الإسماعيلية ترفع حالة الطوارئ لحماية الغابة والطريق الدائري من «مافيا التقطيع»
في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لزراعة شجرة جديدة، وتتحدث فيه المؤتمرات الدولية عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة.
ظهرت في الإسماعيلية ظاهرة خطيرة تهدد الرئة الخضراء للمحافظة، قطع الأشجار وتقطيعها في وضح النهار، في منطقتي الغابة والطريق الدائري، وهما من أهم المناطق التي تمثل المتنفس الطبيعي لأهالي الإسماعيلية وزوارها.
الواقعة لم تعد مجرد مخالفة عابرة أو تصرف فردي، بل تحولت إلى قضية رأي عام، دفعت محافظة الإسماعيلية لإصدار تنويه هام وعاجل، تناشد فيه المواطنين بالتحرك والتعاون مع الأجهزة المعنية، والإبلاغ الفوري عن أي محاولات لقطع الأشجار أو إتلافها، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي تعديات تستهدف الإضرار بالبيئة والمظهر الحضاري للمحافظة.
رئة الإسماعيلية في خطر
منطقة الغابة ليست مجرد مجموعة أشجار، بل هي تاريخ وحكاية مدينة كاملة. هي المكان الذي تربى فيه أجيال على اللعب تحت ظلال أشجارها، والمكان الذي يلجأ إليه الأهالي هربًا من حرارة الصيف وزحام المدينة. كل شجرة فيها عمرها عشرات السنين، وقطعها لا يعني خسارة فرع أخضر فقط، بل يعني خسارة سنوات من العمر والجهد والرعاية.
أما الطريق الدائري، فهو الواجهة الحضارية الجديدة للإسماعيلية، والذي أنفقت فيه المحافظة جهودًا كبيرة في التشجير والتجميل، ليتحول إلى شريان مروري أخضر، يضفي على المدينة مظهرًا يليق بمكانتها كعروس القناة. والاعتداء على أشجاره هو اعتداء مباشر على حق كل مواطن في بيئة نظيفة وشوارع جميلة.
لماذا يقطعون الأشجار؟
تتعدد الدوافع وراء هذه الجريمة البيئية، ما بين البحث عن مكاسب مادية سريعة من بيع الأخشاب، أو محاولة إخلاء أماكن للبناء العشوائي والتعدي على أراضي الدولة، أو حتى إهمال واستهتار بقيمة الشجرة ودورها في الحياة.
لكن النتيجة واحدة في كل الأحوال.. تدمير للغطاء النباتي، وارتفاع في درجات الحرارة، وزيادة في التلوث والغبار، وفقدان للجمال الذي تتميز به الإسماعيلية عن غيرها من المدن.
ويؤكد الخبراء أن الشجرة الواحدة يمكنها امتصاص عشرات الكيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وتوفير الأكسجين اللازم لعشرات الأشخاص، وتقليل درجة حرارة المكان المحيط بها لأكثر من 5 درجات. فهل يعقل أن نخسر كل هذا من أجل مكسب سريع وزائل؟
المحافظة تتحرك.. والإبلاغ هو سلاحك
في ضوء رصد بعض حالات التعدي على الأشجار وتقطيعها بمنطقتي الغابة والطريق الدائري، أطلقت محافظة الإسماعيلية نداءً عاجلًا للمواطنين، تهيب فيه بالجميع التعاون مع الأجهزة المعنية، والإبلاغ الفوري عن أي محاولات لقطع الأشجار أو إتلافها.
ودعت المحافظة كل من يرصد مثل هذه الوقائع إلى توثيقها بالصور أو الفيديو متى أمكن ذلك، وسرعة الإبلاغ فورًا من خلال الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بالمحافظة على رقم 114، أو شرطة النجدة على رقم 122، وذلك لسرعة التدخل وضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
الحفاظ على الأشجار مسؤولية مشتركة
وتؤكد محافظة الإسماعيلية أن الحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأنها لن تتهاون مع أي تعديات تستهدف الإضرار بالبيئة والمظهر الحضاري للمحافظة.


