين الأحزاب العامل الأساسي في تحويل هذا الميزان إلى سلطة تنفيذية قادرة على الحكم.

الأحزاب العربية.. ورقة مؤثرة في حسم هوية الحكومة الإسرائيلية

وفي سياق متصل، لفت سالم إلى أن التمثيل البرلماني للأحزاب العربية قد يتحول إلى أحد العوامل المؤثرة في تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، غير أن امتلاك هذه الأحزاب عددًا من المقاعد المؤثرة لا يعني بالضرورة تحول هذا النفوذ إلى مشاركة سياسية أو ائتلاف حكومي رسمي.

وأوضح أن الأحزاب اليهودية المعارضة تواجه ضغوطًا ومقاومة سياسية بشأن التعاون الرسمي مع الأحزاب العربية، خاصة في ظل البيئة الأمنية والسياسية التي تشكلت عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحروب الإقليمية التي أعقبتها.

وأضاف أن هذا الوضع يخلق تناقضًا سياسيًا واضحًا؛ فقد تمتلك الأحزاب العربية مقاعد برلمانية كافية للتأثير في تحديد هوية الحزب أو المعسكر الذي يتولى الحكم، بينما تتردد بعض القوى السياسية المعارضة في الاعتماد عليها رسميًا، خشية التداعيات الانتخابية والأيديولوجية لمثل هذا التحالف.

واختتم سالم بالإشارة إلى أن معادلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستظل رهينة التوازن بين الحسابات الانتخابية والمساومات الحزبية والاعتبارات الأمنية والأيديولوجية، بما يجعل المفاوضات الائتلافية العامل الأكثر تأثيرًا في حسم شكل السلطة التنفيذية المقبلة.

الجريدة الرسمية