رئيس التحرير
عصام كامل

باحث: استهداف محطة كهرباء أبو حمد بالسودان يكشف تحولًا في استراتيجية الدعم السريع

عبد الله فارس
عبد الله فارس
18 حجم الخط

أكد الباحث عبدالله فارس القزاز، المتخصص في الشؤون الأفريقية، أن استهداف ميليشيا الدعم السريع محطة كهرباء أبو حمد يمثل تطورًا يتجاوز الأبعاد العسكرية المباشرة، ويعكس تحولًا في طبيعة المواجهة، في ظل الضغوط المتزامنة التي تواجهها الميليشيا على مستوى التماسك الداخلي والقدرة على الحركة والإمداد.

وأوضح القزاز، في تصريح لـ«فيتو»، أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع تحركات الجيش السوداني لتضييق نطاق تحركات الدعم السريع على عدد من الجبهات، واستمرار الانشقاقات داخل صفوفها، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة قائدها حميدتي على الحفاظ على القيادات والمجموعات التي تمثل الركيزة الأساسية لبنيتها التنظيمية.

تكثيف هجمات المسيّرات يعكس محاولة للتكيف مع الضغوط العسكرية

وأضاف أن استهداف المنشآت الحيوية يمكن قراءته باعتباره محاولة لإثبات أن تراجع القدرة على الاحتفاظ بالأراضي لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على التأثير في المناطق المختلفة.

وأشار إلى أن الدعم السريع قد يجد نفسه أمام معادلة تتقلص فيها خياراته الميدانية على المستوى البري، لكنه لا يزال يمتلك أدوات تتيح له الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، وممارسة ضغوط أمنية وخدمية على الجيش والسلطات السودانية.

ولفت إلى أن أهمية هذا التطور تتزايد في ظل انشغال إثيوبيا بأزماتها الداخلية، خصوصًا تجدد المواجهات في إقليم تيغراي وتصاعد التوتر مع إريتريا، وهو ما قد يحد من هامش حركتها الإقليمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة توقف أي دعم محتمل لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تكثيف الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة قد يعكس محاولة للتكيف مع بيئة عسكرية وإقليمية أكثر تعقيدًا، عبر الاعتماد على أدوات لا تتطلب السيطرة على مساحات جغرافية واسعة أو تأمين خطوط إمداد برية مستمرة.

استهداف محطة أبو حمد امتداد لهجمات سابقة على المنشآت الحيوية

وتابع القزاز أن استهداف محطة كهرباء أبو حمد لا يمكن فصله عن نمط سابق من الهجمات التي طالت المنشآت الحيوية، ومن بينها مطار الخرطوم الدولي، الذي تعرض لهجمات تزامنت مع محاولات إعادة تشغيله واستئناف الرحلات الجوية.

وأوضح أن أهمية هذه الوقائع ترتبط بطبيعة الأهداف وتوقيت استهدافها؛ فالمطار لا يمثل مجرد منشأة للنقل الجوي، كما أن محطة الكهرباء لا تقتصر وظيفتها على توفير التيار، بل ترتبط هذه المرافق بقدرة الدولة على استعادة مؤسساتها وإعادة الحياة إلى المناطق التي يستعيد الجيش السيطرة عليها.

وأضاف أن هذه الهجمات يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لإحداث فجوة بين استعادة الأراضي والقدرة على إدارتها بصورة مستقرة؛ إذ إن استعادة الجيش مدينة أو تأمين طريق لا يعني بالضرورة انتهاء التهديدات التي تواجه المنشآت والمرافق الحيوية داخل تلك المناطق.

وشدد على أن استهداف البنية التحتية يرفع تكلفة المكاسب العسكرية، ويضع السلطات السودانية أمام تحديات متواصلة تتعلق بحماية المنشآت وإصلاحها وإعادة تشغيلها.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الضربات قد لا يكون تغيير خريطة السيطرة الميدانية بقدر ما يتمثل في منع تحول هذه الخريطة إلى حالة من الاستقرار الفعلي، بما يعطل جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الخدمات الأساسية.

زيارة البرهان إلى موسكو تحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية

وفيما يتعلق بزيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد القزاز أن الزيارة تحمل دلالات تتجاوز إطار التواصل السياسي التقليدي، وتعكس توجه الخرطوم نحو توسيع علاقاتها مع موسكو على أساس المصالح الاستراتيجية. 

وأوضح أن المباحثات المطروحة تشمل فرص التعاون الروسي السوداني في مجالات التعدين والذهب والنحاس، إلى جانب البحر الأحمر والطاقة والبنية التحتية.

واعتبر أن هذا التوجه يعكس سعي السودان إلى تنويع شراكاته الدولية والاستفادة من الإمكانات الروسية في القطاعات الاستراتيجية، بما يدعم المصالح الاقتصادية ويعزز خيارات الخرطوم في ظل التحديات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.

الجريدة الرسمية